Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
7 juillet 2026 2 07 /07 /juillet /2026 02:19
افتتاحية العدد 23/ حين تصير المعرفة مقاومةً للفوضى
افتتاحية العدد 23/ حين تصير المعرفة مقاومةً للفوضى

تم بحول الله إصدار العدد 23 من مجلة دفاتر الاختلاف

  افتتاحية العدد 23

حين تصير المعرفة مقاومةً للفوضى

ليس من قبيل المصادفة أن تتكاثر الأسئلة في زمن تتراجع فيه اليقينيات. فكلما ازدادت التحولات الاجتماعية والثقافية والتكنولوجية تعقيدًا، ازدادت الحاجة إلى معرفة لا تكتفي بوصف الواقع، بل تمتلك القدرة على مساءلته وإعادة بنائه. ولعل العلوم الإنسانية، وهي تواجه اليوم امتحانًا تاريخيًا جديدًا، مطالبة أكثر من أي وقت مضى بأن تستعيد وظيفتها النقدية، وأن تغادر موقع المراقب إلى موقع الفاعل المنتج للرؤية.

في هذا الأفق يأتي العدد الثالث والعشرون من مجلة دفاتر الاختلاف، لا باعتباره تجميعًا لدراسات متفرقة، وإنما باعتباره فسيفساء معرفية تنتظمها وحدة عميقة، قوامها البحث عن الإنسان داخل تحولات اللغة، والسرد، والتربية، والثقافة، والسياسة، والقانون، والرقمنة. فالاختلاف الذي تحمله المجلة في اسمها ليس اختلافًا من أجل الاختلاف، وإنما هو اختلاف معرفي يؤمن بأن الحقيقة لا تتولد إلا من الحوار بين المناهج، ومن تفاعل التخصصات، ومن مساءلة المسلمات التي طالما بدت بديهية.

يفتتح العدد بمحور لساني يضع اللغة في قلب التفكير العلمي؛ حيث تغدو البنية المعجمية، والعلاقة بين اللغة والمجتمع، وإعادة النظر في المفاهيم النحوية، موضوعات تؤكد أن اللغة ليست وعاء محايدا للأفكار، وإنما هي الفضاء الذي تتشكل فيه الرؤية إلى العالم. فاللسانيات هنا لا تُقدَّم باعتبارها وصفا تقنيا للنظام اللغوي، بل باعتبارها مدخلا لفهم الإنسان وهو ينتج المعنى داخل المجتمع.

ثم ينتقل العدد إلى النقد الأدبي والسرديات، حيث يصبح النص الروائي مختبرا للأسئلة الوجودية والذاكرة والهوية والجمال. فالذاكرة ليست مجرد استرجاع للماضي، وإنما بناء متجدد للذات، والمكان ليس إطارا جامدا للأحداث، بل فاعل جمالي يشارك في تشكيل الرؤية، واللون في الشعر ليس عنصرا زخرفيا، وإنما خطاب بصري يوازي اللغة في إنتاج الدلالة. وهكذا يتحول الأدب إلى معرفة موازية، قادرة على كشف ما تعجز عنه الخطابات المباشرة.

ولا يقف العدد عند حدود القراءة الجمالية، بل ينفتح على نقد الخطابات الكبرى؛ من مساءلة الخطاب الاستعماري، إلى مراجعة أطروحات الصدام الحضاري، مرورًا بالتواصل العمومي والثقة في المؤسسات، وصولا إلى التربية والصحة والدبلوماسية الثقافية والتحول الرقمي. وهو انتقال يكشف أن العلوم الإنسانية لم تعد تعترف بالحدود التقليدية بين الأدب والاجتماع والسياسة والتربية، لأن الواقع نفسه أصبح مركبًا، ولم يعد يقبل التفسير الأحادي.

ولعل القيمة الحقيقية لهذا العدد تكمن في قدرته على الجمع بين الصرامة الأكاديمية والانشغال بأسئلة المجتمع. فالباحثون لا يكتبون من داخل أبراج معرفية معزولة، وإنما من داخل قضايا تمس المدرسة، والجامعة، والهوية، والثقافة، والتحول الرقمي، ومستقبل التنمية. ومن هنا يتحول البحث العلمي إلى ممارسة نقدية مسؤولة، لا إلى مجرد إنتاج للنصوص الأكاديمية.

إن المعرفة التي نطمح إليها ليست معرفة تراكمية فحسب، بل معرفة تحويلية؛ معرفة تعيد صياغة الأسئلة قبل أن تبحث عن الأجوبة، وتدرك أن المستقبل لا تصنعه وفرة المعلومات، وإنما تصنعه جودة التفكير، وقدرة العقل على إنتاج المعنى، والجرأة في مراجعة المسلمات.

وهكذا يقدم هذا العدد نموذجًا للبحث العلمي الذي لا يكتفي بالاختصاص، بل يؤمن بالتكامل؛ ولا يكتفي بالوصف، بل يمارس النقد؛ ولا يكتفي بتفسير العالم، بل يسهم في اقتراح سبل تغييره.

إن "دفاتر الاختلاف" تواصل، عبر هذا العدد، ترسيخ مشروعها الثقافي القائم على جعل الاختلاف قيمة معرفية، والحوار منهجًا، والبحث العلمي مسؤولية حضارية. وهي بذلك تؤكد أن المجلات العلمية ليست مستودعات للمقالات، وإنما فضاءات لإنتاج الأفكار، وإعادة تشكيل الوعي، وبناء جسور التواصل بين الباحثين، خدمة للمعرفة والإنسان.

ولعل أجمل ما يقدمه هذا العدد للقارئ هو أنه يدعوه إلى أن يفكر، لا أن يكتفي بالقراءة؛ وأن يحاور النصوص، لا أن يستهلكها، وأن يؤمن بأن كل معرفة حقيقية تبدأ بسؤال، وكل سؤال عميق هو بداية لاكتشاف جديد.

 

الفهرس

افتتاحية العدد (23). 11

 د.محمد تنفو / المهارات الحياتية بسلك التعليم الابتدائي المغربي: التصور النظري، إكراهات الممارسة التربوية والحلول الممكنة.......................................................................................15

د. عبد الوهاب السحيمي/ إدماج المهارات الحياتية في التعليم المغربي: بين التوجهات الإصلاحية وإكراهات الممارسة............................................................................................................36

دة. الطاهري عبيدة/ الحياة المدرسية بالمغرب: رهان الإصلاح التربوي وبناء المدرسة المواطِنة.....63

الطالبة الباحثة: صفاء قسطاني/ الحياة المدرسية في العصر الرقمي رؤى ومقاربات القيم والتربية القيمية في الحياة المدرسية...............................................................................................130

د. ادريس عبدالنور/ التشغيل والجندر: مدونة الشغل والأجيرة المغربية من خلال عقد الشغل............................................................................................................................154

الطالب الباحث:جمال عبد الدين المرزوقي،إشراف: د. الحضري عبد النور/ اللسانيات الأوروبية مهد اللسانيات الاجتماعية................................................................................................176

الطالبة الباحثة : نجية فلاحي ،إشراف: دة. فاطمة الخلوفي/ التنوع اللغوي في العربية اللهجيةالمراكشية - المدينة القديمة نموذجا - مقاربة سوسيولسانية....................................197

الطالب الباحث: حمد أيت خويا/ المقاربة الوظيفية في الدرس اللساني الحديث: النشأة والتطور والأسس النظرية..............................................................................................................232

د. رشيد وديجى/ النقد الأدبي الرقمي: إشكالات التأسيس المفهومي والتجنيس الإبداعي والمنهج النقدي...........................................................................................................................280

دة.فاطمة الزهراء وقدي/ النفس الإنسانية عند ابن رشد....................................................315

دة. سعيدة نخوي الحضور الإسباني في كتابات المغربي محمد العربي المساوي... ...............367

Docteur TAHIRI Obaida/ TICE et transformation didactique en physique.........................................................................................................................382

Nassira KADA /Dr. Mohamed Elkouche/ Investigating Post-Apocalyptic Trauma in Indra Sinha’s .Animal’s People …………………..………………………..……428

 

افتتاحية العدد 23/ حين تصير المعرفة مقاومةً للفوضى
Partager cet article
Repost0
12 juin 2026 5 12 /06 /juin /2026 12:46
إصدار نقدي جديد للدكتور خالد قدروز: مسار علمي رصين ورؤية نقدية متجددة
إصدار نقدي جديد للدكتور خالد قدروز: مسار علمي رصين ورؤية نقدية متجددة

مجلة دفاتر الاختلاف تحتفي بإصدار نقدي جديد للدكتور خالد قدروز:

مسار علمي رصين ورؤية نقدية متجددة

في سياق متابعتها للمنجزات العلمية والفكرية التي يحققها الباحثون المغاربة، تحتفي مجلة دفاتر الاختلاف بصدور الكتاب النقدي الجديد "التشكيل النصي وبناء الدلالة" للدكتور خالد قدروز، رئيس هيئة تحرير المجلة، والصادر عن دار الشعر بمراكش، والمتوج بجائزة نقد الشعر. ويأتي هذا الإصدار ليؤكد المكانة التي راكمها صاحبه داخل المشهد الأكاديمي والنقدي المغربي، من خلال مساهماته المتواصلة في تطوير البحث الأدبي واستكشاف آفاق جديدة لقراءة النصوص الشعرية.

يندرج هذا العمل ضمن مشروع علمي متكامل اشتغل عليه الدكتور خالد قدروز عبر سنوات من البحث والدراسة، وهو مشروع يقوم على مساءلة الخطاب الأدبي من منظور يجمع بين التحليل النصي الدقيق والانفتاح على الرؤى التأويلية الحديثة. ومن هذا المنطلق، اختار الباحث التجربة الشعرية للشاعرة المغربية مليكة العاصمي موضوعاً للدراسة، ساعياً إلى الكشف عن الكيفية التي تتفاعل بها البنيات التشكيلية واللغوية والرمزية في إنتاج الدلالة وبناء الرؤية الشعرية.

ولا تكمن أهمية الكتاب في موضوعه فحسب، بل في المنهجية العلمية التي تحكم مقاربته؛ إذ يتجاوز الوصف الخارجي للظواهر الفنية إلى تفكيك آليات اشتغال النص من الداخل، مستثمراً أدوات نقدية حديثة تتيح فهم العلاقات المعقدة بين الشكل والمعنى، وبين البنية الجمالية والأفق التأويلي. وبهذا المعنى، يواصل الدكتور خالد قدروز انشغاله المعرفي بأسئلة الشعر واللغة والدلالة، مؤكداً وفاءه لمشروع نقدي يسعى إلى بناء معرفة علمية دقيقة بالنصوص الإبداعية.

ويعكس هذا الإصدار جانباً من الحيوية البحثية التي تشهدها جامعة ابن طفيل، كما يجسد حضور الدكتور خالد قدروز بوصفه باحثاً وناقداً أسهم في تأطير العديد من المبادرات العلمية والثقافية، وشارك في إغناء النقاش النقدي من خلال مؤلفاته وأبحاثه ومقالاته. كما يبرز دوره في إدارة مجلة دفاتر الاختلاف، التي أصبحت فضاءً علمياً للحوار وتبادل الرؤى حول قضايا الأدب واللغة والفكر.

إن صدور كتاب "التشكيل النصي وبناء الدلالة" لا يمثل إضافة جديدة إلى المكتبة النقدية المغربية فحسب، بل يشكل محطة أخرى في مسار علمي متواصل يؤمن بأن النقد الأدبي ليس مجرد قراءة للنصوص، وإنما ممارسة معرفية تسهم في إنتاج الفهم وإعادة بناء الأسئلة الجمالية والثقافية. ومن ثم، فإن هذا العمل يرسخ مكانة الدكتور خالد قدروز ضمن الأصوات النقدية المغربية الجادة التي جعلت من البحث الأكاديمي أفقا للإبداع المعرفي ومن النص الأدبي مجالاً دائماً للاكتشاف والتأويل.

Partager cet article
Repost0
11 juin 2026 4 11 /06 /juin /2026 21:43
عدد جديد "رقم 22/ ماي 2026" من مجلة دفاتر الاختلاف
عدد جديد "رقم 22/ ماي 2026" من مجلة دفاتر الاختلاف

عدد جديد "رقم 22/ ماي 2026" من مجلة دفاتر الاختلاف

مجلة علمية محكمة ومصنفة، ورقية وإلكترونية

دورية العلوم الإنسانية والاجتماعية، مغربية - دولية ثقافية مصنفة ومحكمة

    افتتاحية العدد

في زمنٍ تتسارع فيه التحولات المعرفية وتتقاطع فيه الحقول العلمية بصورة غير مسبوقة، تغدو الحاجة ملحّة إلى إعادة مساءلة المفاهيم والمناهج التي تؤطر اشتغال العلوم الإنسانية، ليس بوصفها أنساقًا مكتملة ونهائية، بل باعتبارها فضاءات مفتوحة لإنتاج المعنى وإعادة بناء الأسئلة. ومن هذا الأفق الفكري، يأتي العدد الثاني والعشرون من مجلة دفاتر الاختلاف ليواصل مشروعه الثقافي والنقدي القائم على جعل الاختلاف قيمة إبستمولوجية ومنهجية، تُعيد للبحث العلمي قدرته على مساءلة المسلمات، وتوسيع أفق التفكير، والانفتاح على تعقيد الظواهر الإنسانية واللغوية والثقافية.

يتميّز هذا العدد بحضور لافت للدراسات اللسانية واللغوية التي تكشف عن التحولات العميقة التي عرفها الدرس اللغوي المعاصر، خاصة مع انتقاله من التصورات المعيارية المغلقة إلى المقاربات الوظيفية والتداولية والسوسيولسانية التي تنظر إلى اللغة بوصفها ممارسة اجتماعية وثقافية وتواصلية. فاللغة، في هذه الدراسات، لم تعد مجرد نسق شكلي أو بنية تجريدية، وإنما أصبحت مجالًا لإنتاج السلطة والمعرفة والهوية والتمثلات، وهو ما يمنح المقاربة اللسانية المعاصرة بعدها الإنساني المركب.

وفي هذا السياق، تبرز دراسة التحليل المعجمي في اللسانيات الوظيفية بوصفها محاولة علمية لإعادة التفكير في المعجم العربي من داخل الرؤية الوظيفية الحديثة، حيث يتداخل المعجمي بالتداولي، والتركيبي بالدلالي، في أفق فهم البنية اللغوية بوصفها نظامًا منتجًا للمعنى داخل شروط التواصل والاستعمال. إن أهمية هذا النوع من الدراسات لا تكمن فقط في بعدها اللساني الصرف، بل في قدرتها على تجديد أدوات النظر إلى اللغة العربية وإعادة إدماجها ضمن النقاشات اللسانية المعاصرة، بعيدًا عن النزعات الاختزالية أو القراءات الجامدة.

كما تنفتح دراسات هذا العدد على أفق السوسيولسانيات، بما هي حقل معرفي يربط اللغة ببنيات المجتمع وتحولاته، ويكشف كيف تتشكل الهويات والخطابات داخل التفاعل الاجتماعي. فاللغة هنا لا تُقرأ باعتبارها حيادًا تواصليًا، بل باعتبارها ممارسة رمزية تتقاطع فيها السلطة والثقافة والتمثيل الاجتماعي. ومن ثمة، فإن المقاربات السوسيولسانية التي يحتضنها العدد تُسهم في تعميق الوعي بالعلاقة المركبة بين اللغة والمجتمع، بين الملفوظ وسياقات إنتاجه، وبين الخطاب وشروط تداوله.

وإلى جانب هذا الامتداد اللساني، يواصل العدد انشغاله بالأسئلة النقدية والأدبية الحديثة، خاصة تلك المرتبطة بالسرد والذاكرة وتمثلات الهوية وتحولات الرؤية الجمالية. غير أن ما يمنح هذا العدد خصوصيته المنهجية هو انفتاحه على المقاربات النقدية الجديدة -النقد الجندري- التي تعيد التفكير في النصوص من زوايا متعددة، حيث تتقاطع السرديات بالدراسات الثقافية، والتأويل بالتحليل التداولي، والنقد الجمالي بأسئلة التمثيل والاختلاف.

وفي هذا الأفق النقدي المتعدد، تكتسب دراسة الموسومة برواية العقل السردي أهمية خاصة، لما تفتحه من أسئلة متصلة بحدود العقل السردي وآليات تفكيك البنية الحكائية داخل الرواية المعاصرة. فالدراسة لا تقف عند حدود التحليل البنيوي للنص، بل تنفتح على مساءلة آليات إنتاج المعنى وتمثيل الذات والواقع داخل الخطاب السردي، بما يجعل الرواية فضاءً لإعادة التفكير في أشكال الوعي والتخييل والتمثيل الثقافي. كما تتجلى في هذه المقاربة حساسية نقدية جديدة تتجاوز القراءة الوصفية إلى بناء رؤية تأويلية تستثمر تعدد المرجعيات المنهجية وتفاعلها،حيث يمكن استحضار المقاربة النوعية بوصفها أفقًا منهجيًا ضمنيًا في قراءة التحولات الثقافية واللغوية والسردية، ذلك أن سؤال النوع الاجتماعي لم يعد معزولًا عن الدراسات الأدبية واللسانية، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في تفكيك الخطابات والتمثلات وأنساق الهيمنة الرمزية داخل النصوص والثقافات. ومن هنا، فإن الوعي النقدي الجديد لم يعد يفصل بين اللغة والسلطة، ولا بين السرد وتمثلات الجسد والهوية، بل صار ينظر إلى الخطاب باعتباره ممارسة ثقافية تتداخل فيها الذوات والمواقع والرؤى.

إن ما يجمع دراسات هذا العدد، على اختلاف موضوعاتها ومقارباتها، هو إيمانها العميق بأن المعرفة الحقيقية لا تُنتج داخل يقين مغلق، بل في فضاء الحوار والتعدد والاختلاف. ولذلك تواصل دفاتر الاختلاف رهانها على بناء مشروع علمي وثقافي يُعيد الاعتبار للفكر النقدي، ويجعل من البحث الأكاديمي أفقًا لتجديد الأسئلة، لا مجرد إعادة إنتاج للأجوبة الجاهزة.

وإذ نضع هذا العدد بين أيدي القراء والباحثين، فإننا نأمل أن يُسهم في تعميق النقاش العلمي حول قضايا اللغة واللسانيات والنقد والسرد والثقافة، وأن يفتح مسارات جديدة للتفكير في التحولات التي تعرفها العلوم الإنسانية في زمن تتداخل فيه المعرفة بالتكنولوجيا، والخطاب بالهوية، والنص بأسئلة الوجود والاختلاف.

مع خالص التقدير

مدير التحرير: د. ادريس عبد النور

رئيس التحرير: د. خالد قدروز

مجلة دفاتر الاختلاف

cahiersdifference@gmail.com

الفهرس

افتتاحية العدد (22)…………………………………………. 11

د. عبدالواحد المرابط/ التحليل المعجمي في اللسانيات الوظيفية. 14

ذة. مليكة بن الشيخ/ اللسانيات الاجتماعية: مقاربة تكاملية لتحليل العلاقة التفاعلية بين اللغة والمجتمع   48

د. طريق زينون/ مفهوما التناظر والتشابه في النحو العربي، نحو تحديد معرفي. 85

د. خالد قدروز/ التشكيل اللوني وتحولات الرؤية الشعرية في شعر مليكة العاصمي. 103

د. ادريس عبدالنور/ رواية العقل السردي في حدود تفكيكه: رواية قلادة قرنفل لزهور كرام أنموذجا  126

دة. أسماء الريسوني/ الذاكرة والتاريخ في رواية "تطاون... أواصر وأشجان": لعبد الجليل الوزاني التهامي   154

دة. مهدية بن عبيد/ الحلم واستيهامات الواقع في رواية هاتف المغيب لجمال الغيطاني. 178

ذ. عبدالله ستيتو/ الذاكرة الثقافية وتمثلات الهوية المتشظية في رواية "موت مختلف" لمحمد برادة: مقاربة سردية ثقافية  191

ذ. محمد بلمليح/ تجليات الذاكرة والوجدان في رواية:  ذاكرة الجسد لأحلام مستغانمي. 210

د. عبدالرحم بلكاني/ الاشتغال الجمالي للمكان في المجموعة القصصية "باب العمود" للروائي الفلسطيني سمير الجندي: قراءة تأويلية   219

د. محسن الطوصي/ EDEN" يوتوبيا البدايات ودستوبيا المآلات.. 243

د. إلهام لحلو/ الفنون التراثية المغربية والفرجة المسرحية المعاصرة. 260

د. محمد أكياس/ تفكيك أطروحة التشنج بين الغرب والمسلمين في فكر هانس كوكلر: قراءة تحليلة نقدية  

ذ. جواد غسال/ التواصل العمومي والثقة في المؤسسات في ظل التحولات الرقمية. 322277

دة. سعيدة أملال/ التربية على التواصل الصحي في معاهد التمريض وتقنيي الصحة (ISPITS):  رافعة بيداغوجية لتجويد الرعاية الصحية وإنجاح ورش الحماية  الاجتماعية. 304

D. Mohammed akramnacif/The “Pioneer Schools” Experiment in Morocco (Madrasat Arriada –Critical Examination of the TaRL-Inspired Pedagogical Model in Public Primary Education (2018–2025). 318

S’mahane, Jbilou /  Dr, Hassan, Elouazzani Moroccan cultural diplomacy as a tool for enhancing soft power in Africa: An analytical approach to opportunities and challenges. .363

Chahinaz FRID / Dr, Hassan, Elouazzani Le patrimoine culturel immatériel à l’ère du numérique : un levier de développement local durable et d’inclusion sociale au Maroc. 400

Mohamed EL JAMRI/ Dr. Mostafa AGHZAFEN « La performance de l'acteur social » : Analyse critique de l'épreuve de production orale (DELF B2) en contexte marocain Évaluation de la langue ou imposition d'un genre discursif. 429

 

 

 

عدد جديد "رقم 22/ ماي 2026" من مجلة دفاتر الاختلاف
عدد جديد "رقم 22/ ماي 2026" من مجلة دفاتر الاختلاف
Partager cet article
Repost0
30 avril 2026 4 30 /04 /avril /2026 14:31

صدر عن منشورات دفاتر الإختلاف أبريل 2026 بمكناس

كتاب من الحجم المتوسط تحت عنوان "استثمار الرقمنة لتعزيز تكوين المدرسين على التدريس المبني على الأدلة" الباحثة دة.طاهري عبيدة، وحيث بتناول الكتاب الإشكال الحقيقي والمطروح في مراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين ،نقدم لهذا الكتاب وتدعو جل الفاعلين التربويين الى الاستفادة منه. 
فحيث يشهد الفكر التربوي المعاصر تحولات عميقة في مقاربته لمهنة التدريس، حيث لم يعد يُنظر إلى الأستاذ بوصفه ناقلًا للمعرفة فحسب، بل باعتباره فاعلًا معرفيًا ومنتجًا للممارسات التربوية القابلة للتحليل والتقويم والتطوير. وفي قلب هذه التحولات برز مفهوم التدريس المبني على الأدلة بوصفه أحد أهم المداخل التي تسعى إلى إعادة بناء العلاقة بين البحث العلمي والممارسة الصفية، عبر تحويل نتائج الدراسات التربوية إلى أدوات إجرائية تساعد المدرسين على اتخاذ قرارات تعليمية أكثر دقة وفاعلية.
وفي هذا السياق، يندرج هذا الكتاب ضمن الجهود العلمية الرامية إلى إعادة التفكير في منظومة تكوين المدرسين داخل السياق المغربي، انطلاقًا من فرضية مركزية مفادها أن تحسين جودة التعليم لا يمكن أن يتحقق دون الارتقاء بجودة التكوين المهني للمدرسين، ولا سيما من خلال تعزيز الكفايات البحثية لديهم وربط ممارساتهم التربوية بالأدلة العلمية.               
تنبع أهمية هذا العمل من كونه يلامس إحدى الإشكاليات العميقة في منظومات التربية المعاصرة، وهي الفجوة بين البحث التربوي والممارسة الصفية. فعلى الرغم من التراكم الكبير في الدراسات والبحوث التربوية خلال العقود الأخيرة، ما تزال الممارسات التدريسية في كثير من السياقات التعليمية تعتمد على الخبرة الشخصية أو التقاليد المهنية أكثر مما تعتمد على نتائج البحث العلمي المنهجي. ومن هنا تتبلور الحاجة إلى مقاربة جديدة تجعل من البحث التربوي جزءًا من الممارسة المهنية اليومية للمدرس.
ينطلق هذا الكتاب من هذا الأفق النظري ليطرح سؤالًا محوريًا يتعلق بكيفية إدماج التدريس المبني على الأدلة داخل برامج تكوين المدرسين، وخاصة في ظل التحولات التي تعرفها منظومة التربية والتكوين بالمغرب، والتي تجسدت في الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015–2030 وفي القانون الإطار 51.17. فهذه المرجعيات الإصلاحية أكدت بوضوح أن الرهان الأساسي لإصلاح المدرسة المغربية يتمثل في تأهيل الرأسمال البشري التربوي، وفي مقدمة ذلك الارتقاء بمهنية المدرس وتطوير كفاياته.
غير أن تحقيق هذا الهدف يقتضي تجاوز المقاربات التقليدية للتكوين، التي غالبًا ما تركز على نقل المعارف النظرية أو التدريب العملي المحدود، دون بناء حقيقي لقدرة المدرس على تحليل ممارساته التربوية في ضوء معطيات علمية. وهنا تبرز أهمية المقاربة التي يقترحها هذا الكتاب، والتي تقوم على تحويل المدرس من منفذ للتوجيهات البيداغوجية إلى ممارس باحث قادر على إنتاج المعرفة التربوية من داخل الممارسة الصفية نفسها.
ومن هذا المنظور، يقدّم الكتاب قراءة تحليلية للكفايات البحثية بوصفها أحد المكونات الأساسية لمهنية المدرس المعاصر. فالكفاية البحثية لا تقتصر على معرفة منهجيات البحث العلمي أو القدرة على إنجاز دراسة أكاديمية، بل تمتد لتشمل مجموعة من القدرات المعرفية والمنهجية والوجدانية التي تمكّن المدرس من تشخيص المشكلات التربوية، وجمع المعطيات الصفية، وتحليلها، واتخاذ قرارات تربوية مبنية على الأدلة.            
كما يسلط الكتاب الضوء على الدور المتزايد الذي يمكن أن تلعبه الرقمنة والذكاء الاصطناعي في دعم هذا التوجه، سواء من خلال تسهيل جمع البيانات التربوية وتحليلها، أو عبر توفير منصات رقمية للتعلم المهني التعاوني وتبادل الخبرات البحثية بين المدرسين والمكوّنين. ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا بأن التحول الرقمي في التعليم لا ينبغي أن يقتصر على توظيف التكنولوجيا في التدريس، بل ينبغي أن يمتد ليشمل تطوير أدوات تحليل الممارسة التعليمية نفسها.             
ولا تقتصر أهمية هذا العمل على بعده النظري، بل تتجلى كذلك في محاولته تقديم مقترحات عملية لإعادة هيكلة برامج تكوين المدرسين داخل المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، بما يسمح بإدماج البحث التربوي في قلب التجربة التكوينية للمدرس المتدرب. ويشمل ذلك تطوير وحدات تكوينية في البحث الإجرائي، وتعزيز مشاريع البحث الميداني داخل التدريب العملي، وإرساء شراكات بحثية بين الجامعة ومؤسسات التكوين.
ومن خلال هذا المسار التحليلي، يسعى الكتاب إلى الإسهام في بلورة تصور جديد لهوية المدرس في المدرسة المعاصرة، بوصفه فاعلًا مهنيًا يمتلك القدرة على التفكير النقدي، وتحليل ممارساته، وتطويرها باستمرار في ضوء المعطيات العلمية. وبذلك يصبح التدريس نشاطًا معرفيًا قائمًا على البحث، لا مجرد ممارسة تقنية تقتصر على تطبيق المناهج التعليمية.      
في ضوء ذلك، يمكن النظر إلى هذا الكتاب بوصفه محاولة علمية لإعادة التفكير في العلاقة بين التكوين التربوي والبحث العلمي داخل السياق المغربي، ولفتح نقاش أوسع حول سبل بناء ثقافة مهنية قائمة على الأدلة داخل منظومة التربية والتكوين.            


تقديم : د. ادريس عبد النور

 

Partager cet article
Repost0
19 janvier 2020 7 19 /01 /janvier /2020 14:09
أحدث إصدارات منشورات دفاتر الاختلاف للنشر يناير 2020
أحدث إصدارات منشورات دفاتر الاختلاف للنشر يناير 2020

 

أحدث إصدارات منشورات دفاتر الاختلاف للنشر 

يناير 2020

_99182_pen

النقد الجندري: تمثلات الجسد الأنثوي في الكتابة النسائية

للكاتب المغربي الدكتور عبد النور ادريس

 

صدر عن منشورات دفاتر الاختلاف ، يناير 2020 ،كتاب نقدي بعنوان "النقد الجندري: تمثلات الجسد الأنثوي في الكتابة النسائية، مطبعة بلال /فاس، للدكتور عبد النور ادريس يقع الكتاب في  309 صفحة من القطع المتوسط.

سيكون الكتاب متوفرا بمعرض الدار البيضاء برواق مكتبة دار الأمان,

 

أحدث إصدارات منشورات دفاتر الاختلاف للنشر يناير 2020
أحدث إصدارات منشورات دفاتر الاختلاف للنشر يناير 2020
Partager cet article
Repost0
18 janvier 2020 6 18 /01 /janvier /2020 16:36
 الرسالة التربية في القرآن الكريم نحو نموذج تربوي قرآني للدكتور عبد الكامل أوزال
 الرسالة التربية في القرآن الكريم نحو نموذج تربوي قرآني للدكتور عبد الكامل أوزال

 

أحدث إصدارات منشورات دفاتر الاختلاف للنشر والتوزيع

يناير 2020

_99182_pen

رسالة التربية في القرآن الكريم
نحو نموذج تربوي قرآني

 

للكاتب المغربي الدكتور عبد الكامل أوزال

 

 

صدر عن منشورات دفاتر الاختلاف ، يناير 2020 ،كتاب بعنوان" رسالة التربية في القرآن الكريم نحو نموذج تربوي قرآني"، مطبعة بلال /فاس، للدكتور عبد الكامل أوزال يقع الكتاب في  164 صفحة من القطع المتوسط.

سيكون الكتاب متوفرا بمعرض الدار البيضاء برواق مكتبة دار الأمان,

 

تقديم: فضيلة الدكتور حسن بوكبير

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين، من تم له الخلق العظيم؛ إذ أدبه ربه فأحسن تأديبه، فكان بذلك النموذج الأمثل والإسوة الحسنة.

لما شرفني أخي الدكتور عبد الكامل أوزال بقراءة مقال له بعنوان: "النموذج التربوي في القرآن الكريم" وجدته عِذْقا مُرَجَّبا، وورقات مكتنزة بالفِكَر العميقة، والقضايا التجريدية الدقيقة، والإشكالات الفكرية والواقعية العميقة، والحلول المؤسسة والموجهة للعمل الإصلاحي الراشد، فبادرت مقترحا عليه تفصيل ما اختصره منها، وتوضيح ما يحتاج إلى مزيد بيان مع ضرب للأمثال والقصص والأدلة التاريخية، فاستجاب لهذه الرغبة فكان هذا السفر النفيس الذي نقدمه للقراء، وبشرني بأنه عازم على نشر دراسات أخرى تكمل نظم هذا العقد، وتمسح عن جبين البشرية بؤس المادية الصماء، وسفه الأفكار الغنوصية الجوفاء، منها دراسة بعنوان: "التربية الإحسانية في القرآن الكريم" نرجو أن ترى النور قريبا.

والكاتب مفكر قل مثيله في زمن ملأ فضاءه الفكري والعلمي والدعوي كثير من الأدعياء  الحطابين والمنتحلين والخطابيين الذين يجمعون حولهم كل أخرق مقلد، فهو -كما عرفته- ذو خلق  رفيع، وعقل سديد رشيد، وأسلوب في الكتابة فريد..

فالأستاذ عبد الكامل رغم مكانته العلمية والتربوية وشهرته الأكاديمية؛ متواضع موطأ الأكناف، رحب الذراع، لا تسمع منه حديثا عن نفسه، ولا فخرا بإنجازاته الكثيرة. وهو رجل حوار يصغي إلى من يخالفه الرأي عسى أن يلتقط منه نافعا، ولا يفرض على أحد رأيه، بل يكتفي بعرضه مدعوما بالحجة والبرهان والأدلة وحسن البيان، يفعل ذلك حتى مع طلبته ومن هم دونه في العلم، وطريقته تلك تجعله يكسب مع العقول القلوب أيضا.

وفيه من التفاؤل بمستقبل الأمة وسؤددها - رغم كل المثبطات- فلا يلقاك إلا ببشر، وله رغبة جامحة لا تكل في إصلاح ما تصدع من صروحها ما يجعله قائما على كل مشاتل الخير فيها، مسهما في رعايتها مع زراع الخير من الدعاة والمصلحين بكل تفان، غاضا الطرف في تعاونه على البر والتقوى عن كل الألوان والأطر التنظيمية الموجودة في سوح الدعوة حتى ليظنه البعض غافلا ساذجا لا يعرف في أمور التنظيمات والمذهبيات والأحزاب شيئا، لكنه رجل قرآني يزن بميزان رباني مختلف عن باقي الموازين المتحجرة..

  وأما أسلوبه في الكتابة فجذاب سلس، وعباراته جميلة خالية من التعقيد والتصنع والتقعر، وألفاظها مأنوسة ليس فيها وحشي أو غريب، فهو من الأسلوب السهل الممتنع، أما المضمون فيفاجئك بالجديد ذي الجدوى، مع حسن التركيب المنطقي للأفكار والفقرات والفصول؛ إنه يجمع بين المضمون الرصين المصوغ في القالب الجميل دون طغيان جانب على آخر، وذلك راجع إلى تكوينه العلمي الموسوعي؛ فقد برَّز في الأدب العربي، ودرس الفلسفة الإسلامية، وتخصص بعد ذلك في علوم التربية بمدارسها ومناهجها، مع مشاركته في علوم الشريعة.

وهذا الذي وسمنا به الكاتب والكتاب، يسير من جليل، وليس من المجاملات والمبالغات في شيء بل هو أمر يعرفه كل من حدث الرجل وجالسه، بله من خالطه وصاحبه، ويمكن أن يلحظه القارئ النبيه دونما جهد كبير، ويتبينه من مسرد الكتب والمؤلفات التي رجع إليها، ومن النصوص القرآنية والحديثية التي استند إليها لصياغة النموذج التربوي الإسلامي، ومن البناء المتين الذي بنى به نظريته.

ويمكن القول: إن أبرز قضايا الكتاب قضيتان متكاملتان متعاضدتان،

الأولى: مسألة الدعوة والتربية باعتبارهما عملا نبويا وأسلوبا قرآنيا في إصلاح ما فسد من أمر البشرية.

والثانية: فكرة "النموذج الحق" أو "المثال الأعلى" وهي فكرة غاية في الأهمية من حيث كونها الأصل الذي يقاس عليه غيرها من الصور والأشكال المتغيرة والمتطورة، وأنها الموجه والهادي لكل التصرفات الفردية والجماعية، فإذا صحت في ذاتها، وصفا انعكاسها على صفحة مرآة النفس، أنتجت تلقائيا فرقانا لا يضل، وسعادة حقيقية في الدارين.

لكن استجلاء النموذج الحق، ورسم معالمه، وتوضيح جادته، ليس بالأمر السهل ولا العمل الهين؛ فذلك يحتاج إلى درجة عالية من الدقة في البصر، واستقصاء للجزئيات، وقدرة على التجريد والتقعيد العلميين، وهو ما تميز به الكاتب ووفق فيه إلى حد كبير.

   فالنموذج التربوي الإسلامي هو ما جاءت الرسالة لبيانه، ورسم حدوده، وإبراز خصائصه ومعالمه من خلال الوحيين، وانبلج وتميز في التطبيق العملي السيري النبوي في خير القرون.

لقد صُنع هذا "النموذج الحقّ" بأعين الله، وعلى يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان جيلا قرآنيا فريدا مصوغا في قالب النموذج الحق، منتظما في سلكه واحدا موحدا كالجسد الحي المكتمل الخَلق والخُلق، رغم كونه في أفراده متنوع الطباع والثقافات والعادات، وتلك معجزة اختص بها القرآن الكريم، الذي ما نزل بشيء قط، ولا اصطبغ به شيء أبدا، إلا عرج به إلى أرقى مكانة ونال أرفع منزلة؛ فقد حل في الزمن فنال به منتهى الشرف، قال الله جل وعلا: ﴿شهر رمضان الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185]وقال أيضا:﴿إنا أنزلناه ُفِي ليلة القدر،وما أدراك مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ،لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ...﴾ [القدر: 1 - 3]، ونزل به جبريل فنال المنزلة العليا بين الملائكة قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّه ُلَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ،نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [الشعراء: 192، 193] وقال:﴿إِن ْهُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى،عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى،ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى،وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى﴾[النجم: 4 - 7] ونزل على الحبيب صلى الله عليه وسلم فكان إمام الأنبياء جميعا فقال صلوات ربي وسلامه عليه: "أَلَا وَإِنِّي سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ،وَأَوَّلُ  َمنْ تَنْشَقُّ عَنْه ُالْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ،وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ تَحْتَهُ آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ وَلَافَخْرَ"1.

هذا النموذج الحق: "نموذج لا مثيل له ولا نظير في تاريخ البشرية جمعاء منذ آدم عليه السلام إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. إنه نموذج يتأسس على منهاج قويم؛ يتكون من عناصر أساسية داعمة تتمثل في الوحدات التالية:

  1. - الأسس والمبادئ الكبرى المؤطرة للتربية القرآنية.
  2. - المضامين والمفاهيم والأهداف المركزية الحاملة للرؤية التربوية القرآنية.
  3. - المواصفات والسمات المثلى المشكلة لشخصية المربي القدوة كما هي مجسدة في الرسل والأنبياء وعلى رأسهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
  4. - الأساليب والوسائل والطرق المستعملة حسب المقامات الإيمانية والتعبدية، وحسب الأحوال والسياقات الاجتماعية والنفسية والفكرية والبيئية.
  5. - النتائج والآثار والامتدادات التي تثمر ما يمكن الاصطلاح عليه بالسحنة المبتغاة لدى الأمة كلها أفرادا وجماعات وهيئات ومنظمات ومؤسسات."2

فهذه الخماسية التي اشتغل عليها المؤلف في الجزء الثاني من الكتاب تنبئ عن امتلاكه لزمام الأَزِمَّة؛ فأما المباحث الأربعة الأولى فخصصها لرسم المعالم الكبرى للنموذج الحق ولتقعيده وتأصيله من كافة جوانبه، وأما الخامس فهو بمثابة التطبيق التنزيلي على واقع الأمة، والثمرة المرجوة من استجلاء هذا النموذج الذي وصفه بما هو له أهل فقال: "إنه نموذج كوني عالمي يمكن الاصطلاح عليه بالنموذج القرآني الرباني"3

   وإن خصائص هذا النموذج السعيد الفريد مستمدةٌ من خصائص هذه الرسالة الخاتمة، وهذا هو مصدر قوة هذه الدراسة وأشباهها:

  1. - فبما أن الرسالة القرآنية ربانية المصدر فيجب أن تكون الدراسة المستمدة منها منسجمة والفطرة المركوزة في الجنس الإنساني الكوني العالمي، شاملة لكل مناحي حياته، ثابتة في غير صلابة أو تعنيت ثباتا يراعي المتغيرات والخصوصيات، إنه "النموذج السعيد" الذي بينه خالق الخلق الخبير اللطيف.
  2. - وحفظ الوحي من الله تعالى عنصر أمان في حفظ هذا النموذج وبقائه أصيلا نقيا قويا، قال الله تعالى: ﴿لَاتُحَرِّكْ بِهِ لسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ،إِنَّ علينا جمعه وَقُرْآنَهُ،فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: 16 - 19]  فجمعه، وقرآنه، وبيانه، كل ذلك موكول إلى الله جل وعلا، ليس لبشر ولا ملك مقرب يد في ذلك إلا ما يفتح الله به على من يشاء من عباده من العلم بما شاء لبيان بعض من فيوض علمه المستكن في كلماته.

لقد أدرك الدكتور عبد الكامل في هذا السِّفر مهمته الجليلة وقضية كتابه الخطيرة فاستمسك بالعروة الوثقى، ولزم الغرز المكين، كما أدرك عمق التيه والتطوح والحيرة الذي تعيشه الفلسفات والإيديولوجيات الدينية واللادينية إذ بلغت في هذا الزمن حدا يستدعي انقاذا سريعا وفعالا، وإلا قضي على معنى "الإنسانية" على كوكبنا الأرض، فقد بتنا نسمع بفلسفة "ما بعد الإنسانية" التي اشتطت واغترت بالتقدم العلمي الذي أحرزه الإنسان الترابي في مجالات "النانو تكنولوجي" و"الخرائط الوراثية" و"الذكاء الصناعي" فحسب أن علمه هذا أخلده، وأنه قد استغنى عن الخالق، هكذا يدَّعون ويطغون، ونسوا أنهم إنما يكتشفون بعض آيات الله في خلقه البديع، وكل ذلك لا يحدث إلا بإذنه تعالى، قال جل وعلا: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ فأنى لهم به قبل الإذن بخروجه لو كانوا يعقلون!، ثم ما هذا العلم من علم الله المستكن في مخلوقاته!؟

من ههنا كان هذا النوع من الدراسات بهذا المنهج من التناول لهذا الموضوع الخطير ضرورة إنسانية ملحة، وبلسما وترياقا لأمراض العصر الحالقة والفتاكة. ويا ليت مثل هذه الأبحاث كانت منتظمة في إطار تعاوني؛ مركزا، أو مؤسسة، أو مدرسة.. أو أي منظمة علمية أكاديمية مستقلة حتى نحقق التعاون والجودة والتميز.

وفي الختام نتمنى لأخينا الدكتور عبد الكامل أوزال التوفيق والسداد وموفور الصحة والعافية حتى ينجز كل ما يروم إنجازه وإخراج من هذا المشروع العلمي التربوي الراشد المستمد من الوحيين، وسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، والمنزل على واقع البشرية عامة وواقع الأمة خاصة، ونسأله تعالى أن يجد عونا على ذلك من الأقوياء الأمناء.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

إحالات التقديم

1- مسند أبي داود الطيالسي؛ ما أسنده عبد الله بن عباس رضي الله عنهما،  ر.ح: 2834

2- رسالة التربية:60.

3 - رسالة التربية:108.

 

 

 الرسالة التربية في القرآن الكريم نحو نموذج تربوي قرآني للدكتور عبد الكامل أوزال
 الرسالة التربية في القرآن الكريم نحو نموذج تربوي قرآني للدكتور عبد الكامل أوزال
Partager cet article
Repost0
31 décembre 2019 2 31 /12 /décembre /2019 15:51
أحدث إصدارات منشورات دفاتر الاختلاف للنشر، دجنبر 2019
أحدث إصدارات منشورات دفاتر الاختلاف للنشر، دجنبر 2019
أحدث إصدارات منشورات دفاتر الاختلاف للنشر، دجنبر 2019
صدر عن منشورات دفاتر الاختلاف ، دجنبر 2019 ،ديواني شعر للشاعر المغربي
المائز والمبدع في تعدده اللغوي نور الدين محقق
الأول بعنوان : O la plus belle des femmes
الثاني بعنوان: عودة طائر الفينق
أحدث إصدارات منشورات دفاتر الاختلاف للنشر، دجنبر 2019
أحدث إصدارات منشورات دفاتر الاختلاف للنشر، دجنبر 2019
Partager cet article
Repost0
7 septembre 2018 5 07 /09 /septembre /2018 10:51
كتاب قيادة التغيير والتخطيط الإستراتيجي

كتاب قيادة التغيير والتخطيط الإستراتيجي

التكنولوجيا الإدارية

قيادة التغيير والتخطيط الإستراتيجي

د. عبد النور ادريس

 

 

إن ما تتسم به المنظمة المدرسية الحالية من ترهل على جميع الأصعدة والمستويات قد ساهم في التشخيص الذي قادنا إلى مقاربة الهفوات التي تشملها، من ذلك:       
ـ إهمال العلاقات الإنسانية داخل المنظمة المدرسية.     
ـ ضعف النمو المهني للفاعلين التربويين. 
ـ ضعف المشاركة في اتخاذ القرارات .      
ـ ضعف أساليب الاتصال بين أطراف العملية التعليمية. 
ـ عدم القدرة على استثمار البحوث في المجال التربوي.

ـ اقتصار الادارة التربوية على تنفيذ المذكرات والتعليمات.

كل ذلك ساهم في ظهور الفكر الاداري المعاصر، وخاصة ما يسمى بالتكنولوجيا الإدارية، بما هي عملية تطبيق المعرفة بكل أشكالها (النفسية والإجتماعية والإقتصادية والآلية والتكنولوجية..) بالمنظمة المدرسية: من هنا بدأت الإدارة التعليمية تفرض نفسها على علوم التربية، وتتخذ لنفسها صفة بينها وبين مناهج البحث.

لقد سارعت المنظومات التعليمية في أواخر القرن العشرين وبداية الألفية الثالثة إلى الاهتمام بالأساليب الادارية الحديثة للزيادة من فعالية الإدارة وتطوير امكاناتها، فظهرت عدة مقاربات في هذا الباب تؤسس، في إطار تعاقدي، لتفعيل مأسسة المنظمة التربوية، منها: الإدارة بالنتائج، الإدارة بالأهداف ،التدبير التشاركي، التخطيط الاستراتيجي وغيرها، حيث تتضمن مجالات عمل قيادة التغيير:الغايات والأهداف، والثقافة المؤسسية، والمجتمع، والبنية التنظيمية والهيكلية. من هنا أصبحت الحاجة ملحة لوجود القائد الإداري التربوي الماهر على رأس المنظمة التعليمية، كما الحاجة لمواكبة مستجدات التكنولوجيا الإدارية من أجل الحفاظ على هذه المنظمة، وضمان بقاء الضرورات والحاجات والمنتظراتفي مجتمع يتغير باستمرار.

وتتلخص أهداف هذا الكتاب في:

  • + تزويد أطر مسلك الإدارة التربوية بلغة مهنية مشتركة تسمح بالتعبير الواضح في الادارة، وبالمعارف النظرية المتضمنة لنماذج تعتمد على فهم وتحليل طبيعة التدبير والتغيير وسيرورته وديناميته.
  • + تعرف أدوار القائد)ة (والفاعل )ة ( في التغيير بالمؤسسات التعليمية.
  • + التمكن من أدوات تشخيص أسباب مقاومة التغيير وتدبير النزاعاتالمحتملة لحلها خلال مرحلة التغيير.
  • + مساعدة القائد )ة (على بناء استراتيجية لقيادة التغيير.
  • + تمكين القائد )ة (من تحليل الممارسات التبصرية لتدبير التغيير.
  • + التمكن من أساليب العصف الذهنى، ومهارات التفكير الإبتكاري لتطوير العمل وتحسين الأداء ومواجهة المشكلات.
  • + التمكن من معظم عمليات صنع القرار التي تتسم بالمخاطرة.
  • + تدبير السلطة الرسمية بما هي الطاقة الأساسية للبدء بنشاط تشاركي يهدف إلى تنزيل رؤية ما إلى حقيقة ملموسة.

ويتوقع هذا الكتاب كذلك أن يتعرف فيه الإطار الاداري بهذا السلك على:

  • المقاربات الحديثة للتدبير Management              
  • التمييز بين المدير والقائد.
  • تحديد أهم الصفات التي تتوفر في القائد الفعال.
  • التعرف على النظريات القيادية النظرية والتطبيقية.
  • التعرف على نماذج النظريات السلوكية في القيادة.
  • التعرف على نموذج القيادة المشاركة والقيادة التبادلية والتحويلية.

يبقى أن نسلم بأن قيادة التغيير تثري عمل المنظمة، وتساعد على زيادة كفاءة الإطار الإداري، قائد التغيير، من حيث ضرورة العمل بها في المنظمة حتى تتمكن المنظمة من القيام بدورها الريادي في قيادة المجتمع.

ويظهر جليا أن القيادة النسائية تستطيع احتواء صراعات المنظمة فهي تتوقع الأزمات داخل فعل التغيير نظرا لتمكنها الطبيعي من رصد تفاصيل وجزئيات البداية ـ ما أطلقنا عليه أثر الفراشة ـ فهي أكثر إنسانية وأكثر توازنا وإنصافا داخل المنظمة، بالرغم من الحصار الفكري والثقافي المدعم من طرف الصور النمطية التي أبعدت النساء عن القيادة.

من هذا المنطلق بدأ التركيز على القيادة وفق المعايير الجديدة فى المنظمة المعاصرة ووظائفها، في إطار بناء سلطة مبنية على المعرفة العلمية، والإهتمام بالظروف والمتغيرات العالمية المعاصرة وتأثيراتها فى المنظمة.

abdennour.driss@gmail.com

كتاب قيادة التغيير والتخطيط الإستراتيجي

كتاب قيادة التغيير والتخطيط الإستراتيجي

Partager cet article
Repost0
29 octobre 2017 7 29 /10 /octobre /2017 15:57

 

الثقافة الإلكترونية

 

 

صدر عن  دار فضاءات للنشر والتوزيع   /عمان الأردن

    دار فضاءات

 الثقافة الإلكترونية

مدارات الرقمية: من العلوم الإنسانية إلى   الأدبية الالكترونية

للكاتب المغربي عبد النور إدريس

-------------------.jpg

 

صدر عن  دار فضاءات للنشر والتوزيع   /عمان الأردن، كتاب بعنوان: الثقافة الإلكترونية مدارات الرقمية: من العلوم الإنسانية إلى   الأدبية الالكترونية ، فبراير 2014 للكاتب المغربي الدكتور عبد النور إدريس، يقع الكتاب في 109 صفحة من القطع الكبير، ويتناول بالتحليل هيمنة الثقافة الإلكترونية من خلال غطرسة وسائطها الإلكترونية، انطلاقا من مبررات الواقع الفعلي  من جهة ، وانطلاقا من وعي معرفي تحقق من كون الباحث متخصص في علم الاجتماع وعضو الهيئة التنفيذية لاتحاد كتاب الإنترنت العرب.

جاء في الكتاب أن الوسائط الالكترونية قد فتحت كل العوالم على بعضها، فأنتجت مستهلكيها بغرض دمجهم في الزمن الالكتروني دون السماح لهم، بعد ذلك، من الانفكاك من كل الحوامل الالكترونية التي يمكنها أن تُسوِّق لشخصية الفرد والمجتمع.

فالثقافة الرقمية (الإلكترونية) تضع هامش حرية الأفراد كمبدأ أساسي للتشكل، دون أن تعني بصدق المفهوم الكلاسيكي للحرية، فالمعلومات وهي تزحف متراكمة نحو وعي الأفراد لا تستطيع أن تحافظ على خصوصيات المجتمع، ولا على تدبير تواجدها المجتمعي المتسارع والضيق في نفس الآن ، إن الانصهار الثقافي وارد في ظل الزمن الالكتروني الذي غير من معادلة الإنسان صانع المعرفة ومنتجها ومستهلكها، إلى معادلة مفتوحة تؤسس للمعرفة الرقمية وتنتج الكائن الالكتروني المنفعل بالمعرفة.

وهكذا  عرج الكتاب إلى الأسئلة العميقة التي يتيحها البعد التكنولوجي للمعرفة داخل البعد الإنساني  من حيث أنه ينتج  تصورا آليا لمسألة التغيير الاجتماعي والذي أصبح في حكم العادي  داخل الزمن الالكتروني، حيث لا يوجد شيء ثابت ماعدا التغيير.

وفي معرض تطرق الكتاب إلى مسألة العلوم الانسانية والرقمية ( علم النفس الرقمي وعلم الاجتماع الرقمي ) تحدث الباحث عبد النور إدريس إلى مسألة اقتحام الأنترنت لحياة الإنسان والكيفية التي استولى بها على مشاعره العميقة التي تمثل الخريطة النفسية للكائن، فكانت لغة القلب هي أولى العواطف التي استسلمت أمام التكنولوجيا، فغدا الأنترنت ليس ذلك الحامل للمعلومة فقط كما بدت أولى أهداف تواجده، بل غدا بديلا افتراضيا لحياة جهد الإنسان منذ العصور على عكس أفقها الواقعي، فبقدر ما يتمثل الأنترنت كإمكانية تواصلية ووسيلة نقل لمشاعر الإنسان تمثلت بالضرورة نمط عيش ووسيلة مفعمة بالنشاط الإنساني.

كما تحدث الدكتور عبد النور إدريس عن الأنترنوت وهو يحس بالانتماء إلى مجتمعه الافتراضي، لا يستغني عن الاستجابة الواقعية لمجتمعه الرقمي، ووضضع مثالا على ذلك: المجتمع الفايسبوكي وتوازن الشخصية الفايسبوكية التي هزت المجتمعات العربية.

فالكائن الفايسبوكي قابل للدراسة النفسية من حيث قابليته للدراسة وتمكينه الدارس من رصد طبيعته المفتوحة وسلوكه الشخصي داخل مجتمع الأنترنت، الذي أصبح يتجلى بعيدا عن المجتمع الواقعي.

لاشك أن العلاقة بين التكنولوجيا والقيم تمكن الباحث من رصدها فيما يمكن تسميته "بأخلقة المعلومة" "information ethic  " وهو مجال يرصد المسؤولية السوسيولوجية لثورة المعلومات وخاصة ما يقع من تغيير في القيم : 

(قيم الحرية والديموقراطية والعدالة والمعرفة والسعادة ..).

إن تقنية المعلومات تعتبر أداة التغيير الاجتماعي، حيث أنها تندرج ضمن ثالث الثورات الأساسية التي مر منها التاريخ البشري والتي غيرت الخريطة النفسية والاجتماعية للإنسان، فقد عُرِّفت الأولى بالثورة الزراعية والثانية بالثورة الصناعية بينما توسم الثورة الثالثة بالثورة المعلوماتية أي ثورة الاتصالات التي مكنت الإنسان من تشكيل قناعات جديدة مشمولة بطرق جديدة للتفكير من مثل : العشق الالكتروني، التعليم الافتراضي، التجارة الإلكترونية، والديموقراطية الإلكترونية والجريمة الإلكترونية والجهاد الإلكتروني والمقاومة الإلكترونية ..

كما ينقلنا الكتاب إلى الأدبية الالكترونية وهي تنفتح على كل الاحتمالات الافتراضية، فالنص الرقمي وهو يخلخل النظرية الأدبية يُرجع فاعليته الأدبية إلى التلقي، أي إلى المتلقي المتفاعل (المستهلك- المنتج) الذي ينزاح عن المركز ليُقيم في الهامش بدون مرجعية، حيث يستطيع الهامش أن يترابط بالمركز فقط من أجل إضعاف سلطته والتقليل من هيمنة أدواته.

هكذا خلص الكتاب إلى ان الخطاب الرقمي يفرض منطقه وأشكال تجليه بعيدا عن الاستبداد الفكري وغطرسة الورق، إن الأسئلة التي فجرها هذا الخطاب الآنترنيتي، مقلقة ومشاكسة لنمط التفكير السابق نظرا لاكتساح هذا النسيج العنكبوتي كل المجالات التي يستطيع داخلها ابتلاع كل الأطراف والهوامش ويتمركز في خطاب دوائر لا يحترم إلا دائرة التلقي.

 

 

Partager cet article
Repost0
27 janvier 2017 5 27 /01 /janvier /2017 19:35
حفل توقيع كتاب" التكنولوجيا الإدارية قيادة التغيير والتخطيط الإستراتيجي" يوم 26/01/2017  بالمركز لجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة بني ملال- خنيفرة
حفل توقيع كتاب" التكنولوجيا الإدارية قيادة التغيير والتخطيط الإستراتيجي" يوم 26/01/2017  بالمركز لجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة بني ملال- خنيفرة
حفل توقيع كتاب" التكنولوجيا الإدارية قيادة التغيير والتخطيط الإستراتيجي" يوم 26/01/2017  بالمركز لجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة بني ملال- خنيفرة
حفل توقيع كتاب" التكنولوجيا الإدارية قيادة التغيير والتخطيط الإستراتيجي" يوم 26/01/2017  بالمركز لجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة بني ملال- خنيفرة
حفل توقيع كتاب" التكنولوجيا الإدارية قيادة التغيير والتخطيط الإستراتيجي" يوم 26/01/2017  بالمركز لجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة بني ملال- خنيفرة
حفل توقيع كتاب" التكنولوجيا الإدارية قيادة التغيير والتخطيط الإستراتيجي" يوم 26/01/2017  بالمركز لجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة بني ملال- خنيفرة

حفل توقيع كتاب" التكنولوجيا الإدارية قيادة التغيير والتخطيط الإستراتيجي" يوم 26/01/2017  بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة بني ملال- خنيفرة

كلمة شكر

 

أود تقديم شكري الخاص للسيد مدير المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة بني ملال- خنيفرة الأستاذ أحمد دكار والسيد عبد الرزاق أبو الصبر المدير المساعد على تفضلهما بمباركة الحفل التربوي الخاص بمسلك هيئة أطر الإدارة التربوية فوج 2016-2017 الذي تم فيه حفل توقيع كتابي" التكنولوجيا الإدارية قيادة التغيير والتخطيط الإستراتيجي" يوم 26/01/2017 على الساعة العاشرة بقاعة الاجتماعات بالمركز ، وفق البرنامج التالي:

التوقيت

الأنشطة

التأطير

10.00 – 10.15

كلمة افتتاحية

ذ. عبد الرزاق أبو الصبر المدير المساعد بالمركز.

كلمة اللجنة التنظيمية.

اللجنة التنظيمية

10.15 – 11.45

تقديم الكتاب

الدكتور عبد النور إدريس

توقيع الكتاب

11.45 – 12.15

حفل شاي

اللجنة التنظيمية

12.15 – 13.45

ورشة تأطيرية في قيادة التغيير لفائدة الأطر الإدارية المتدربة

الدكتور عبد النور إدريس

13.45 – 14.00

كلمة ختامية – صور جماعية

اللجنة التنظيمية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

دون أن أنسى الدور الفعال الذي قام به الزملاء الأساتذة من مكوني المركز في قيام هذا الحفل العلمي البهيج، وخاصة الأساتذة : محمد إيزي وعادل تميم والحسين العماري ولحسن الصديق وعبد العالي الروحي وجمال الدين ناسك ومحمد القلعي ومحمد أبحير.

كما لا يفوتني التنويه بالمجهودات الرائدة التي قامت بها اللجنة التنظيمية في تنشيط الأيام الثقافية والتربوية والبيئية داخل المركز الجهوي الذي تزين هذا الموسم التكويني بعدد من خيرة الأطر بمسلك هيئة أطر الإدارة التربوية.

الشكر موصول أيضا لكل من ساهم في تنزيل هذا الإحتفاء بكتاب " التكنولوجيا الإدارية قيادة التغيير والتخطيط الإستراتيجي " من إداريي المركز وغيرهم من الأصدقاء : ذ. نافل العزيز وذ.أحمد الأحمدي.

شكرا لكم جميعا على مجهوداتكم الأكيدة في خدمة قضايا التربية والتكوين ببلدنا الحبيب المغرب .

توقيع: ذ. عبد النور ادريس

حفل توقيع كتاب" التكنولوجيا الإدارية قيادة التغيير والتخطيط الإستراتيجي" يوم 26/01/2017  بالمركز لجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة بني ملال- خنيفرة
Partager cet article
Repost0
10 janvier 2017 2 10 /01 /janvier /2017 18:40
كتاب: التكنولوجيا الإدارية قبادة التغيير والتخطيط الإستراتيجي الجزء الأول قيادة التغيير

كتاب: التكنولوجيا الإدارية قبادة التغيير والتخطيط الإستراتيجي الجزء الأول قيادة التغيير

الباحث عبد النور ادريس يصدر كتابه الجديد قيادة التغيير

صدر عن منشورات دفاتر الاختلاف للكاتب والباحث عبد النور ادريس الطبعة الأولى من كتابه الموسوم ب"التكنولوجيا الإدارية قيادة التغيير والتخطيط الاستراتيجي، الجزء الاول: قيادة التغيير"، مطبعة سجلماسة، مكناس، دجنبر 2016، بالحجم المتوسط، عدد الصفحات 186.

الغلاف:

 

عالج فيه المنظومة التعليمية ومدى اهتمامها بالأساليب الإدارية الحديثة للزيادة من فعالية الإدارة وتطوير امكاناتها، الشيء الذي عزز الحاجة الملحة لوجود القائد الإداري الماهر على رأس المنظمة، كما الحاجة لمواكبة مستجدات التكنولوجيا الإدارية من أجل الحفاظ على هذه المنظمة، وضمان بقائها في مجتمع يتغير باستمرار داخل المحيط المحلي والجهوي والعالمي.

ومن هنا كذلك بدأ التركيز على القيادة وفق المعايير الجديدة فى المنظمة المعاصرة ووظائفها، في إطار بناء سلطة مبنية على المعرفة العلمية، والإهتمام بالظروف والمتغيرات العالمية المعاصرة وتأثيراتها فى المنظمة، وخاصة التركيز على الإدارة التنفيذية فى مواجهة تحديات الحاضر وطموح المستقبل، بما أننا اليوم نوجد أمام إدارة تنحاز إلى كونها علما تطبيقيا أكثر من كونها نظرية، وهي العلم الذي يعتمد في نحث مفاهيمه الخاصة على العلوم الأخرى، كعلم النفس وعلم الإجتماع والعلوم الرياضية. كما تعتمد في أحيان كثيرة على الظروف المحلية والموقف السائد.

إن التدريب على قيادة التغيير لذلك يرتكز على النظرية التي تقول بإمكانية صناعة القائد من خلال التدريب، حيث يكتسب المتدرب صفات ذات طابع علمي، فيضيف بالتدريب صفات جديدة على الصفات المتوفرة لديه. في حين تشتمل آلية تدريب القادة بمجزوءة قيادة التغيير على نموذج إعدادي يتكون من جانبين:

الأول: يجعل من القيادة علما وفنا، إذ العلم هو الجانب الإداري، والفني هو الجانب القيادي المتعلق بالجانب المهاري.

الثاني: تقني ومعرفي ويتعلق بمواكبة المستجدات المعاصرة في عالم التدبير الإداري، وخاصة الإتجاه نحو الأسلوب العلمي أي الإدارة العلمية التي تبني تدخلاتها على تقنيات متسلسلة ومتكاملة مثل التخطيط، والتنظيم، والتنسيق، والقيادة، والمراقبة. كما ترتكز على معارف اخرى مثل (علم النفس، علم الإجتماع، علم التدبير والإقتصاد والتواصل الإستراتيجي..)، وخاصة التعرف على نمط القيادة الفعالة لمواجهة تحديات العصر، بما في ذلك أسلوب العلاقات الانسانية وأسلوب الإدارة السلوكية. وكذا الإتجاه نحو الإدارة الموقفية أوالقيادة الظرفية، والإدارة بالأهداف والنتائج.

إن مجزوءة قيادة التغيير تساعد هيئة الأطر الإدارية في فهم طبيعة وأنواع التغيير وسيرورتها وأثرها على ثقافة المنظمة وتنميتها واستحضار مقاربة النوع الإجتماعي في التدبير، ومعرفة الأنماط القيادية للمرأة، كما تمكنهم المجزوءة من القيام بأدوار التعبئة والقيادة من أجل خلق دينامية جديدية في تدبير متنوع يراعي الاهتمامات المختلفة لدى مختلف الفاعلين المساهمين في هذا التغيير. كما تمكن الفاعل )ة (الإداري )ة (من التعرف على طرق التفكير في تنزيل الرؤية الاستراتيجية )2015- 2030( التي اعتمدتها منظومة التربية والتكوين المغربية، وأساليب ومهارات تحقيق فعالية العملية الإدارية والجودة الشاملة،

وتتلخص أهداف الكتاب في:

  • تزويد هيئة مسلك الإدارة التربوية بالمعارف النظرية المتضمنة لنماذج تعتمد على فهم وتحليل طبيعة التغيير وسيرورته وديناميته.
  • تعرف أدوار القائد)ة (والفاعل )ة ( في التغيير بالمؤسسات التعليمية.
  • التمكن من أدوات تشخيص أسباب المقاومة وتدبير النزاعات المحتملة لحلها خلال مرحلة التغيير.
  • مساعدة القائد )ة (على بناء استراتيجية لقيادة التغيير.
  • تمكين القائد )ة (من تحليل الممارسات التبصرية لتدبير التغيير.
  • التمكن من أساليب العصف الذهنى، ومهارات التفكير الإبتكاري لتطوير العمل وتحسين الأداء ومواجهة المشكلات.
  • التمكن من معظم عمليات صنع القرار التي تتسم بالمخاطرة.
  • الخطوات التي تساعد القائد)ة ( في تطوير مهارات صنع القرار.

ويتوقع هذا الكتاب أن يتعرف الإطار الاداري على:

  • المقاربات الحديثة للتدبير Management
  • التميز بين المدير والقائد.
  • تحديد مصادر قوة وتأثير القائد.
  • تحديد أهم الصفات التي تتوفر في القائد الفعال.
  • التعرف على النظريات القيادية النظرية والتطبيقية.
  • التعرف على نماذج النظريات السلوكية في القيادة.
  • التعرف على المتغيرات والعوامل التي تحدد فعالية القائد والقائدة.
  • التعرف على نموذج القيادة المشاركة والقيادة التبادلية والتحويلية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ملاحظة: الكتاب يتوجه بالأساس لأطر مسلك الإدارة التربوية. وقد يفيد أيضا: طلبة المدرسة الوطنية العليا للإدارةENSA وطلبة المدرسة الوطنية للتجارة والتسييرENCG ، وطلبة المدرسة العليا للأساتذة، وطلبة مسلك علم النفس الإجتماعي.

الباحث عبد النور ادريس

Abdennour.driss@gmail.com

الباحث عبد النور ادريس يصدر كتابه الجديد قيادة التغيير
Partager cet article
Repost0
3 avril 2014 4 03 /04 /avril /2014 22:08

nour din kasimi

نور الدين قاسمي .. ميلاد شاعر أبى إلا أن يهمس للقمر

الغربــة : محـراب للشعــر

في ديوان قاسمي نور الدين

 

حين باغتني قاسمي نور الدين بباكورته الشعرية الأولى  كمخطوط قيد الطبع،وألقيت أول نظرة عليه،استفزني العنوان  الشاعري "حين يهمس القمر"فأدركت أن الاستعارة الكلية للديوان وما يحمله المتخيل الشعري من إشارات في طيها دلالات عميقة ، ترمي إلى أبعد  ما يحاصره الزمان والمكان ؛ولم يخيّب ظني  لما مرّرت نظري على  القصائد التي تفوق 21 قصيدة؛ انفلق صبحها  على عدة  محاور دلالية، كل محور يتضمن تيمات مختلفة  ،كان  طائر الشعر يتنقل بين نخلاتها قافزا من تيمة إلى أخرى،هامسا تارة ،صارخا ثانية، وهو يعزف على أوتار حسه وفكره القلق ،واضعا إصبعه  على كل نقطة من نقطها بإتقان ،راكضا خلف حدوسه ،أينما بنت خيمتها يستظل  تحت أجنحتها، متأملا  بمجهره الشعري الشفاف تجليات جدلية الذات والواقع في أبعادها الإنسانية والقومية والوطنية ؛فحفر بمعوله  اللجيني حتى تنامى الاغتراب بسنابل العشق  للوطن ،وزنابق الود للأمة العربية ،والوفاء للأسرة .وبقدر ماتمددت مساحات الغربة  بقدر ماكان القلم سيالا يناجي مرتعه الأسري والوطني والإنساني ،منتحبا شلال الشوق الدافق، مما يبين بالمباشر، أن مجاري الاغتراب  ، كانت تنهمر في النفس والروح والذات  المنشطرة ، بفعل   صراعات لامنتهية  بين الممكن و المأمول ، وغياب الآليات  والإمكانات لتحقيقهما ...ففاضت مشاعره  بحبه  النقي الطاهر للوطن بإخلاص ، معددا أمجاده ،مستنهضا  تاريخه،وما دونته صفحاته  من بطولات ، مازالت ترِنّ اليوم في الأفئدة والقلوب .. كما رفرف   الشاعر بأجنحة المحبة والولاء بين أحضان مدينة الدار البيضاء ،مسقطِ رأسه، ليسكب أريج شعره على قممها، ذاكرا أسمى معالمها العمرانية ، متحسرا على ضياع أهم  منشآتها الفنية / الثقافية ،معرجا على صفحاتها التاريخية  المخضبة بدماء الشهداء ،واقفا بانبهار على كل درب من دروبها ، وعلى كل حي من أحيائها ،متحسرا على ذاكرتها التي طالها الإهمال . وهذا يدل بشكل صريح على مدى ارتباط الذات الشاعرة المتين بالدار البيضاء  كفضاء ، وتعلقها  الشديد بمعالمها  ،وكيف تغلغلت في الحس الوجداني  بعمق إلى درجة البكاء على أطلالها ، منتحبة زمن أوجها  الذي وأدته أيادي العبث والنسيان .. ولايستسلم شاعرنا لرؤيته السوداوية المهيمنة ،بل سرعان ما يغمره عشق قوي لنفس المدينة مسقط رأسه ورحاب وطنه ،فيتغنى  بكل جوارحه، ليس طمعا  في امتيازات أو كرسي، أو منصب ، أو من باب  الحب والتفاني فيهما فقط ،كما تشير إلى ذلك بعض قصائده ،وإنما من وحشة الاغتراب  المخيمة عليه ،ينصت في عتمة عزلته المطنبة  إلى صوته  الداخلي ، الذي يحرك جوانياته باستمرار ،وحين يخضخض بحيرة راحة البال، تجنح به العاطفة عبر ذكريات تمر أشرطتها  بكل الألوان ،..فتنشطر الذات الشاعرة ،بهواجسها  الراكضة، يقتفي أثرها  مخصصا من وجهة أخرى غرفة دافئة للمرأة ، تُنَدي بالحب والتقدير ، فيناجى الزوجة الحبيبة أم الأولاد، رفيقة دربه التي تتقاسم معه فاكهة المرالمغموسة في أعباء الحياة ، والتي يسكن إليها كلما اشتدت به جذبة الشعر،ولا يفوته بطبيعة الحال وهو في غربته ، أن  يُمَرر كفّ  الحنو على جبين الأم ،التي  كانت سبب  وجوده  في  هذا الكون بكل شساعته ، ساكبا غزارة مشاعره  بأطياف الانحناء للأمومة ،تكسوها  آيات الطهر  والنقاء ،متمنيا مصافحتها ولو في الخيال ...ويمتد به حبل الشعر العاطفي الجميل والراقي المربك ،ليعزف سمفونية أخرى، معبرا عن فرحته بمولوده الجديد ؛هذا الغصن السامق الممتد من جذره ،والذي في عوالمه تُرأب الأثلام ، وتُرمم شروخ الطفولة ...ولا يبقى شاعرنا حبيس عواطف الأسرة بل يمزق  الحُجُب عن المجتمع برمته ، فيتوغل في أركانه ،عاكسا مرآته على الشرائح ، التي طالها الإقصاء والتهميش ، تعاني الأمرين ،تحت عتبة الفقر تتجرع غصات القهر ، تبحث في الأكوان المعتّمة عما تسُد به رمق  الجوع ؛ ثم لا يغدو أن يحمل شاعرنا على أكتافه صخرة الهموم الإنسانية جمعاء ، ليعانق الإنسان/ القضية، وما تخلفه  الحروب من خراب وإبادة للأرواح ،وتشريد للأسر ، فلا يمكث في حدود التفسير بل يَمُد سبابته بهدوء، ليضعها  بدقة  على  أسباب الحروب ومخلفاتها  من قتل ودمار في زمن عولمة  متوحشة سلبت الانسان قيمه النبيلة ،وغرست فيه شره التبجح  بالدولار الذي غدا سيفا على رقاب العباد .. فتقلد بذالك شاعرنا وسام الجندية يترصد به حركات الطغاة المهيمنين، من أجل سبر أغوار الحقيقة، والكشف عن جوهر الانسانية الخالد ،من مثل مساندة الضعفاء ، واستنكار  الأفعال الشنعاء ؛فتعاطف مع غزة ، التي تعيش تحت وطأة الاستعمار تفاصيل التنكيل والتعذيب، في إطار حصار وحشي قاتل ،مدعم بالاستيطان والترحيل، وهدم المنازل  وتشريد الأبرياء ...فرفع صوت العراق صارخا،  ضد أياد العبث  التي  تعيث في الأرض فسادا ،وهي تمزق  سيادة الوطن ،وتنكل بمصير شعب ساهم في بناء الحضارة الانسانية الأولى ..كما انجذب برؤاه الشعرية ،وحسه القومي الملتزم لنصرة حق الشعوب في الحياة ،منعطفا نحو الوضع في ليبيا ،وما يتكبده شعبها  من قمع ديكتاتوري،  وقتل لروح المواطنة ،وما يزرعه الطغيان من تخصيب ليرقات العداء في صفوف المواطنين ..معلنا من جهة أخرى موقفه تُجاه صمت العرب الرهيب؛ ويرى شاعرنا أن الحل في التغيير وإصلاح ما أفسده الدهر، فكان أقرب سلاح بين يديه هو الشعر، باعتباره تطهيرا قويا لخراب النفس، وما يعتريها من توتر في هذا الوجود ،فهو الملاذ الفاتن  الذي تجنح الذات الشاعرة تحت رحمته ،حين يشتد بها الأسى، وتتأزم و تضيق بها اللحظات،فعلى بساطه السحري تستطيع التحليق في مفازات الكون ...

ونظرا لما يمتلكه  شاعرنا من معجم غرفه من معين معرفي عميق،  وحنكة  في مراوغة  اللغة والتلاعب بها ،فقد جعلها تبدو في لبوس متعدد: مطرزة بصور شعرية  وإيحاءات ورموز واستعارات ومجازات ،ترفل في تركيبات وصيغ  مدهشة ،يخاطب بقرائنها خيال  المتلقي ،فيحلق به متجاوزا الممكن إلى حدود الإمكان ؛ولامندوحة في أن هذه الطفرة لن يتميز بها  إلا من له دربة  ومراس  في ميدان الوعي الشعري، الذي أثراه من تجارب الآخرين، ومن حرارة مشاعر  دافقة ، يتوازي فيها  التفرد في التعبير والصيغ، والتفرد في الإيقاع بكل ما تحمله الكلمة  من معنى ، حيث أن أغلب قصائده تتناغم بين الموسيقى الخارجية والإيقاع الداخلي ،فتخلق  اهتزازاتها التنغيمية  لدى المتلقي ،متعة جمالية لا تقاوم ،وهذا ينم بصورة جلية  على أن شاعرنا يهيم في تأملاته  التي حولته  بقدرتها  إلى عازف ، يحسن فنّ النقر على وتر البكاء والفرح التذكر والأمل والحلم ... وهذا التلون  الخلاق  في اللغة بحركاتها وسكناتها ومدها وجزرها ،خلق تموجا حركيا في قوله  الشعري،يرغم المتلقي  أن يصيخ السمع لرنات الحرف، وترانيم الكلمة ،ما قد يخلق الدهشة والمتعة معا .

وحسن الختام أقول أن ديوان "حين يهمس القمر " حقل متنوع الزنابق،تتخلله ممرات فضية ،عبَرْتُ منها  آمنة  أستنشق عبق الحرف الهامس ، وأرشف رحيق الكلمة النابضة  نظرا لما يمتلكه شاعرنا من لغة مصقولة،  يُحكم القبض على أدوات تشكيلها ،وهو يؤسس لما ينبغي أن يكون، معتزة بقيمة مضافة  لمكتبتنا المغربية...

مالكة عسال

بتاريخ 03/01/     2014                         

حين يهمس القمر

 

حين يهمس القـمر ،

تهفو القلوب المغرمة بالسهر ،

وتحمل النسمات سلام الحبيب  ،

البعيد عن النظر .

وتصبو قلوب العذارى  الحالمة،

بالحـناء والزغاريد والسمر .

    *         *          *

حين يهمس القـمر ،

يختفي التوجس ،

وينتفي الحذر .

وتطهر القلوب بالحب ،

فهو جبلة وقـدر .

           *         *          *

حين يهمس القـمر ،

ينساب معسول الكلام ،

يشفي الجراحات ،

فلا ندوب ولا أثـر .

    *         *          *

حين يهمس القـمر ،

يتواصل الأحبة رغم المسافات ، رغم الكدر .

تحلو الحياة في عيني كل عاشق ،

إلا من بان حبيبه  . . .  و  . . .  صبر .

فيا قـمر     !    

بلغ سلامي

 إلى حبيب نأى عني ،

  وهجر .  .  .

 

                      البيضاء 10/07  /2012

 

 

 

Partager cet article
Repost0
28 novembre 2012 3 28 /11 /novembre /2012 23:44

 

إصدار جديد : الأسطورة والرواية المغربية" للدكتور عبد اللطيف حسو

--------.png 

صدر عن دار دفاتر الاختلاف للنشر شهر نونبر 2012 كتاب نقدي موسوم ب"الأسطورة والرواية المغربية" للدكتور عبد اللطيف حسو، كتاب شيق يغري بالقراءة يحتوي على 100 صفحةـ يتطرق بالتحليل والنقد للخطاب الآسطوري في الرواية المغربية ، وقد تطرق الكاتب في مقدمته إلى علاقة الخطاب الاسطوري بإشكالية توظيفه سردياـ جاء فيها:

 

عرف الخطاب الأسطوري في العقدين الأخيرين تطورا هائلا, إن على مستوى إقبال المتلقين عليه أو على مستوى استلهامه من قبل المبدعين بشتى أصنافهم ومشاربهم وكذا تخصصاتهم، والذين عملوا كل من موقعه على توظيف هذا الخطاب, كل من زاوية نظره، ووفق رؤيته الخاصة، محاولين بذلك مواءمته، وملاءمته، وتطويعه للنوع الإبداعي، الذي يشتغل فيه كل مبدع، وحسب ما يخدم مشروعه الثقافي و الفكري, إذ الملاحظ أن جل المبدعين وجدوا ضالتهم في هذا الخطاب الذي استجاب و يستجيب لكل حاجيات المبدعين والكتاب على اختلاف مشاربهم الثقافية و الفكرية, من شعراء وروائيين ومسرحيين وقصاصين ورسامين تشكيليين ومغنيين...فالأسطورة هي حكاية البدايات الأولى تتحدث عن الآلهة و الأدوار التي تلعبها هذه الآلهة إنها تحكي عن العصور الغابرة، عن الوجود، عن حقيقة الكون و الكائن، عن الحقيقة الكلية، عن مجال مفتوح على المدهش والعجيب و الخارق و المعجزات بكل ما تحويه هذه الكلمات من معاني. إنها ضرب من الأسرار التي ينبغي الغوص في أعماقها لسبر أغوارها،  وكشف أسرارها فهي عالم ثري بالرموز و الدلالات ويحتاج إلى سنن و مفاتيح للكشف عن أقنانها، إنها عوالم فسيحة رحبة تنضح وتصدح بالمتعة والمغامرة و تغري بالإرتماء في أحضانها، إنها رسالة تواصلية تنتظر من يفك رموزها لتشرع أبوابها ونوافذها في وجهه, مرحبة بقدومه ومثنية على ذكائه ودهائه.

   وإذا كان مرسيا إلياد يرى بأن الأسطورة تروي قصة مقدسة فهي استلهام لحكايات وقعت في زمن البدايات الأولى للإنسان و الكون، لكن صياغتها بلباقة تعطيها زخما يجعلها تقدم دروسا وعبرا تستفيد منها الناشئة. إنها استرجاع للماضي واستشراف للمستقبل.

 وإذا كانت الثقافة العربية ترى بأن الأسطورة هي الأكاذيب والأباطيل، فإننا نرى أنها الحقيقة في أبهى صورها وتمثلاتها وتجلياتها، فغايتها الرئيسة تأسيس النظام والاستقرار في المجتمعات والعالم الطبيعي بشكل عام. إنها ركيزة مهمة تسهم بنسبة هامة في صنع التاريخ. إنها الحقيقة بامتياز على حد تعبير الدكتور يونس لوليدي. فالأسطورة ترتبط ارتباطا وثيقا بالخيال، بل إنه من أهم سماتها، وهو ما يهبها المفتاح السحري وتأشيرة العبور إلى كل العوالم، مما يفتح آفاقا رحبة تسمح للفنان بحرية التحليق دون عوائق كابحة،محطمة لآماله و أحلامه.

إن الوظيفة الإيديولوجية التي تهدف إليها الأسطورة هي الكشف عن الخبايا والخفايا وكشف المستور من أجل تحقيق هدفها الأسمى والأعلى المتمثل في كشف الحقيقة. وإزالة القناع عن الإستغلال الإجتماعي والإقتصادي الذي يسود المجتمع وتوضيح رغبة الطبقة المستغلة في الإستمرار في استغلالها للفئات المستضعفة  ورغبة ونزوع هذه الأخيرة في الإنعتاق والتحرر.

لقد حاولت الرواية على غرار باقي الأجناس الأخرى استلهام الأسطورة وتوظيفها, مما أضفى عليها رونقا وجمالية، خاصة لحظة الجمع بين ما هو أسطوري في قالب روائي يحلق بالملتقى في عوالم مليئة بالتشويق والإثارة. ولعل الرواية المغربية التي عرفت تراكما لا يستهان به منذ تسعينيات القرن الماضي، خطت لنفسها مسارا متميزا، إذ ظهر على الواجهة الثقافية الروائية المغربية العديد من الروائيين المغاربة المبدعين والذين خطوا أسماءهم في هذا النوع من الكتابة بماء من عسجد سيظل شاهدا على شموخهم وروعة إبداعهم على الرغم من العوائق والصعوبات التي يعاني منها الكاتب في المغرب والمتمثلة في صعوبة النشر وارتفاع تكلفته المادية مما يؤخر بل قد يكون سببا في حجب مجموعة لا يستهان بها من الإبداعات ذات القيمة الإبداعية.

   وقد حاولنا في هذا المؤلف أن نبرز حضور الخطاب الأسطوري في مجموعة من الإبداعات الروائية المغربية مبرزين علو كعب، بعض المبدعين الروائيين الذين اهتموا بهذا النوع من الكتابة أمثال محمد السرغيني والميلودي شغموم...

 

Partager cet article
Repost0
1 avril 2012 7 01 /04 /avril /2012 02:15
البرنامج  الإذاعي "ضيف وكتاب" للإستاذ خالد اشطيبات
يستضيف كتاب النقد الأدبي النسائي والنوع الاجتماعي ل د. عبد النورادريس
Partager cet article
Repost0
27 décembre 2011 2 27 /12 /décembre /2011 11:51
Partager cet article
Repost0
15 août 2011 1 15 /08 /août /2011 12:19

الاستبداد السلطوي والفساد الجنسي في ألف ليلة وليلة
الكاتب: د. محمد عبدالرحمن يونس
الناشر: بيروت ـ الدار العربية للعلوم، ناشرون، 2007
مكتبة مدبولي، القاهرة



يرى المؤلف أن ما دفعه الى وضع هذه الدراسة هو إعجابه الشديد بكتاب ألف ليلة وليلة لما ينطوي عليه من قدرة استثنائية على إضفاء أجواء من السحر والخرافة على واقع المدن الإسلامية وغيرها، في تلك الأثناء البعيدة، ومن ثم إدانة هذه المدن لنفسها، بسلطاتها وعاداتها وقيمها، وطبقاتها الاجتماعية، والسياسية، وعلاقاتها الأخلاقية المتهتكة، أحياناً، والمشروعة، أحياناً أخرى، مع فسادها في في آن .
ويعود  سبب اقتران الاستبداد السلطوي بالفساد الجنسي، الى أن وجود الجماعات السياسية التي تحكم مدن ألف ليلة وليلة وتدير شؤونها، تقوم على رأسها سلطات فاسدة متجبّرة تحركها نزواتها وتتحكم بقراراتها. ويضيف أنه نظراً الى أن سلطات هذه المدن استبدادية، يلاحظ أن قوانين هذه المدن وأعرافها وتقاليدها، تتشكل، بالدرجة الأولى وفقاً لقوانين سلطة القصر ورغباتها قبل أن تُستمد من رغبات الشعب وآماله وتطلعاته.
يعتبر المؤلف أن الآراء التي تدعو الى التوقف عن البحث في حكايات ألف ليلة وليلة بذريعة أنها استوفت حقها من الدراسة والتحليل، ليست صائبة تماماً، ويبرّر ذلك بالقول إن نصوص ألف ليلة وليلة منفتحة على تاريخ الأمم والحضارات، وعاداتها وثقافاتها، الأمر الذي يجعل منها مشروعاً قائماً باستمرار يبعث على كثير من الاستلهام في سائر المجالات الإبداعية. من هذا المنطلق، يستخدم المؤلف منهجاً لمقاربة هذه الحكايات  يقوم على دراسة نقاط التلاقي بين هذه الأخيرة، من جهة، وبين ما هو قائم في المجتمعات العربية الإسلامية. ودليله على ذلك، أنه لا يمكن الفصل بين النصوص الحكائية والواقع الاجتماعي الذي أدى الى تشكّل هذه النصوص في الحيّز الاجتماعي ـ السياسي الأوسع.
يؤكد المؤلف أنه أفاد من معطيات المنهج التاريخي في إلقاء الضوء على ما ورد في ألف ليلة وليلة، خصوصاً في ما يتعلق بتحرك الأبطال والجماعات الإنسانية ومواقفهم المختلفة. وعلى الرغم من أن جزءاً كبيراً من الحكايات يوغل بعيداً في عمق الزمن المتخيّل، فإن قسماً آخر منها يستمد أحداثه من وقائع التاريخ. ونظراً الى أن حكام وزعماء مدن ألف ليلة وليلة، كثيرون، يكتفي الكاتب بإبراز أهم الملامح السلطوية التي كان ينطوي عليها بعضهم. من بينهم: الخليفة العباسي، هارون الرشيد، وابنه الخليفة المأمون، والخليفة الأموي، عمر بن عبدالعزيز، والحجاج بن يوسف الثقفي والي الخليفة عبدالملك بن مروان على العراق. وذلك لأن  الحكايات تحتفي بهؤلاء على نحو واضح لا يقبل الشك أو الجدل. ثم إن ورود ذكرهم متعدد ومتشعّب، الأمر الذي ساعده في قراءة ملامحهم بشيء كثير من الاستفاضة. ومع ذلك، يشير الكاتب الى أن الخليفة الأموي، عمر بن عبدالعزيز، كان يمثل شخصية الحاكم الأكثر عدلاً من بين نظرائه في الحكايات فصورته الأخلاقية المثلى، بدت معبّرة، في نهاية المطاف، عن آمال الطبقات الفقيرة، والمسحوقة، أو المهمشة، وتطلعاتها الى تحقيق الحق والخير والعدل. في المقابل، توحي شخصيتا الملك عمر النعمان والحجاج بن يوسف بالإسراف في ممارسة الاستبداد في حكايا ألف ليلة وليلة، وتوق الطبقات الشعبية الى الانتقام منهما، أو التخلّص من بطشهما، على الأقل. على هذا الأساس، تبدو سمات هذين الحاكمين قاسماً مشتركاً بين سائر الحكام والقادة الذين احتفت بهم ليالي ألف ليلة وليلة .
في هذا السياق، يبرز الكاتب، كذلك، الوجه الاستبدادي لبعض نساء السلطة في الحكايا. من بينهنّ: زبيدة زوجة الخليفة هارون الرشيد، وجارية مستبدة من أتباعها، وملكة أسطورية من شخصيات الحكايا، وأميرة أخرى غير معروفة تاريخياً، هي دنيا بنت الملك شهرمان. تبدو هذه النساء رموزاً سلطوية هي الأكثر إمعاناً في البطش وانتهاكاً للقيم والأعراف الأخلاقية والإنسانية. لذلك، فقد أفرد لهنّ المؤلف حيّزاً أوسع في دراسته من سواهنّ. كما يتطرّق بكثير من الشرح والتحليل إلى سلطة النساء واستبدادهن، في هذه الحكايات ، وتحديداً السلطات التي كانت تمارسها النساء الجميلات على الرجال.
يتضمن الكتاب الفصول الآتية: في بعض ملامح سلطة الحكام الرجال في ألف ليلة وليلة؛ استبداد نساء ألف ليلة وليلة ـ نماذج ثريّة وسلطوية؛ ملامح بعض النساء السلطويات الزواني وبعض ملامح الإيديولوجيا الرجولية المعادية لهنّ في ألف ليلة
، ووليلة. وينهي كتابه بفصل تحليلي نقدي بعنوان سلطة الحكاية وسلطة القتل في ألف ليلة وليلة يقول فيه:

إنّ للحكاية العجائبية في ألف ليلة وليلة تأثيراً شديداً على الشخوص السلطويين المروي لهم، إذ تأسرهم هذه الحكاية بفتنة سردها ، ونسائه الجميلات ، ومدنه وحوادثه العجائبية التي تنتشلهم من هموم السياسة والحكم، وتأخذهم إلى البلاد السحريّة العجيبة، حيث العلاقات السحرية بين الناس في ما بينهم من جهة، وبين هؤلاء الناس والجن والعفاريت من جهة ثانية.
إنّ تأثير سلطة الحكاية يعمل على إنقاذ الرواة وأبطالهم من القتل، فالراوي أو البطل المحكوم عليه بالقتل ـ سواء أكان الحكم من قبل السلطة السياسية، أم من قبل شخص مستبد أقوى من الراوي ـ يسارع إلى إنقاذ نفسه بقصّ حكاية غرائبية  مثيرة ، وبعيدة في التخيّل ، شرط  أن تكون هذه الحكاية جديدة لم يسمع بها الشخص السلطوي المروي له ، وعندما يسمع المروي له هذه الحكاية الجديدة المثيرة فأنّ أزمته الاجتماعية أو النفسية تنفرج أمام السرد العذب المثير، ويتصالح مع الراوي ويعفو عنه . ولا تنقذ الحكاية الشخص الراوي لها  فحسب، بل تهبه مكافأة أو عدة مكافآت ، وكلما كانت الحكاية أكثر غرابة وعجباً، كان تأثيرها أشدّ على المروي له.
غير أنّ بعض حكايات ألف ليلة وليلة، ومهما كانت مثيرة وغريبة فإنها لا تستطيع إنقاذ الراوي، لأن الراوي لا يستطيع إنقاذ نفسه حين يكون مجرماً خطيراً يهدد أمن الجماعة في مجتمعات ألف ليلة وليلة ، وبخاصة حين يكون قد ارتكب أفعالاً إجرامية أضرّت بمصلحة المروي له ، أو تأذى منها أحد أفراد أسرته السلطويين .


يقع الكتاب في 248 صفحة من القطع الكبير، ويحتوي على ثبت بالمراجع.
الكتاب: الاستبداد السلطوي والفساد الجنسي في ألف ليلة وليلة
الكاتب: د. محمد عبدالرحمن يونس
الناشر: بيروت ـ الدار العربية للعلوم، ناشرون، 2007
من مقدمة الكتاب
كنت أشعر حين قراءتي لنصوص ألف ليلة وليلة بمتعة عارمة تستوطن ذاكرتي، فقد كانت قادرة على إيقاظ جميع أحلامي الجامحة الملغاة، المتوثبة أبداً صوب مدن نائية مسكونة بالدهشة والغرابة. وهذه المتعة التي كنت أعايشها كانت أكبر من جميع المتع التي كنت أجدها في الخطابات الأدبية الأخرى، من شعر قديم وحديث وقصة ورواية ومسرح وتراث أدبي وتاريخي. ومسكوناً بالدهشة والأحلام الجامحة التي لم تتحقق طوال حياتي، رحت أقرأ هذه النصوص بشغف العاشق المنبهر بجمالها، وسحرها وصدقها وكذبها في آن. ولعل هذه الدهشة هي السبب الرئيس الذي دفعني لكتابة كتابي هذا. ونتيجة لإعجابي بهذا العمل، عكفت منذ سنوات على قراءته قراءة المستمتع، ثم حاولت دراسته وفهم نصوصه، وبعد ذلك أنجزت فيه عدة أبحاث طويلة نشرت في المجلات العربية.
وقد لاحظت، من خلال كثير من الدراسات حول ألف ليلة وليلة، والتي استطعت الإطلاع عليها، سواء أكانت مترجمة إلى اللغة العربية أم مكتوبة بها، أن هذه الدراسات لم تدرس موضوع الفساد السلطوي دراسة مستقلة ومستفيضة، ولا موضوع الفساد الجنسي، ولذا كان كتابي محتفياً بهذا الموضوع.
---------------------------------------------------

لمحة عن الكتاب ( الناشر )

بدأ الباحث الدكتور محمد عبد الرحمن يونس  كتابه  بمدخل تحدّث فيه عن فعل السلطة عبر التاريخ، ودورها في استعباد الناس وإذلالهم، وتشويه العلاقات الاجتماعيّة والإنسانيّة في ما بينهم، حتى تتمكن من قيادتهم، وأثبت بعض تعريفات السلطة من خلال المراجع، وذكربعض الشروط التي يجب أن تتوافر في الحاكم أو الخليفة، حتى يعيش رعاياه في أمان من بطشه، تأسيساً على آراء الفلاسفة والفقهاء الإسلاميين، ثمّ حاول  أنّ يدرس بعض ملامح سلطة الحكّام المهمّين في ألف ليلة وليلة، كما أبرزتها.
ونظراً لأنّ حكّام مدن الليالي كثيرون جداً، فقد اكتفى بإبراز أهمّ الملامح السلطويّة لبعض الخلفاء، والحكّام، وركّز على الحكّام المعروفين تاريخيّاً. ومن هؤلاء الحكّام: الخليفة العباسي هرون الرشيد، وابنه الخليفة عبد الله المأمون، والخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز، والحجّاج بن يوسف الثقفي والي الخليفة عبد الملك بن مروان على العراق. وعرّج على بعض الملامح الاستبداديّة لملك غير معروف تاريخيّاً وهو الملك عمر النعمان.
ويأتي تركيزه على هؤلاء الحكام، لأنّهم أهمّ الحكّام الذين يأخذون مساحات واسعة من السرد الحكائيّ، إذ تحتفي حكايات ألف ليلة وليلة بهم احتفاءً واضحاً يفوق احتفاءها بغيرهم من الحكام، ولأنّ الحديث عنهم في الليالي كان متعدّداً ومتشعّباً فقد ساعد هذا التعدد على أن  يدرس الباحث ملامحهم المتعددة والواضحة في الحكايات التي ذكرتهم، فالخليفة هرون الرشيد يكاد يكون محوراً رئيساً تدور حوله كثير من حكايات ألف ليلة وليلة، وهو حاكم متعدّد المواهب والملامح، ويجمع كثيراً من التناقضات في آن، ويبدو حضوره قوياً طاغياً عل كل من حوله. بينما تبدو شخصية ابنه الخليفة عبد الله المأمون شخصية رئيسة نامية، متعددة الملامح والوجوه، فهي شخصية حكيمة وعاقلة وخبيرة بفنّ السياسة، ومتسامحة وقادرة على أن تعفو عن المعارضين السياسيين لحكمها، وفي مواضع أخرى تبدو شخصية عابثة لاهية عاشقة للفنّ والموسيقى، ومرة أخرى تبدو قوية وحازمة تفرض هيبتها على جميع من حولها، وبالتالي فإنّ هذه الشخصيّة تجمع ملامح مشتركة لعدة حكّام من حكّام الليالي.
أمّا الخليفة عمر بن عبد العزيز فإنّه يُمثّل نموذج الحاكم الأكثر عدلاً من بين حكّام الليالي، فصورته العادلة تُمثّل في النهاية آمال الطبقات الفقيرة المسحوقة، وتطلّعاتها صوب الحقّ والخير والعدل. أمّا شخصيّتا الملك عمر النعمان والحجاج بن يوسف الثقفي، فإنّهما تمثّلان أهمّ الرموز الاستبداديّة السلطوية في حكايات ألف ليلة وليلة، الرموز التي تطمح الطبقات الشعبيّة إلى الانتقام منها، وإسقاط نظام حكمها، والسخرية بها، ومن هنا فإنّ دراسة ملامح هاتين الشخصيتين يمكن أن تشكّل محاور بديلة من دراسة ملامح كثير من حكام الليالي، الذين يلتقون معهما في ملامح الظلم والاستبداد والجبروت والاعتداء على حريّات مواطنيهم.
إنّ دراسة ملامح هؤلاء الحكّام يمكن أن تقدّم صورة واضحة عن جميع خلفاء مدن ألف ليلة وليلة وحكّامها ، سواء كانوا واقعيين أم من نسيج الخيال، وبالتالي كان التركيز عليهم من دون غيرهم. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد اكتفى بدراسة ملامحهم منعاً للتكرار والإطالة، لأنّ دراسة ملامح الحكّام الآخرين لن تضيف جديداً إلى هذا الكتاب. كما يقول.
وحاول إبراز الوجه الاستبدادي لبعض نساء السلطة في ألف ليلة وليلة. ومن هؤلاء النساء: السيّدة زبيدة زوجة الخليفة هرون الرشيد، وجارية مستبدّة من جواريها، وملكة أسطوريّة من ملكات ألف ليلة وليلة، وهي الملكة منار السنا، وأميرة أخرى غير معروفة تاريخيّاً، وهي الأميرة دنيا بنت الملك شهرمان. وهذه النساء يمكن أن تكون أهمّ الرموز الاستبداديّة من بين نساء ألف ليلة وليلة جميعها، ولذا فقد اكتفى بدراسة ملامحهنّ من دون غيرهنّ من النساء السلطويّات الأخريات.
وعرّج على أهمّ ملامح بعض النساء السلطويّات الفاسدات الزواني، وبعض ملامح الإيديولوجيا الرجوليّة المعادية لهنّ. ولم يدرس ملامح المرأة السلطويّة العادلة الورعة، الأمّ والأخت، والزوجة الوفيّة المستقيمة في أخلاقها وسلوكها، لأنّ حكايات ألف ليلة وليلة تكاد تخلو من هذا النموذج. وحاول أن يبين إلى أيّ مدى تمارس النساء الجميلات من سلطة قويّة على رجال السلطة، ثمّ أنهى الفصل بدراسة تحت عنوان: سلطة الحكاية وسلطة القتل في ألف ليلة وليلة، درس فيها مدى تأثير سلطة الحكاية العجائبيّة على رجال السلطة، ودورها في إنقاذ الشخوص الرّواة من بطش رجال السلطة المروي لهم.

أما محتويات كتاب الاستبداد السطلوي والفساد الجنسي في ألف ليلة وليلة  فيتكون من الموضوعات التالية:

مقدمة
مـدخـل.
1ـ  في بعض ملامح سلطة الحكّام الرجال في ألف ليلة وليلة.
أ ـ بعض ملامح شخصيّة الخليفة هرون الرشيد.
              ب ـ ملامح شخصيّة الخليفة عبد الله المأمون.
              ج ـ ملامح شخصيّة الخليفة عمر بن عبد العزيز.
              د ـ ملامح بعض الشخصيّات السلطويّة الأخرى في ألف ليلة وليلة.
2 ـ استبداد نساء ألف ليلة وليلة ـ نماذج ثريّة  وسلطويّة.
أ ـ في بعض ملامح السيّدة زبيدة زوجة الخليفة هرون الرشيد.
ب ـ ملامح إحدى جواري السيّدة زبيدة.
ج ـ بعض ملامح استبداد إحدى الملكات الأسطوريّات في الليالي.
3 ـ ملامح بعض النساء السلطويّات الزواني و بعض ملامح الإيديولوجيا الرجوليّة المعادية لهنّ في ألف ليلة وليلة.
4 ـ سلطة الحكاية وسلطة القتل في ألف ليلة وليلة.


Partager cet article
Repost0
13 mai 2011 5 13 /05 /mai /2011 18:11

--------------------------------.jpg  

 

 

 

 

 

 

 

وكالة المغرب العربي للآنياء

الرباط -13-5-2011-

 

صدر للأستاذ عبد النور ادريس مؤخرا كتاب وسمه ب`"الثقافة الرقمية من تجليات الفجوة الرقمية الى الأدبية الالكترونية".

وقد تم توقيع هذا الكتاب الأسبوع الماضي بكلية الآداب والعلوم الانسانية بمكناس في اطار فعاليات الندوة العلمية الوطنية "الثقافة والتكنولوجيا".

وعن بعض فصول الكتاب قال المؤلف، إن التلقي الرقمي تتطلب قراءة النص وعيا ومعرفة باللغة الرقمية والالكترونية على الخصوص وفهم إحالاتها المعجمية والنفسية، مضيفا أن المتلقي الرقمي قد ينبهر بمستوى النص الرقمي لما راكم من وعي بصري يتلاءم مع الكيفية التي نتلقى بها الحقائق، ويمكن لهذه القراءة أن تدخل في باب "الانطباع الرقمي".

وكتب الأستاذ عبد النور إدريس، أن "قدر الكلمات يتجلى في أنها تختزل العالم وتختزلنا معها وتفتح للتلقي متاحا أوسع للخيال بينما يعمل الأدب الرقمي انطلاقا من آليات اشتغاله على الحد من هذه القدرة، ولهذا إن لم يؤد النص الرقمي إلى فتح أشكال تفاعلية داخله ومنح التلقي تلك القدرة على فعل التخيل، فسوف ينتج متلقيا سلبيا منبهرا فقط بالشكل الخارجي للإبداع الذي يشوش في نفس الآن على خصائص وجوده.

وبعد أن أبرز أن كتاب "الثقافة الرقمية من تجليات الفجوة الى الأدبية الالكترونية" وهو يرصد إرهاصات الفجوة الرقمية وهي تتجلى في العمق الرمزي العربي، وتطرح للمقاربة واقع المجتمع العربي وهو يواجه التفكير في ظل مشهد معلوماتي يتطور بسرعة أدوات تفكيره، قال المؤلف إن الفصل الثاني من كتابه يقيس عمق التشكل الرقمي في بنية التفكير العربية والإنسانية ويشتغل على أهم آلية يمكن أن نلمس فيها عمق التغير المجتمعي.

وأوضح أن المستويات الأديولوجية والاجتماعية والدينية متمنعة على التغيُّر بشكل آلي، لكن الأديان وهي تُبث رقميا تستطيع بحكم التدخل التكنولوجي أن تُحدث الفرق في هشاشة الفرد والمجتمع بما أن حياة الأفراد في الزمن الرقمي لم تعد محددة سلفا وغير خاضعة لسيطرتهم.

أما الفصل الثالث - يضيف - فينقل القارئ إلى (الأدبية الالكترونية) وهي تنفتح على كل الاحتمالات الافتراضية، فالنص الرقمي وهو يخلخل النظرية الأدبية يُرجع فاعليته الأدبية إلى التلقي، أي إلى المتلقي المتفاعل (المستهلك- المنتج) الذي ينزاح عن المركز ليُقيم في الهامش بدون مرجعية، حيث يستطيع الهامش أن يترابط بالمركز فقط من أجل إضعاف سلطته والتقليل من هيمنة أدواته.
و.م.ع.أ

Partager cet article
Repost0
1 mai 2011 7 01 /05 /mai /2011 01:00

_----------------------.jpg

 

سيتم توقيع الكتاب الجديد للباحث د. عبد النور ادريس الموسوم ب " الثقافة الرقمية : من تجليات الفجوة الرقمية إلى الأدبية الالكترونية" بندوة الثقافة والتكنولوجيا بكلية الآداب والعلوم الانسانية بمكناس، وذلك يوم الاربعاء 04ماي 2011 على الساعة العاشرة صباحا بقاعة العروض بنفس الكلية

البرنامج هنا   

Partager cet article
Repost0
12 avril 2011 2 12 /04 /avril /2011 23:33

غضب يهودي على الرواية واتهام الكاتب بمعاداة السامية

 

 

 

كوليت مرشليان  

« مقبرة براغ » رواية الكاتب والمفكر الايطالي امبرتو ايكو الجديدة صدرت لتضرب بعد شهر من صدورها رقماً قياسياً في مبيعاتها: سبع طبعات متتالية خلال شهر واحد والسبب يعود الى انها رواية تشير بشكل عام الى فكرة « الشر بالمطلق » فلسفياً وتركز على دراسة القضية التي قاربت الأسطورة بنظر صانعيها وهي « المؤامرة العالمية ضد اليهود ». وبجرأة كبيرة يناقش إيكو هذا الموضوع استناداً الى « بروتوكولات حكماء صهيون » الصادرة عام 1880 والتي وان اعتبرت  مغلوطة بنظر البعض، فهي برأي الباحث والروائي إيكو ساهمت مساهمة فاعلة في بناء هذه « الأسطورة الوهمية » ـ حسب رأيه وحسب ما يشير اليه في الرواية. ومنذ صدور الرواية في شباط الماضي في ايطاليا لاقت رواجاً هائلاً وسارعت دور النشر الكبرى في العواصم الثقافية الى ترجمتها فصدرت في باريس ولندن قبل ايام قليلة ويتهافت القراء الى شرائها قبل نفاد النسخ في المكتبات وذلك يذكر الى حد ما بالتهافت الذي حصل على روايته الأولى « اسم الوردة » التي صدرت عام 1980 وسرعان ما شاهده العالم في فيلم ضخم حمل اسم الرواية. وليس السبب في تهافت القراء على كتاب لايكو لأنه تغيب عن الساحة الأدبية لأكثر من ستة أعوام، انما لما يحمله الكتاب من مضمون جريء واجهته حملة كبيرة من النقاد الذين قبل الخوض في تفاصيل الرواية، وجهوا تعليقاً موحداً تقريباً وهو ان المؤلف ما بين الحقيقة والزيف وما بين الوقائع والشائعات. ولكن في كل هذا تمكنت هذه الرواية من تحريك المشهد الثقافي ليس في ايطاليا وحدها بل المشهد الأوروبي العام، وفتحت باب النقاش واسعاً حول موضوع كان قد تراجع الحديث عنه منذ سنوات وهو حقيقة : »بروتوكولات حكماء صهيون » وعما اذا كانت هذه البروتوكولات اصلية أم مزورة. وتدور احداث الرواية « مقبرة براغ » ما بين القرن التاسع عشر والقرن العشرين في كل من ايطاليا وفرنسا في حياة متخيلة لبطل متخيل عاش في تلك الحقبة ويعاني من ازدواج في الشخصية ويدعى سيمون سيمونيني وهو جاسوس مزور كان يعمل لحساب الفرنسيين والايطاليين والروس خلال حرب 1870. ولقد وصف ايكو بطله في أحاديث صحفية كثيرة وهو قال عنه التالي: « بطلي بائس ومزور وقاتل، كما اردته معادياً للسامية وجاسوساً متعدد المواهب ».. ولقد جعله في الرواية يسافر الى صقلية ثم الى جنوب ايطاليا ثم فرنسا حيث يتورط أخيراً في قضية درايفوس، الكابتن اليهودي الذي خدم في الجيش الفرنسي ثم سرعان ما واجه اتهاماً في قضايا تجسس، كما جعله المؤلف يشارك في صياغة « بروتوكولات حكماء صهيون ». ولقد توقع ايكو ان تثير روايته رجال الدين في الفاتيكان كما اليهود ويعترف بأن الموضوع الذي تناوله في غاية الحساسية لكنه يتساءل: لماذا هذا « الفيتو » الرهيب على التطرق الى موضوع اليهود وتاريخهم وأحوالهم في العالم »؟ والجدل الذي يواجهه إيكو ليس بعيداً بقوة عن أجوائه الذي تطرق في أعماله السابقة الى قصص ومؤامرات دائماً ما ترتبط « بصناعة الأخبار المزيفة والمضللة ». والقارئ في « مقبرة براغ » مدعو الى اكتشاف يوميات هذا « البطل » الذي يعطيه المؤلف كل المواصفات المعاكسة لشخصية « البطل » الحقيقي وشيئاً فشيئاً يكتشف كم هو مؤمن بفكرة ان هناك « مؤامرة » عالمية ضد اليهود وكيف انه يحول ويشرح كل ما يراه او يسمعه الى تطبيق هذه النظرية وعبر اسفاره الكثيرة يلتقي أخيراً بمجموعة حاخامات في براغ، جاءوا اليها ليتفقوا على توقيع عهد ما بينهم « للسيطرة على العالم ». ولقد شبه بعض النقاد مسار الرواية وفي ما آلت اليه عبر تأويلات وسائل الاعلام والصحافة لمضمونها الديني والسياسي المرتبط بالتاريخ وعبر ربطه الحقائق الدينية بجزء كبير متخيل في الرواية، برواية « شيفرة دافنتشي » لدان براون التي عالج فيها هذا الأخير ايضا لقاء شخصيات تؤمن بم كائد ومؤامرات عبر التاريخ ما يطرح قضية الحقيقة والزيف في عملية التاريخ خاصة في المسائل الدينية. وينهي إيكو روايته بجملة تلخص تقريباً ما رمى اليه في جزء من الرواية: « الحقد هو الشغف الرئيسي، والحب هو الوضع غير الطبيعي نظراً لطبيعة الانسان، لذا قتل المسيح، فهو كان يتحدث ويقول الحب ضد الطبيعة ».. عن هذا الاحساس لدى إيكو بالشر المطلق وعن « السوداوية » التي تسيطر على روايته الجديدة وكذلك عن اتهامه بمعاداته للسامية تحدث امبرتو إيكو الى عدد كبير من الصحف والمجلات ليس لتبرير خياراته وليس لازاحة هذه الصفة عنه مطلقاً بل لشرح رأيه في أن الأدب ساهم بشكل كبير في ولادة الأفكار العظمى التي بثتها الشعوب ويقول: « فكرة وجود مؤامرة يسوعية ولدت مع اليهودي التائه اوجان سو، وفكرة « الفرنكوماسونية ولدت مع جوزف بالسامو، اما « المؤامرة اليهودية العالمية » فهي نظرية ولدت مع رواية ريتكليف التي استلهمت منها استخبارات قيصر روسيا فكرة صياغة « بروتوكولات حكماء صهيون ».. كما تحدث إيكو في مقابلات عديدة أجراها هذا الشهر ان « معاداة السامية في الأدب تعود الى زمن شوسر وشكسبير مع مسرحيته « تاجر البندقية » ولا تقتصر على الكاثوليك الفرنسيين أو الايطاليين في نهاية القرن التاسعة عشر »، ولا زال إيكو حتى تاريخ اليوم يرد على اتهامات كثيرة وثمة اقاويل حول منع كتابه في أماكن عديدة من قبل منظمات يهودية وغيرها ومع كل هذا بيع من الكتاب في الأسبوع الأول من صدوره نحو 600 الف نسخة ولم تصدر بعد احصاءات حول مبيعاته حتى اليوم. نقتطف من « مقبرة براغ » بعض الفصول وننقلها الى العربية: 24 آذار 1897: أجد نفسي محرجاً في قرار الكتابة حيث أشعر وكأنني اتعدى نفسياً بناء لأمر ـ لا، يا الهي! يمكن ان نقول بناء لرغبة او اقتراح يهودي الماني (او نمسوي، لا فارق بين الاثنين). من أنا؟ من دون شك، أجد ان الأمر اكثر نفعاً اذا تساءلت حول مشاعري الشغوفة وأهملت التركيز على الأحداث التي جرت معي، من احب؟ ليس من وجوه أحبها تطرق في ذاكرتي. أعرف أنني أحب المطبخ الطيب: يكفي ان أذكر اسم « البرج الفضي » لأشعر بالقشعريرة في جسدي كله. هل هذا هو الحب؟ من أكره؟ اليهود، قد اقولها من دون تفكير، ولكن بما أنني أخضع الى تعليمات هذا الطبيب النمسوي (أو الألماني) قد اقول بأنني ليس لدي ان شعور سلبي تجاه هؤلاء اليهود الملعونين. وعن اليهود، ليست لدي معلومات سوى تلك التي علمني اياها جدي عنهم: هم يشكلون الشعب الملحد بامتياز، كان يقول لي. وهم ينطلقون من فكرة ان الخير يجب ان يحصل هنا على الأرض، وليس ما بعد القبر. لذا هم يجهدون انفسهم للحصول على ما يريدون من هذا العالم. (…). ومنذ ان كتب ذاك الذي يدعى غونينو عن عدم المساواة في العرق الانساني، بدأنا نشعر بأنه اذا نطق احدهم بالسوء عن شعب ما انما هو يفعل ذلك ليؤكد على أهمية شعبه هو. انا لست املك افكاراً مسبقة. ومنذ ان اصبحت فرنسياً (وكنت نصف فرنسي من جهة والدتي) بدأت افهم كم ان مواطنيي الجدد هم غاية في الكسل والاحتيال والحقد والغيرة والتكابر.. أما التكابر فيصل الى حدود انهم يعتبرون كل من ليس فرنسياً، هو متوحش، وهم لا يتقبلون الانتقادات (…) هم لا يحبون اخوتهم في الانسانية حتى وان استفادو منهم. وليس من أحد أسوأ من صاحب مطعم فرنسي فهو يكره الزبون (وهذا صحيح من دون أدنى شك) ويوحي بأنه يريده ان يغادر (انما ذلك ليس صحيحاً لأن الفرنسي مشهور ببخله). وهم يصرخون دائماً، وحاول ان تطلب منهم شيئاً: « لا أعرف، أنا.. ويقلب شفتيه.. هم اشرار.. وأحيانا يقتلون من شدة الملل. والشعب الفرنسي هو الوحيد الذي استمر خلال سنوات يتسلى في تقطيع رؤوس بعضهم البعض حتى جاء نابوليون وحاول ان يحول غضبهم باتجاهات اخرى وباتجاه شعوب أخرى وعروق أخرى، حين نظم صفوفهم لتدمير أوروبا. هم يفخرون بأن لديهم دولة ويصفونها بالقوية غير انهم يمضون كل أوقاتهم في محاولة اسقاط هذه الدولة: وليس من أحد أكثر خبرة من الفرنسيين في اقامة الحواجز اثناء التظاهرات لأي سبب كان حتى من أجل نسمة هواء، وأحياناً هم لا يعرفون تماماً لماذا يتظاهرون، فأي شيء يمكن ان يجعلهم ينزلون في لحظة الى الشارع. والفرنسي لا يعرف تماماً ماذا يريد فقط هو يعرف تمام المعرفة انه يرفض ما لديه. وللتعبير عن ذلك، هو لا يتقن سوى تقديم الأغنيات (…) وهم يظنون ان العالم كله يتحدث الفرنسية (…) واذا قمنا بعملية تلقيح فرنسي على يهودي (من الجنسية الألمانية اذا أمكن) تماماً كما نفعل مع البنات في الزرع، نحصل على ما نحن عليه اليوم في الجمهورية الثالثة. واذا انا اخترت ان اصبح فرنسياً فذلك لأنني كرهت بقوة فكرة أنني ايطالي. وبما انني أساساً من بيامون (بالولادة) لم أكن أشعر بنفسي أكثر من مجرد كاريكاتور لديك من بلاد الغال ولكن مع افكار ضيقة. أما سكان بيامون، فكل جديد يجعلهم يجفلون وغير المنتظر يجعلهم يشعرون بالخوف الى درجة أنهم يتحركون ناحية « دو سيسيل » وكان يعوزهم اثنان مثل غاريبالدي ومازيني.. ولن أقول ماذا اكتشفت حين تم ارسالي الى باليرما (متى بالتحديد؟ لا أعرف تماماً وعليّ أن اعيد حساباتي) وحده ذاك المتكابر دوماً كان يحب تلك الشعوب لأن هؤلاء كانوا يمدحونه اكثر مما يفعله الفرنسيون الذين كانوا يعتبرونه من فئة « الدماء الهجينة (…). (…) انا أكره النساء، على الاقل بسبب الأمور الصغيرة والقليلة التي أعرفها عنهن. وخلال سنوات، كان لدي هوس مراقبة مطاعم ومقاه فيها نساء ويأتي اليها رجال سيئون من كل الأنواع. وتلك الأمكنة كانت أسوأ من البيوت التي تدعي الرحمة. تلك البيوت الأخيرة كان يتضايق منها اصحاب المنزل القريبة منهم، اما المقاهي حيث تناول الكحول فكانت مقبولة من قبل الجميع. أما الوضع فكان: نشرب في الطابق الأرضي، أما الدعارة ففي الطوابق العلوية. وثمة مناخ خاص بكل مكان تتبعه الفتيات بأزيائهن، وهنا قد تجد فتيات المانيات يعملن في خدمة المشروب، وهنا قبالة « قصر العدل: ثمة فتيات يعتمرن قبعة المحامين (…) كل هذه الأمكنة كان يديرها الالمان وهكذا هي طريقة أو أسلوب من قبل الألمان لتعليم وتفخيخ الأخلاق الفرنسية. وثمة نحو 60 مطعماً جميعها من هذا النوع بين الجادة الخامسة والجادة السابعة في باريس، أما في باريس كلها فهناك تقريباً؟.. مطعم ـ مقهى وكل تلك الأمكنة مفتوحة دائماً للشبان الصغار. الفتيان يدخلون في بادئ الأمر فقط عن فضولية ومن ثم بسبب الرذيلة ثم يحصل ما يحصل. واذا كان هذا المكان قريباً من مدرسة معينة، ولدى خروج الطلاب يذهبون للتلصلص على الفتيات من خلال الباب. أنا كنت أزور المكان لأشرب. وايضاً لأتلصلص على الطلاب الذين بدورهم يتلصلصون من خلال الباب (…).

المستقبل – الاثنين 11 نيسان 2011 – العدد 3966 – ثقافة و فنون – صفحة 20

 

 

 

Partager cet article
Repost0
30 décembre 2010 4 30 /12 /décembre /2010 15:45

التجريب في رواية دموع باخوس لمحمد أمنصور

محمد الزميج طنجة 

شبكة طنجة الإخبارية : 02 - 09 - 2010

توظف رواية " دموع باخوس " للكاتب المغربي محمد أمنصور مجموعة من التقنيات تجعلها تندرج ضمن ما يمكن تسميته بالرواية التجريبية، فهي تخلق واقعها الخاص من خلال عوالمها التخييلية، والعلاقات التي تنسجها مع مختلف القوى الفاعلة المساهمة في تطوير الحدث وتنامي مسار السرد.

لقد استغرق الاشتغال على الرواية كما يصرح بذلك الروائي نفسه بمنطق المختبر لا بشيطان الإلهام أكثر من عشر سنوات، وما حف ذلك من صعوبات الكتابة وتعقيدات الحياة (2)، وهو ما يفسر النضج الذي أبانت عنه لغتها، وتمكنها من تناول موضوعات عدة، وطرح قضايا متنوعة اجتماعية وتاريخية ونفسية وحقوقية ونقدية... دون أن تفقد سحر الحكاية التي تحقق متعة القراءة.

تنطلق الرواية من واقعة سرقة تمثال الإله باخوس من مدينة وليلي التاريخية ( مدينة أثرية رومانية تقع على مقربة من مدينة زرهون بضواحي مدينة مكناس المغربية)، وما صاحب ذلك من قمع السلطات لسكان فرطاصة المجاورة لوليلي، حيث تعرض الكثيرون لكل أنواع التعذيب والحط من الكرامة الإنسانية إثر عملية الاستنطاق لمعرفة سر سرقة الإله الرخامي اقتحموا البيوت الآمنة... سحلوا الرجال في الأرض كالشياه المذبوحة أمام ذويهم... ضربوا ... شتموا... بصقوا... فعلوا كل شيء أمام العيون المرعوبة الصغيرة والشائخة.. أما ما تفتقت عنه عبقريتهم في غياهب الظلمات بعد أن اعتقلوا من اعتقلوا، واختطفوا من اختطفوا، فهذا متروك لخيال كل واحد يقدره كما يشاء ( ص 15 من الرواية)، بل وصل الأمر إلى موت بعض السكان تحت طائلة التعذيب مثل والد أنور بطل الرواية، وهنا يمتزج الواقعي بالمتخيل لتتوالى أحداث الرواية وتعلن عن رهانات السارد/ البطل أنور الذي قرر إتمام دراسته العليا بفرنسا في علم التاريخ والأركيولوجيا حتى ينتقم ويثأر لدم أبيه المقتول، ولكل ضحايا فرطاصة والقرى المجاورة. وبالفعل استطاع أن يحصل على أعلى الدرجات العلمية ليعود بعدها إلى المغرب دون أن يحقق هدفه بعدما تبين له أن البحث العلمي شيء، والتحقيق البوليسي شيء آخر.

بعد عامين من عودته من بوردو، يموت صديق عمره علاء بفرنسا بعد حياة باخوسية مارس فيها كامل حريته في العربدة والجنس والسهر عله يتمتع بكل لحظة من اللحظات المتبقية من حياته التي أيقن من قرب نهايتها بسبب المرض الذي لا يرجى برؤه، تاركا أمانة عند صديقته روزالي، وهي عبارة عن مجموعة من الأوراق المتضمنة لمسودة رواية لم يتمكن من إتمامها بعدما أنهكه المرض، طالبا من أنور أن يكتبها، ويتمم نقصها ليحقق حلم عمره؛ وهنا يجد القارئ نفسه أمام محكي آخر، بل أمام مشروع رواية معنونة ب" منزل البهلوان". يتضمن المحكي الثاني ثلاث أحزمة، الحزمة الأولى عبارة عن مسودة بعنوان:" مخطوطات ذات الطيفين"، والحزمة الثانية عبارة عن مسودة بعنوان:" يوم الحمام"، أما الحزمة الثالثة فهي خليط من الوثائق وقصاصات جرائد، وصورة بالأبيض والأسود لتمثال باخوس.

تحكي المسودة الأولى ( مخطوطات ذات الطيفين) قصة إميلي أوفت التي قدمت من أمريكا إلى وليلي باحثة عن تمثال الإله باخوس لتحقق حلم أختها شيلا، الباحثة الأمريكية التي أنجزت رسالة الدكتوراه حول موضوع وليلي بين الأسطورة والتاريخ، لكن القدر لم يمهلها إذ ماتت إثر حادثة انفجار الطائرة وهي في طريقها إلى وليلي. تلتقي إميلي بإدريس الموظف البسيط بمكتب البريد الذي يرافقها في رحلة بحثها عن باخوس رغم علمه بأنها لن تحصل على مبتغاها، وفي وليلي تبدأ فصول علاقة غرامية بينهما بلغت إلى حد أن إميلي رأت في إدريس الإله باخوس، فوعدته بأن تدبر أمر التحاقه بها بأمريكا، غير أنها تنكرت له بعد عودتها بعدما علمت أنه مطلق، وهو ما تحكيه أحداث الرزمة الثانية / الفصل الثاني " يوم الحمام ". أما الفصل الثالث غير المكتوب من مشروع رواية علاء، فيتضمن نصوصا متنوعة؛ فالنص الأول المعنون ب" ليلة اختفاء باخوس" عبارة عن تحقيق صحفي لصاحبه ميم كاف، والنص الثاني عبارة عن مقتطفات من حوار صحفي مع الكاتب العام للجنة الوطنية للمتاحف السيد راء باء معنون ب" باخوس سرق في 1982 وجهاز الأنتربول يتابع القضية"، والنص الثالث عبارة عن أشعار ورسائل رومانية، أما النص الرابع فهو رسالة معنونة ب" رسالة جايس بترونيوس".

بعد الاطلاع على مشروع علاء، انتابت أنور مجموعة من الأحاسيس لخصها في شعورين: الأول، شعور بالحنين إلى صديقي علاء، ورغبة جامحة لمعانقة حلمه في كتابة رواية باخوس...، والشعور الثاني، هو شعور بالنفور وإحساس مضطرب بالغضب والعتاب نحو هذا الصديق الذي أجد صعوبة بالغة في إقناع نفسي بأنه لم يسرق مني قضيتي، إن لم أقل قصة حياتي ( ص 203 من الرواية).
تحت وقع الصدمة يتصل بروزالي التي كانت قد طلبت منه عدم الاتصال بها حتى ينهي قراءته لأوراق علاء التي استقبلها في بيته، فيكتشف وجها آخر لهذه الشخصية اللغز بعد طقوس باخوسية باحت فيها بأسرارها، لتنتهي الرواية باختفائها واختفاء الملف الذي يحوي مشروع علاء.

على امتداد المحكيين/ الروايتين تتعدد أنواع النصوص، وتلفت انتباه القارئ مجموعة من التيمات والقضايا المرتبط بعضها بالواقع المغربي المتحول كسنوات الرصاص، والقمع، وضياع التراث الإنساني، والعلاقة بالآخر... ، وبعضها الآخر بأسئلة الكتابة والنقد، وتصورات عن الفن... وبما أن المقام لا يتسع لاستعراض كل هذه التيمات، فقد ارتأينا أن نسلط الضوء على قضية ما عرف في تاريخ المغرب المعاصر بسنوات الرصاص، إذ يمكن التمييز بين مرحلتين:

مرحلة سادها الغموض والخوف من الكلام، وعدم إثارة مواضيع تعد من الطابوهات التي تعرض صاحبها للخطر بكل ما تحمله الكلمة من معنى في غياب لحرية التعبير، لذلك كانت القاعدة الذهبية للنجاة هي" ادخل سوق راسك"؛ فكل من عاصر هذه المرحلة يتذكر جيدا نصائح أمه الملحة بضرورة التزام الصمت وعدم التدخل في أمور لا قبل له بها، والاهتمام بالدرس والتحصيل، وهو ما تختزله وصية أم أنور وهي تودعه أثناء رحلته لفرنسا: أنا فعار الله آوليدي .. إيلا ما تحضي راسك.. داخلت عليك بالبزولة إلى ما تبعد من الشوبوقات.. وادخل سوق راسك! وبالفصحى: إياك ثم إياك!!.. وحذار يا ولدي، فلست مستعدة لكي أفقدك أنت الآخر.. أرجوك.. حتى بينك وبين نفسك لا تقل أي شيء..!.. ( ص 205 من الرواية).

مرحلة ابتدأت مع العهد الجديد حيث أثيرت فيها قضية المعتقلين والمختطفين وضحايا الاعتقال السياسي، : بعد مرور أكثر من عقدين على الواقعة، خرجت الألسن من معاقلها، وسودت المطابع الأوراق تلو الأوراق. وكأن مارد الكلام كان مجمدا في قمقم ولا ينتظر سوى الفرصة المواتية لينطلق هادرا كالطوفان:

مات الملك.. عاش الملك..
تزممارت
إكدز
درب مولاي الشريف
جماعة بنو هاشم... (ص 206 من الرواية).

يبين المقطع أن المغرب قد دخل منعطفا جديدا أصبح الكلام فيه مباحا حول مجموعة من المواضيع التي كانت بالأمس من المحرمات لا يجرؤ المواطن على إثارتها ومناقشتها ولو سرا، بل تحول الكلام إلى مطالب ملحة لتجاوز تركة الماضي وتسوية الملفات الحقوقية، رغم ما طبع هذه المرحلة من مفارقات على مستوى الخطاب والممارسة؛ ففي الوقت الذي يستفيد فيه بعض مناضلي الأمس، تطال آلة القمع مرة أخرى الشباب المثقف الذي يطالب بحقه في العمل أمام الهيئة التشريعية : العهد الجديد وفر سكنا مريحا للسرفاتي... العهد الجديد أمام البرلمان يهرمك المعطلين (ص 206 من الرواية).

إن الوضعية الجديدة التي أصبح عليها المغرب تجعل المتتبع يطرح أكثر من سؤال حول القصد من إثارة هذه الحقائق التاريخية؛ فهل إثارتها تعبر بالفعل عن رغبة صادقة في إحقاق الحق، ورد الاعتبار للضحايا وعائلاتهم، وفتح صفحة جديدة تكون بداية مرحلة تسودها قيم العدل والديمقراطية وحقوق الإنسان ؟

لنتأمل هذا المقتطف الحواري المفعم بالدلالات رغم بساطته: ... وأنصحك لله في سبيل الله ألأخ أن لا تتطاول على مال المخزن لأنه حار، على أن المفهوم الجديد للسلطة نفسه كفيل بك في حال التململ، ولا تغلط!.. رد بالك آهيا!!.. كل شيء مازال كي كان، من الاختطاف حتى للقرعة!!... (ص 223 و 224 من الرواية).

يكشف هذا الحوار المتخيل عن وجهة نظر أخرى تعتبر أن لا شيء تغير، وأن ممارسات الأمس مازالت كما كانت، وهي وجهة نظر تنطلق من عقلية لم تتحرر من مخلفات الماضي.

إن مقاربة هذه القضية إبداعيا، اعتمد فيها الكاتب على مفهوم تكسير المرايا(3)، إذ يتم النظر إلى الواقع من زوايا متعددة ومختلفة مما يكشف عن تناقضاته وهشاشته، كما اعتمد السخرية الهادفة، واشتغل على تقنية التهجين اللغوي ( بمفهوم باختين)، وتعدد اللغات والأصوات والمحكيات.

وخلاصة القول فإن غنى رواية دموع باخوس من حيث موضوعاتها ومن حيث تقنيات الكتابة، يجعل منها نصا ثريا يستحق أكثر من قراءة للكشف عن جمالياته وأبعاده ودلالاته.

هوامش:

1 رواية دموع باخوس لمحمد أمنصور الطبعة الأولى 2010 منشورات الموجة

2و3 مداخلة الكاتب محمد أمنصور بمناسبة استضافته من قبل جمعية ملتقى المتخيل المتوسطي بتعاون مع جمعية كوديناف بمدينة طنجة لتقديم روايته يوم 5 أبريل 2010 .



Partager cet article
Repost0
29 mai 2010 6 29 /05 /mai /2010 21:42
صدور ” دموع فراشة” مجموعة قصصية قصيرة جدا للقاص المغربي حميد ركاطة

عن دار التنوخي للطباعة والنشر والتوزيع صدر للناقد والقاص المغربي حميد ركاطة مجموعته القصصية القصيرة جدا البكر تحت عنوان جميل ودال ” دموع فراشة”، في حلة زاهية. المجموعة من القطع المتوسط. و تلم، بين دفتيها، زبدة ما كتبه حميد ركاطة من قصص قصيرة جدا تنضاف إلى مدونة القصة المغربية.
بصم القاص عبد الله المتقي على غلاف المجموعة بالكلمة التالية:

المــاء والفـراشة

الفراشة ألوانها جذابة وفاتنة، لذا استحوذت على مساحات واسعة من الإبداع، والمعتقدات الدينية، ولعب الأطفال.
أكثر أنواع الفراشات تعيش في الأماكن المطيرة، كما يعيش بعضها في قمم الجبال، والبعض الآخر يسابق المسافات الطويلة لقضاء الشتاء في المناطق الدافئة، وقليل منها يعيش في الصحاري المشمسة والجافة.
كذلك قصص المبدع والناقد حميد ركاطة، فراشات مائية بألوان زاهية وبأنماط خيالية مدهشة، فاتنة بجمال لغتها الرقيقة، تعيش في أنحاء التيمات والأشكال، وقريبا من ماء الكتابة: مطر، جرح، دموع، نبيذ، نزيف، لعاب، ندف الثلج، وحبر القصة القصيرة جدا ..
عزيزي القارئ:
حفنات حميد ركاطة بيضات صغيرة جدا، حاول فقسها، وسيخرج لك منها العجب العجاب.

إمدادات هذا الكاتب  اسماعيل البويحياوي 28 مايو 2010
Partager cet article
Repost0
28 mars 2010 7 28 /03 /mars /2010 19:18

http://www.arab-ewriters.com/writers/full/5506211620051210032342.gif

'أطياف متمردة لزياد جيوسي  

 

 






 صدر حديثا للكاتب والإعلامي زياد جيوسي كتاب \' أطياف متمردة\' عن دار فضاءات وقد جاء الكتاب في 212 صفحة من القطع المتوسط وصمم غلافه الفنان نضال جمهور.

 

   قدم للكتاب الشاعرة الفلسطينية منى الظاهر ببورتريه بعنوان \'زياد جيّوسي سادنُ لقالأطياف المتمرّدة\' فتقول:

 

أنتَ القارئ وأنتِ القارئة، وهو السّابح في ملكوت عشقه الدّاني؛

 

كما لو أنّكَ تتخيّله: هو المستند على نمارق أحاسيس ملوّنة، يصخي السّمع لبوح الياسمين الـ يتسلّق لبلاب الرّوح المتأتّية من نور الله/ شفافية الطّبيعة.

 

كما لو أنّكِ ترقُبينه مِن حبره العابق بوضوح لما يعتمل هذيانات دواخله ودواخلك، ليخطّ حالات من وطن/ حبّ يجتاح الكينونة كلّها.

 

كما لو أنّنا نهجس بما ينكتب فينا من نوستالجيا غائرة في أجساد الفوضى، الّتي منها ننبثق بمباسم من نسرين وروائح صفصاف ومذاقات زيتون.

 

هو زياد جيّوسي/ غريب مع الواحة الملهِمة، قريب من طيفه الرّاقص على أنغام نيران قلبه، المقاتل بحقيقيّته في قارب أوراقه المثقلة بحنين ذاكرة، تلهج بزمكانيّة الهويّة الصّامدة المترسّخة فينا/ في قلب المليكة/ فلسطين.

 

نصوصه المتمرّدة بأطياف مضمونها تتحنّى بنسغ خطاب يتوق لإنسانيّة حقّة، فيها ولع لأرواح زاخرة بجوّانيّة معادن تمتشق سراديب مغلقة في عمق أعماقنا نحن البشر.

 

في قهوة صباحاته تتفتّح الزّنابق من خلف إطلالة المنفى والاغتراب ومن أمام غيوم الشّتات والوطن، لتتنشّق الكلمات روائح الأمكنة وتَرصّد تراب الأرض والحجر.

 

وبنهاراته استعادة للمنسيّ قسرًا والمُبعد جبرًا، المنْشَقّ في أنهار الوجدان الّذي استلبته آلة القمع والاحتلال.

 

وفي أعشاب مساءاته هو العرّاب، تصدح صور الشّخوص الملتهبة من مخيّلته المسكونة باندلاع الطّرقات والبيوت وتنقّلاته في أسْره وحصاره والدّفء في حريّته وملاذه.

 

 

 

\'أطياف متمردة\' كتاب ضم الكثير من الألم والعشق حتى استباح دمع العبارة ووجدها حد استحضار  الأخر، هذا الغائب الحاضر الممتد عبر السنوات على خارطة التمني ، الفارد خطاه على جسد الذاكرة بانحفار غريب ، يحتل هذا الكتاب مشروعيته ووهج مفردته من رائحة الياسمين التي تعطر النصوص بكليتها تلك النصوص العابقة بذاكرة تأبى أن يتخطفها وحش الضياع فمن السجن إلى رام الله تظل الحبيبة / الإنسان امتدادا حقيقيا لوجود إنساني مرهف .

 

****

 

زياد جيوسي وعلى امتداد سنوات الألم الذي عاشه ظل يحاول لملمة طيفه الحارس/ طيفه الذي لا تنطفئ ناره ولا ينتهي وهج ضوءه رغم اختلاف الأمكنة والأزمنة، ربما هي محاولة منه لإبقاء نبضه حيا وحقيقياً في زمن صار فيه كل شيء معروضا للبيع. ربما هي محاولة للغياب في بياض الطيف القابل للإنولاد والتجدد عشقيا في كل صباحاته ومساءاته في ظل صورة غطى السواد قامتها حد الفجيعة.

 

Partager cet article
Repost0
24 mars 2010 3 24 /03 /mars /2010 21:01

viewer.pngكتاب جديد عن
"الرواية العربية والنقد

صدر عن الدار العربية للعلوم ناشرون وبيروت عاصمة عالمية للكتاب، كتاب جماعي حول نقد الرواية، وهو كتاب طرح المسار الذي قطعه النقد الروائي العربي على اختلاف توجهاته ومراحل تشكله، على محك التأمل النقدي. وقد شارك في هذا الكتاب نخبة من النقاد العرب الذين ساهموا في ندوة الرواية العربية والنقد  والتي التأمت ببيروت 8 ـ9  كانون الثاني (يناير) 2010 بدعوة من الدار العربية ناشرون في إطار بيروت عاصمة عالمية للكتاب، وهم عبد اللطيف محفوظ من المغرب وسعيد بو طاجين من الجزائر ومصطفى الكيلاني من تونس وحسين حمودة من مصر وفيصل دراج من فلسطين ولطفي زيتون من لبنان ونبيل سليمان وشهلا العجيلي من سوريا وفخري صالح من الأردن وسعد البازغي ومعجب العدواني من السعودية ونادر كاظم من البحرين. وقد تطرقوا للموضوع من منطلقات مختلفة ومتكاملة، ساهمت في إضاءة المناهج والخلفيات والتجارب الكبرى.
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
الإخبار عن النص بشكل مفصل
 
++++++
 
الرواية العربية والنقد
 
إعداد : عبد اللاله الكلخة وحسنى كرون
     
صدر عن الدار العربية للعلوم ناشرون وبيروت عاصمة عالمية للكتاب، كتاب جماعي حول نقد الرواية، وهو كتاب طرح المسار الذي قطعه النقد الروائي العربي على اختلاف توجهاته ومراحل تشكله، على محك التأمل النقدي. وقد شارك في هذا الكتاب نخبة من النقاد العرب الذين شاركوا في ندوة الرواية العربية والنقد  والتي التأمت ببيروت 8 ـ9 كانون الثاني (يناير) 2010 بدعوة من الدار العربية ناشرون في إطار بيروت عاصمة عالمية للكتاب، وهم عبد اللطيف محفوظ من المغرب وسعيد بو طاجين من الجزائر ومصطفى الكيلاني من تونس وحسين حمودة من مصر وفيصل دراج من فلسطين ولطفي زيتون من لبنان ونبيل سليمان وشهلا العجيلي من سوريا وفخري صالح من الأردن وسعد البازغي ومعجب العدواني من السعودية ونادر كاظم من البحرين. وقد تطرقوا للموضوع من منطلقات مختلفة ومتكاملة، ساهمت في إضاءة المناهج والخلفيات والتجارب الكبرى.
1ـ المقدمات الأولى للنقد العربي بدايات القرن العشرين د. فيصل دراج
يرى د. فيصل دراج أن ولادة النقد الأدبي تمت في عصر النهضة، وقد بدأت الأفكار تتبلور في نهاية القرن 19 وبداية القرن العشرين. ويذكر من بين الرواد الفلسطيني روحي الخالدي (186-1913) الذي يشكل حسبه، نموذج المثقف التنويري الذي لم يفصل في كتاباته النقدية بين النقد الحديث والحداثة الاجتماعية، وكذا سليمان البستاني الذي نشر عام 1904 ترجمة لإليادة هوميروس، ثم المصري أحمد الضيف (1880-1945) الذي فتح باب النقد المنهجي لأول مرة من خلال حديثه عن البلاغة عند العرب وأيضا طه حسين في كتابه النقدي "في الشعر الجاهلي". بعد ذلك يركز د. فيصل دراج على الإرهاصات الأولى للنقد الجديد مع مدرسة الديوان، وروادها العقاد والمازني وشكري ويعتبرها "أول مساهمة نسقية متماسكة في تاريخ النقد العربي الحديث. وجدت أفكارها امتدادا ودعما من قبل مدرسة المهجر مع ميخائيل نعيمة وجبران خليل جبران حيث الأدب يستمد قيمته من ذات الأديب الذي يعبر عن رهافة إحساسه ووجدانه ليكشف عن خبايا النفس، ومع حسين هيكل تبلورت مفاهيم من مثل حرية الكتابة والقراءة، وتم النظر إلى الأدب في علاقته بالحاجات الاجتماعية والوطنية، أما محمد مندور فقد طالب بأن ينتقل الأدب العربي من الحديث عن اللفظ العقيم إلى التعبير المباشر عن الحياة، وقد أفرد مكانا خاصا في كتابة "الميزان الجديد" للحديث عن الذوق الأدبي وهو بهذا يرغب في رد الاعتبار إلى فعل القراءة..  كل هذه الطروحات النظرية والنقدية شكلت المقدمات الأولى للنقد العربي مع بدايات القرن العشرين، ولم يكن لها أن تتبلور لولا الانفتاح عن النظريات الغربية الفلسفية كالوجودية والماركسية والبنيوية.
1-       خصوصيات النقد السميائي للرواية بالمغرب. د. عبد اللطيف محفوظ
   انطلق د. عبد اللطيف محفوظ من ملاحظة أساسية تتمثل في كون النقد المغربي قد ارتبط، منذ بداياته الأولى، برصد العلاقة بين النص السردي والواقع الذي أنتجه، وقد جعله هذا الصنيع، وهو يتطور نتيجة الانفتاح على طرق ومناهج المقاربات النقدية الحديثة، يحافظ على ذلك التعالق، وقد عكس ذلك انحياز النقاد الرواد إلى التركيب بين المناهج كما كان الحال مع محمد برادة وأحمد اليبوري ومن تلاهما..
 وبعد تقديم معمق لخلفيات النقد السيميائي وشروط الانحياز إليه في الثمانينات، انتقل إلى تحديد خصوصيات التجارب النقدية في المغرب التي اعتمدت السميائيات كمنطلقات نظرية في تفسير النص الروائي. وهي تجارب عبد الرحيم جيران وسعيد بنكراد وعبد المجيد نوسي ومحمد داهي. وقد اعتبر تجربة "عبد الرحيم جيران" متسمة في بدايتها بالبعد التركيبي، مع بحثه حول رواية "نجمة أغسطس" لصنع الله إبراهيم، ملاحظا أنه وهو ينجز عمله النقدي هذا، ظل وفيا لهاجس ارتباط الرواية بالواقع، لهذا كانت كل استنتاجاته تسير في اتجاه البحث عن هذا التناظر، ومع هذا، فقد نبهت هذه الدراسة، بحسب د. عبد اللطيف محفوظ، لمراقي تشكل النص من أجل تمثل أفضل لمعناه، أما التجربة الثانية لعبد الرحيم جيران، الموسومة بالتجديل التضافري فاعتبرها الناقد إضافة نوعية في التنظير لنقد الرواية، وفي الصوغ النظري المجرد لسيميائيات السرد.  ولاحظ أن سعيد بنكراد في "شخصيات النص الروائي" و"النص السردي: نحو سميائيات الأيديولوجيا" عكس نزوع النقد المغربي إلى الاهتمام بالمعنى، وركز الناقد على التفاوت الحاصل بين الأقسام النظرية والتطبيقات التي تغدر عند بنكراد بالبروطوكول المنهجي الذي ينطلق منه، الشيء الذي يقدم تحليلات مناظرة لبقية التحليلات البنيوية والتي ليست في حاجة بالضرورة لكل تلك الصروح النظرية. أما محمد الداهي الذي انحاز إلى سيميائيات الأهواء وحاول تطويعها وتطويع سيميائيات العمل حتى تستجيب لأدبية النصوص، فقد وقع حسب د. محفوظ في ابتسار ابستيمولوجي واضح جراء التنقيل غير المبرر لمفاهيم تحليل البنى العميقة ما قبل لسانية إلى مستوى الخطاب، الشيء الذي أنتج تصورا جسد نموذجا للاجتهادات المبنية ليس على ضبط الخلفيات ولكن على أحلام التميز وبناء النماذج..
أما د عبد المجيد النوسي صاحب كتاب "التحليل السميائي للخطاب الروائي" فربطه د. محفوظ بمحاولة الإجابة عن السؤال: كيف نجعل من سميائيات السرد تستجيب لكل مكونات النص الروائي ومستويات تشكله؟ يستنتج الناقد عبد اللطيف محفوظ بعد هذه الرحلة في ثنايا الكتابات النقدية الموسومة بالسميائيات أن هذه الأخيرة لن تكون غير الوعي بالمعنى، الذي لن يكون كامنا في الإجراءات المرسومة من قبل النظرية بل في ممكنات النص الروائي.
3- الرواية العربية الآن: جدل النقد والكتابة. أ. فخري صالح
 يذهب الناقد أ. فخري صالح في مقاله المعنون ب"الرواية العربية الآن: جدل النقد والكتابة" إلى أن الجنس الأدبي الرواية هو الشكل الأدبي الأكثر حضورا والأكثر مقروئية وانتشارا في العالم العربي الآن. فبدونها يصعب فهم العصر الحديث، إنها جماع الأشكال والأنواع الناطقة باسم الإنسان الحديث. ويعتبر الباحث أن الروائيين العرب من أمثال حنا مينة، وتوفيق الحكيم، ويحيى حقي، ونجيب محفوظ، وجبرا إبراهيم جبرا، والطاهر وطار، وغسان الكنفاني... وغيرهم الأساس في فهم كيفية ولوج العرب في الأزمنة الحديثة وهي أزمنة موسومة بالانفتاح عل الواقع من خلال توظيف العمل الروائي لشخوص متخيلة تستمد مرجعيتها من الحياة اليومية. فغسان الكنفاني مثلا هو الأكثر إفادة لمن يريد كتابة التاريخ الفلسطيني المعاصر لأن شخصياته مستمدة من الواقع المعاش. إن للرواية الحديثة ارتباط بالتاريخ، إنها إدراك كلي للعلاقة المعقدة بين البشر؛ مكانهم وزمانهم ومواقفهم، هي تأريخ للهواجس الداخلية وللشعوب والأعراق والثورات والتحولات الكبرى. هكذا انتقلت الرواية الحديثة بفعل إقحام التاريخ إلى زمن التجريب، فأصبحت بذلك قابلة للقراءة والانتشار والترجمة أيضا. ويمثل أ. فخري صالح بأعمال روائيين من هذا النمط الذي سعى إلى استحضار التاريخ في الكتابة السردية كصنع الله إبراهيم في أعماله (أمريكانلي) و(العمامة والقبعة) و(القانون الفرنسي)، وعمل يوسف زيدان (عزازيل) وإبراهيم نصر الله في روايته (زمن الخيول البيضاء) ... وبهذا يكون هؤلاء الروائيون الكبار قد رسخوا للشكل الروائي بوصفه صيغة من صيغ التعبير.كما يلاحظ أنه لا ينفصل الجيل اللاحق عن السابق في عمل التأصيل هذا، فالروائيون الجدد من مثل رشيد ضعيف، وإبراهيم عبد المجيد، وحسن داود وأمينة زيدان... عمقوا هذا الاهتمام بالبعد التاريخي في الكتابة الروائية، مع التركيز أكثر على شكل الحكاية.
      لذا وجب في رأي الناقد أ. فخري صالح الانفتاح على مناهج عدة كالشكلانية والتفكيكية واللسانية والسيميائية وغيرها من المناهج لمقاربة أكثر موضوعية وثراء لفهم هذه النصوص السردية وقراءتها.
4 ـ زمن الرواية ... "أزمنة الرواية"  د. حسين حمودة
  يعرض الكاتب د. حسين حمودة في دراسته المعنونة ب "زمن الرواية أزمنة الرواية" تصور جابر عصفور الذي يذهب إلى أن العصر الذي نعيش فيه هو عصر الرواية بامتياز، وكان لهذا الطرح أثره في خلق سجال ومحاججة وعراك بين مؤيدي هذا الرأي ورافضيه. وقد أعادت هذه المعركة إلى الأذهان تلك الصراعات النقدية الكبيرة التي سبقت هذا العصر بين طه حسين ومحمود أمين العالم وعبد العظيم أنيس. ويلاحظ الناقد أن الفكرة القائلة بأن زمننا هو زمن الرواية ليست حديثة العهد، إذ بدأت إرهاصاتها الأولى مع بداية الأربعينيات من القرن العشرين في شكل سجال حصل بين نجيب محفوظ والعقاد حيث اعتبر الأول الرواية "شعر الدنيا الحديثة" في حين أن هذا الرأي كان محط ازدراء الثاني. وإذا كان جابر عصفور قد لاحظ تنامي الاهتمام بالرواية مقارنة بالشعر الذي انخفض صوته، وتمظهر ذلك على مستوى الطباعة والمبيعات والحصول على الجوائز العالمية الكبرى، التي كان للرواية فيها النصيب الأوفر مقارنة بالشعر ، فإن الناقد حسين حمودة يذهب إلى أن هذا الرأي لا ينقص من قيمة الشعر على الإطلاق، بل لا يمس إلا بعض التجارب الشعرية الاجترارية، فيكون الشعر بدوره ملزما بتغيير ثوابته، وأن يخلق لغة جديدة للتخاطب يتراجع فيها عن الذوق القديم. كما يرى أن الرواية لها أصول عميقة في التراث الغربي تعود إلى العصر اليوناني، رافضا بذلك كونها امتدادا للملحمة كما هو رأي جورج لوكاش.
5 ـ النقد والأزمة. د. نادر كاظم
في مقاله المعنون ب "النقد والأزمة" يذهب د. نادر كاظم إلى الحديث عن الوظيفة الجديدة للنقد، التي لا يجب أن تقف عند حدود تفكيك غموض النص الأدبي وحسب. هذا القصور النظري هو ما سعى ت. تودروف إلى نقده في كتابه "الأدب في خطر" وإن كان هذا النص بمثابة سيرة فكرية يروي فيه السارد عن علاقته بالمناهج النقدية، وكيف تمكن المنهج الشكلاني في بداية اهتماماته الدراسية من التملص من التوجه الأيديولوجي للشيوعية، فها هو اليوم ينتقد هذا التوجه الذي حول الأدب إلى ألعاب شكلانية عاطلة وعدمية، حيث تخلى النقد عن وظيفته المتمثلة في انخراطه في السجال العريض للأفكار.ويطرح الناقد د. نادر كاظم السؤال على النقد نفسه، ألم يصبح هو أيضا في خطر حينما انخرط في المشروع الأكاديمي، فتحول إلى فعل تقني عدمي ! ؟ لتجاوز محدودية هذا النوع من النقد يقترح الناقد انفتاحه على ما هو ثقافي، يبحث في معنى النصوص ورهاناتها الفلسفية والسياسية، ومعه سيتوسع معنى النص لينطبق على كل شيء (شعر، رواية، مسرح، أغنية، شائعة، كتابة تاريخية، تصريح سياسي..)، فالنقد الثقافي سيدرس تناص النصوص وترابطها باحثا عن أنظمتها العقلانية واللاعقلانية في تفاعل مع الأيديولوجيا المؤسسة لها. ويعتبر د. نادر كاظم أن إرهاصات هذا النقد بدأت مع سميائيات رولان بارط، فهي مغامرة للبحث عن المعنى الموجود في العلامات اللغوية وغير اللغوية (الأطباق، الأفلام، الموسيقى، الطب، الإشهار..) تدخل لتجاوز براءة الأشياء وبداهة الحس المشترك.
5       ـ عندما تتأمل الرواية ذاتها في مرآة النقد. د. لطيف زيتوني
        في مقاله المعنون ب "عندما تتأمل الرواية ذاتها في مرآة النقد" يذهب الناقد د. لطيف زيتوني إلى أن الرواية تتأمل المجتمع الذي تحكي عنه، إنها بمثابة مرآة للنقد تؤدي مهمة معرفية، ويبرر هذا الطرح بنص من رواية ستندال (الأحمر والأسود)."الرواية تعكس في عينيك رقة السماء وطورا وصل حفر الطريق" إنها نوع من الكتابة الموسومة بالواقعية وبالصدق في نقل الأشياء كما هي: كانت الرواية –بحسب الناقد- في الماضي البعيد تحضى بتصديق القراء، غير أن هذه الثقة تزعزعت، وتغيرت مع الكتابة الروائية الجديدة، فالقارئ يتظاهر إزاء الأحداث المروية كما لو وقعت فعلا، ويتعهد المؤلف بالموازاة أن يوظف كل ما عنده ليجعل عمله قابلا للتصديق. أصبحت الرواية الحديثة نصا قلقا يفارقه اليقين، لأنها موجهة بتعدد الأصوات، وبحث مستمر عن فضاءات ممكنة في حياة السارد. كما تعمقت الكتابة السردية بشكل مزدوج، عند الراوي والقارئ على السواء، يتساءل إلياس الخوري في روايته (مملكة الغرباء) "ماذا أكتب لست أدري أشعر بالكلام يتخلخل يتفكك"، ومن ثم فالحقيقة الوحيدة الثابتة هي الحكاية نفسها كما هي. بعد ذلك ينتقل الناقد د. لطيف زيتوني لرصد نفس الإشكال عند الروائي محمد برادة في روايته (حيوات متجاورة)، فالشك يوجه العمل السردي من بدايته إلى نهايته، يقول: "لست الكاتب المفترض، أو على الأقل لست تماما، وإنما أنا مجموع قصص تربطها شخصية  سميح الذي تتقاطع حياته مع حيوات شخصيات أخرى لتشكيل صورة متكاملة للمجتمع الذي ينتمي إليه السارد. أصبح السرد نقدا، وإذا كان القارئ يشتكي من الهوة الحاصلة بين النظريات والممارسة، فوظيفة النقد الجديدة تكمن في إزالة هذا التعتيم لتحقيق المصالحة بين الرواية الحديثة وقرائها.
 
6- المنجز الروائي العربي في ضوء التناص، مراجعة نقدية للأطر التنظيرية والتحققات التطبيقية. د. معجب العدواني.
 تعرض الناقد د. معجب العدواني في مقاله المعنون ب "المنجز الروائي العربي ... لمفهوم التناص مبرزا تعدد وجهات النظر حوله كمفهوم يتداخل مع مصطلحات نقدية عدة، منها السرقات الأدبية والمعارضة الشعرية والاقتباس والحفظ. وقد قدم لهذا المفهوم عند كل من النقاد الغربيين والعرب على السواء، فخلص إلى أن التناص نظرة جديدة نصحح بها ما كان الأقدمون يسمونه بالسرقات أو "وقع الحافر على الحافر" عمد الناقد بعد ذلك إلى تحليل المعارضة الشعرية مؤكدا أنها تختلف في جورها عن مفهوم التناص، مستأنسا بمصطلح آخر هو النصية الجامعة Hypertestuality الذي استعاره من الطرح النظري لجيرار جنيت باعتباره علاقة تصل بين نص أدبي (ب) ونص أدبي سابق (أ). انتقل د. معجب العدواني بعد ذلك للحديث عن التناص كمقاربة نقدية استثمرها مجموعة من النقاد العرب في دراستهم للنص السردي، ومن بين هذه الدراسات "الرواية والتراث السردي من أجل وعي جديد بالتراث "لسعيد يقطين" و"شعرية النص السردي، قراءة تناصية في كتاب التجليات" لبشير قمري، ودراسات سيزا قاسم التي راجعت عددا من الروايات الممتدة من عام 1967 إلى 1979م في ظل مفهوم التناص وكذا المصري حسن حماد في كتابه "تداخل النصوص في الرواية العربية بحث في نماذج مختارة" والذي تطرق فيه إلى كل من الأعمال السردية الآتية: (حديث عيسى بن هشام) للمويلحي، و(أحلام شهرزاد) لطه حسين، و(ذات) لصنع الله إبراهيم.كما عرض الباحث لعمل محمد وتار "توظيف التراث في الرواية العربية المعاصرة" وغيرها من الباحث النقدية في هذا المجال التي اعتمدت التناص كمرجع في مقاربة الكتابة الروائية.
      7- المقاربة السردية: السعيد بوطاجين.
 يذهب الناقد د. السعيد بوطاجين إلى التأكيد أن الاهتمام بعلم السرد بدأ مع ثمانينات القرن العشرين، وقد أسس له نخبة من البابحثين خريجي الكليات والمعاهد، أعادوا النظر في طرائق دراسة العمل الأدبي مخلصين إياه من الإرث الأيديولوجي الذي كان يطوقه. وقد خطى هذا العلم نحو الاحترافية فأصبحت له مفاهيم ومصطلحات دقيقة سنده في ذلك كل من أعمال ج. جنيت وبول ريكور. غير أن الناقد يسجل على هذا المنهج عدة مزالق منها غياب التقويم فيه، فهو عرض حيادي، يضاف إلى ذلك أنه لا يميز بين الجيد والرديء في الأعمال السردية. وقد متح هذا العلم مصطلحاته من حقول معرفية عدة كالبلاغة والمنطق واللسانيات والرياضيات... فعسر نقل مفاهيمه من أصوله الغربية إلى اللغة العربية، وهذا ما حدا بالناقد إلى التأكيد على البحث عن استراتيجية جديدة مختلفة لمقاربة النص السردي.
9- حين تتأمل الرواية ذاتها في ضوء النقد (مجاز العشق) أنموذجا: نبيل سليمان.
 يتأمل أ. نبيل سليمان في مقاله المعنون ب " حين تتأمل الرواية ذاتها في ضوء النقد.." ذاته ككاتب للرواية مسائلا فعل الكتابة حين يصبح مصدرا للمعاناة والألم، فبعد أن كتب (رباعيات العشق)، وهي رواية تتألف من ألفين وأربعمائة صفحة، تساءل عن كيفية تجديد لقائه مرة أخرى مع حرقة الكتابة التي اعتبرها "نزيفا للروح والجسد"، هذا الإشكال العلقمي عاش معه مدة سنتين اعتبرها الكاتب دهرا، تولد عنه عمل سردي آخر هو (مجاز العشق)، أصوله البنائية تتناص مع المتن الأول، غير أن التطابق معه بتعبيره مستحيل. على لسان إحدى شخصيات هذه الرواية، ورد السؤال الآتي "هل تبدأ اليوم بكتابة رواية أم..." هذا القلق ترتب عنه الإحساس بالتأرجح بين الكتابة واللا كتابة، مخاض أوصله إلى أن الروراية تنكتب من ماء" واستمد السارد هذا الطرح من حيثيات حرب قادمة "اتفاقية 1924 بين فرنسا وبريطانيا تقوم على تقسيم مياه سوريا وفلسطين في نهر الأردن ونهر اليرموك وروافدهما، ومنها ما يتصل ببحيرة طبريا.." مستنتجا بذلك أن الكتابة الروائية "حب-حياة- موت، رواية، عشق، لغة تنبجس: حقائق أخيلة: ما يرى وما لا يرى" الرواية عند أ. نبيل سليمان تتأمل ذاتها، هي عشق الكتابة الممزوج بواقع مأزوم "وقد اهتدت إلى بعض سرها.. فاستطاعت أن تنكتب في حيوات فؤاد وصبا وسواها من شخصيات الرواية وبخاصة فاتن على التخم الفاصل بين قرن وقرن وألفية وألفية.
10 ـ الرواية النقدية في سياقها الثقافي:سعد البازعي
 قدم د. سعد البازعي  في البداية إشارات حول علاقة النقد بالنص السردي متوقفا عند  فترات مبكرة، مع "الديكامرون" للإيطالي بوكاتشيو، و"دون كيخوته" للإسباني سرفانتيس. ملاحطا أن الرواية الحديثة –والعربية جزء منها- بدأت توظف المعرفة النقدية في بنائها، وهو ما شكل منعطفا جديدا في الكتابة السردية عموما، ذلك أن العصر الحديث-حسب سعد البازعي- شهد نوعين من الكتابة الروائية التي تستحضر هذا الوعي النقدي في نسيجها السردي: 1- ففي النوع الأول يتم خلط الوهمي بالواقعي، وذلك بتوظيف السيرة الذاتية للكاتب في بناء النص الروائي، 2- والثاني يقوم على إقحام أحداث واقعية تاريخية يصعب معها الفصل بين ما هو حقيقي وتاريخي، ويقوم السارد هنا بإقحام القارئ في لعبة السرد، موجها إياه نحو المعنى. ويمثل سعد البازعي لهذا النوع من الكتابة السردية ببحوث جون بارت الأمريكي الذي جمع بين النقد والكتابة الروائية، ثم انتقل بعد ذلك إلى تحليل رواية صنع الله إبراهيم "أمريكانلي"، ورواية الكويتي طالب الرفاعي "سمر الكلمات"، ورواية السعودي إبراهيم بادي "حب في السعودية" حيث تجمع هذه النصوص الروائية بين السير الذاتي والتاريخي والتخيلي في بوثقة واحدة.
 
    11- المتون والهوامش في اشتغال الظاهرة الروائية العربية (المنجز والممكن) د. مصطفى الكيلاني.
 أراد الناقد د. مصطفى الكيلاني رسم ملامح المشهد الروائي العربي من خلال المنجز، فقسمه إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول سماه ب "سرد الأفكار قبل الأحداث" وهو امتداد لنهج السرد القديم، ومثل له ب "حديث عيسى ابن هشام" للمويلحي و"حدث أبو هريرة" لمحمود السعدي، ويجد هذا النوع من الكتابة الروائية صداه في المقامة.القسم الثاني، وأوجد له اصطلاح "سرد الأفكار بالأحداث" وفيه تحولت الرواية إلى جنس أدبي قائم الذات. يستمد مرجعيته من الواقع عوض الاتكاء عل التراث السردي القديم، ومثل لهذا النوع من السرد، برواية (زينب) لحسين هيكل، حيث اتجهت الرواية إلى  الواقع باعتباره متنا و"إلى تفاصيل الحياة الفردية" وقد أعقب هذه الرواية كتابات سردية أخرى تصب في نفس المنحنى ك (ثرثرة فوق النيل) لنجيب محفوظ.  أما القسم اللثالث فسماه ب "تجربة الانكتاب الروائي، يتحدث فيه عن الكتابة باعتبارها مغامرة للتجريب وقد انعكست في الأسلبة (la stylisation) خاصة  ومثل لهذا القسم برواية (تلك الرائحة) لصنع الله إبراهيم، أعقبتها روايات أخرى سارت على نفس النهج كرواية (الضحك) و(السؤال) لغالب هلسا، أصبح معها تقديم الواقع بطريقة ساخرة جوهر العمل الروائي الحديث عموما.
12-الرواية العربية : من هوية النوع إلى هوية الثقافة. د. شهلا العجيلي
     في مقالها المعنون ب "الرواية العربية: من هوية النوع إلى هوية الثقافة" تذهب د. شهلا العجيلي إلى أن الرواية العربية اقترنت في ظهورها بالتحولات الكبرى في العصر الحديث، لها أصول في السرد العربي القديم كالمقامة والسيرة، غير أن هذه الأصول لم تكن واضحة في ذهن النقاد. وفي الخمسينات من القرن العشرين وصلت الرواية العربية إلى ما سمته الناقدة ب "نقاء النوع" أي الاستقلال بخصوصياتها في الكتابة، ومن تم تميزها عن باقي الأنواع الأدبية الأخرى كالشعر والمسرح، وتشكلت هويتها الفنية من جماع التحولات التي طرأت على هذه الأنواع لتصبح نموذجا للكتابة في حد ذاتها، مرجعيتها في ذلك الأجناس الأدبية الكبرى المحددة من قبل أرسطو: الملحمي والغنائي والدرامي. ففي علاقتها بما هو ملحمي تولدت الرواية التاريخية، وفي ارتباطها بما هو غنائي ظهرت الرواية ذات المنحى الشعري، وكان للبعد الدرامي أثره في إنجاز الرواية الواقعية. الرواية عند الدكتورة شهلا العجيلي "فعل للتغيير" تسخر البنى الثقافية والأنتروبولوجيا في نسيجها الجمالي، بعد أن كانت في خدمة الأيديولوجيا، ومهمة الناقد هي إعادة النص وكتابته من جديد، ف "الجميل لا يفقد شيئا من جماله إذا أعيد إنتاجه من جديد" بحسب رأي جاك دريدا
.

Partager cet article
Repost0
15 février 2010 1 15 /02 /février /2010 19:19


http://thumbp2.mail.vip.ukl.yahoo.com/tn?sid=3728640090&mid=AF2wktkAACGXS3kW0gohwhnwS9k&midoffset=1_21884256&partid=3&f=269&fid=Inboxحياة أخرى للشاعرة رجاء الطالبي

بعد ديوانها الأول "برد خفيف" الصادر عن دار إفريقيا الشرق، تصدر الشاعرة رجاء الطالبي عن دار النهضة العربية بلبنان ديوانا جديدا اختارت له عنوانا يعبر عن رغبة الكثير من المثقفين في العالم "حياة أخرى".

في ديوانها الجديد يتعرف القارئ المختص وغيره على العوالم الأثيرة لدى لرجاء الطالبي، تلك العوالم العميقة حيث يلتقي الإنسان في صفائه الأول قبل أن تسلبه الحياة اليومية الرتيبة، والصراعات المفتعلة، والأوهام التي تتحول إلى قوة وجود وكينونة مع التراخي الزمني، تسلبه حقيقته الجوهرية، حقيقة أن يكون هو لا غيره.

في "حياة أخرى" للشاعرة رجاء الطالبي يجد القارئ لغة شعرية رفيعة، معانيها بكر مبتدعة، وتراكيب جملها رافعة ينهض عليها الأسلوب الشعري المميز الذي يمنح رجاء الطالبي مكانتها المتفردة بين أهم شعراء المرحلة في الوقت الحاضر. تذهب رجاء الطالبي إلى أصل الأشياء، وتبحث عن أدق التأويل الممكن لقول خطابها. لذلك تصبح اللغة عند الشاعرة تركيبا ودلالة مكونا شعريا وليست فقط أداة للتعبير عن ظواهر خارجية. تقول في نص قصير جدا بعنوان "لغة":

"وحده قلب هادئ

ممتلئ بالمسرة

يملك أن يفهم

ما تقوله الأشياء". ص (44).

لأن مظهر الشيء الذي يبدو جامدا بلا لسان ليس إلا خدعة بصرية، وليس إلا خدعة الفكرة التي نلصقها به، بينما هو ضاج بالحياة وبالكلام، يخاطبنا بلسان حاله، يخاطبنا بلسانه الرمزي، وغالبا ما يروي محتوى قوله حياتنا نحن، تلك الحياة التي تناسيناها. وهنا في هذه المناطق البكر العصية الحميمة كان وما يزال موطن الشعر العالمي الخالد، لذلك فرجاء الطالبي وهي تعود بنا إلى إنسانية الإنسان، وإلى حياض الشعر الأليفة الجوهرية والحقيقيَّة تكون قد دعتنا إلى "حياة أخرى"، إلى حياة غير التي نحياها صاغرين، مكبلي الروح والجسد في آن بحبال الوهم التي ابتكرها الإنسان المعاصر، واستلذ الإقامة فيها.

إن الحديث عن الصحو، ذلك الضوء الذي يُشَيِّعُ عتمة سحاب داكن جثم على الكون، صحوةُ الروحِ، دعوةٌ كي ننفض عن كاهلنا وشاح العبودية التي استمرأتها كياناتنا المقهورة، الخنوع، وننفض عن خطابنا الشعري الغبار الكثيف الذي حجبنا عنا وغربنا عن ذواتنا، فبات لا يقولنا، بل أصبح كلاما آخر يصدر عن غير أفواهنا التي كانت فيما مضى تنشد الحياة في صفائها وغناها، وتطالبنا الشاعر رجاء الطالبي في ديوانها الجديد "حياة أخرى" بإلحاح، كما قام بذلك كبار شعراء العالم، بأن نعيد للشعر حقيقته بقول الجوهري، بلغة المنابع، وبقول الإنساني في الإنسان لننزع عنه عبوديته وقهره وانحناءه، لقول من جديد "أنا الذي..." و" إني وإن كنت الأخير زمانه..."، أي قول الذات المشبعة بالثراء، الذات التي تطأ الأرض بثبات مترفعة عن الصغائر والصغار، تنشد الأعالي ومثيلاتها الأعماق.

في ديوان رجاء الطالبي "حياة أخرى" يجد القارئ محفلا شعريا تزينه أنوار التفاؤل وإشراقاته، ومحبة الحياة رغم ما في الحياة من زيف ومكر وخديعة، ورغم كل المثبطات الطارئة، محبة الحياة رغم التشوه العميق الذي غلف أرواحا ونفوسا عديدة استهوتها المستنقعات بدل الأعالي حيث المنابع الصافية.

في ديون "حياة أخرى" بالفعل حياة جديدة مشرقة، وشعر جديد به رواء ونُضْرَةٌ واحتفاءٌ بالإنسان، ويتضمن دعوة إلى حب الحياة.

     

 

Partager cet article
Repost0
7 janvier 2010 4 07 /01 /janvier /2010 16:37

"أثرٌ على الحائط" جديد ناعوت عن فرجينيا وولف

و"جيوب مثقلة بالحجارة" عن مكتبة الأسرة

 

عن "المركز القومي للترجمة"، صدر كتاب "أثرٌ على الحائط"، مختارات قصصية للبريطانية الرائدة  "فرجينيا وولف" (1882-1941)، من ترجمة وتقديم الشاعرة المصرية/ فاطمة ناعوت، مراجعة وتصدير عميد المترجمين العرب/ د. محمد عناني. يضمُّ الكتابُ، الذي يقع في 250 صفحة، عطفًا على القصص، توطئةً تُقدّم خلالها المترجمةُ مُدخلا ومفاتيحَ لقراءة وولف، التي وصفتها بأنها مهمةٌ ليست سهلة. ذلك أن وولف، فضلا عن كونها إحدى رائدات مدرسة تيار الوعي التي شكلت ثورةً على السرد التقليديّ ابن القرن التاسع عشر، بكلِّ ما يحملُ تيارُ الوعي من سماتٍ حداثية مركبة مثل التداعي الحر للأفكار، المونولوج الداخلي، المنظور التعدديّ، وسواها من التيميات التي تزيد العملَ تركيبًا، إلا أن وولف تميزت بتقنيات سردية أخرى هي: الالتفات في الضمائر، أنسنة الجماد، تضفير الواقعيّ بالمُتخيَّل، واختراق الأجرومية اللغوية، إضافة إلى الطول المفرط لجملتها السردية التي قد تصل إلى صفحات، ما يُزيد أعمال وولف تركيبًا بنائيًّا وصعوبةً في التلقي.  لذلك تقدم ناعوت للقارئ بعض المفاتيح التي تُيسر دخول عالم وولف الفاتن، على صعوبته، كما تتكلم عن الأسلوب الذي نهجته في ترجمة وولف.

يقول الدكتور محمد عناني في تصديره الكتاب: إن ناعوت نجحت "في تمثّل أبنية فرجينيا وولف واستيعابها قبل نقلها بلون من المحاكاة يقترب من الإبداع الجديد، فهو بلغة جديدة، وهو ترجمةٌ، والترجمةُ بمعناها الاشتقاقي نقل للمكان، تنقلنا من مكان إلى مكان، فتعيد المترجمة بناء المواقف الشعورية في القصص الأصلية بلغة الضاد، متيحة للقارئ العربي فرصة الإطلاع على فن فرجينيا وولف ولو اختلفت اللغة. والمترجم الذي يختار هذا المركَّب الصعب لابد أن يكون مبدعًا أولاً، حتى يستطيع إبداع النص الإبداعي الجديد".

يُذكر أن هذا هو الكتاب الثاني الذي تقارب فيه الشاعرةُ فاطمة ناعوت حقلَ فرجينيا وولف السرديّ، بعد كتابها الأول "جيوبٌ مثقلةٌ بالحجارة" 2004، الذي صدرت طبعته الثانية، عن المركز القومي للترجمة 2009، ثم صدر قبل أيام عن مكتبة الأسرة، بمراجعة وتصدير د. ماهر شفيق فريد، ويضمّ الكتابُ دراسةً مطوّلة عن تجربة وولف السردية، وترجمةً لإحدى نوفيلاتها الطويلة إضافة إلى حوار تخيليّ مع فرجينيا وولف. ويعد "أثرٌ على الحائط" الكتاب الرابع عشر من إصدارات ناعوت التي تنوعت ما بين الدواوين الشعرية والترجمات والنقد. كما تنتظر صدور ترجمتها رواية "نصفُ شمسٍ صفراء" عن الإنجليزية للكاتبة النيجيرية الشابة تشيمامندا نجوزي أديتشي، عن سلسلة الجوائز بالهيئة المصرية العامة للكتاب، مع معرض القاهرة الدولي للكتاب بعد أيام.

 

Partager cet article
Repost0
19 septembre 2009 6 19 /09 /septembre /2009 12:35

Partager cet article
Repost0
20 juillet 2009 1 20 /07 /juillet /2009 11:54

من ملف العدد الثالث

"فضاءت قزح" للكاتب زياد جيوسي
عن دار فضاءات للنشر والتوزيع-الأردن

عن دار فضاءات للنشر  والتوزيع في الأردن صدر كتاب"فضاءات قزح" للكاتب والأعلامي  زياد جيوسي حيث جاء الكتاب في 404 صفحات من القطع المتوسط وقد صمم غلافه الفنان نضال جمهور.

وفي مقدمة الكتاب يقول الدكتور هاني الحروب :

(لا أريد أن أخوض في تحليل تلك الفضاءات المذهلة والممتعة حتى أترك للقارئ خيال إبحاره وبدون حصره وفق جماليات محددة، والشيء الوحيد الذي لا بد من قوله هو إن هذه الأبواب اجتمعت معابدها على عزف الهم الوطني والبعد الإنساني بسماته المحلية والإقليمية والعالمية.

وعليه، نستطيعُ أن نشمَّ رائحةَ المكانِ والزمانِ والأشياءِ ونثرياتها النفّاذةِ والحارّةِ، بل إننا في أحيان كثيرةٍ نوَدُّ لو نُربّتُ فوق ظهرِ الكلماتِ، عَلّنا َنتَحسَّس مَلمسَها الغَضّ، وإيقاعَها السهلِ، ففهمُ زياد العميقُ لواقعِ الحالِ قرينُ فهم كليّ للظاهرتين الحضاريةِ والإبداعية، ما ينطوي ذلكَ على وعيٍ حادّ بجدليةِ العلاقةِ بين الظاهرتين للفعلِ في زحزحةِ الواقعِ والنفاذِ في الأشياءِ واضطرامِ الأحداثِ أو نصوصها، لإبرازها في صورةٍ لافتةٍ، على قاعدةِ ذلكَ طرح زياد كلّ أسئلةِ الوجود الجوهرية من حبّ وعدلٍ وحريةٍ ورثاءٍ وخيرٍ وشرٍ وجمال.. استطاع معالجتها من خلال فضاءاته الملونة بريشة الأدب وصوت الشعر المنحوت والمُغَنى بتعبيرات الممثل أمام عدسة التصوير والتكوين، حيثُ الزمانُ والمكانُ تتبلورُ فاعليتُهما في علاقةِ كليهما بالآخر، فَنَدخُلُ في مزيج من وقائع التاريخ ونوازحِ الروحِ في بوحٍ حميمٍ لدواخلِ النفسِ، عندها يذوبُ الحسيّ في المجّردِ، ويختلطُ الشخصيُّ الحميمُ بالعامِ الشائعِ، وَكَأنّهُ الخيطُ الرفيعُ الذي يربطُ بينَ فضاءاتِ تلك الفنون التي يُبحرُ فيها زياد وعمقِ الرُّوح، لإيقاظِ الحرية والنورِ المتجسدةِ في جَسَدِ تلك الفنون لتشكيلِ حالةٍ من الصيّرورةِ الثقافيةِ والفنيةِ، تتقاطعُ فيها وتمتزجُ أنماطٌ شتّى من الوجودِ والمعرفةِ.

هذا زياد الأديبُ والناقدُ والإنسانُ الأصيلُ والسنديانة الشامخة في حياتنا الثقافيةِ والاجتماعيةِ، ظاهرةٌ فريدةٌ وتجربةٌ رائدةٌ على صعيدِ الحياةِ والإبداعِ، حيثُ يُلمسُ فيها عطشٌ مقدسٌ إلى كلّ ما هو رفيعٌ وعميقٌ وإنسانيٌ من عطاءاتِ الفنّ والفلسفةِ والأدبِ، وإيمانٌ راسخٌ بالأخوّةِ والعدالةِ الحقيقيةِ بينَ البشر.

إنَ قدرةَ الحسّ المرهفِ على اجتيازِ واختراق القيودِ والعقباتِ العاتيةِ بعد تفاعُلٍ حارٍّ وذكيّ في محطاتٍ شعوريةٍ من قِبلِ أديبٍ وناقدٍ خصب العواطفِ والتفكيرِ والعطاءِ والتعبيرِ،  والتي تَرَكَتْ نَغَماتَ مشاعِره على طبيعتها رقة وصدقاً حاراً، مؤكدةً على انتصار إرادة زياد، فَرغمَ معاناتهِ الجمّةِ، إلا أنهُ بقَيَ ماضياً دوماً في ثقةٍ رائعةٍ نحو أهدافهِ الواضحةِ.

فيا صاحبي.. ما زالت عجينة الواجب والعمل التي جبلتنا، تسكنُ زفراتنا، وتشعلُ فينا شرارة المثابرة والتمرد، فنمطر دوماً داخل الدائرة وخصب الذاكرة، وترسم صباحنا بأجمل صوره وأبهى طلاّته كغيم يُمطرنا عشقاً يُكَحّلُ العيون على طولِ المدى، وأملاً ووعداً يُبشرنا بجمالية وجودة فضاءات قزح.

وأخيراً يا توأمي لا يسعني إلا أن أهنّئ نفسي بك.. بسيّد الحُلمِ الجامحِ واشتعالِ الحُبَّ.)

 

الكتاب تناول  الابداع بكافة مجالاته من سينما، مسرح، فنون، موسيقى، أدبيات حيث شملت العناوين التالية:

سينما: السينما الفلسطينية.. صراع ضد الأمواج، بثينة كنعان خوري.. "مغارة ماريا"، لينا بخاري.. "فيض وفاء جميل.. أربعة أفلام، نجوى نجار.. "أغنية ياسمين علياء أرصغلي.. "حبل الغسيل ناهد عواد.. "خمس دقائق عن بيتي

مسرح: "الممر".. مسرح أم جنون؟!،"عشرون دقيقة موسم مسرح المضطهدين،"العشاء الأخير في فلسطين"،"ابن خلدون" ينهض من سباته

فنون: دينا غزال.. خزف وجداريات، منذر جوابرة.. "بقاء بشار الحروب.. "أفق" و"شرقيات جواد إبراهيم.. إبداع جديد، إبراهيم العبدلي.. بين بغداد وعمان والقدس، لمى حواراني.. قصيدة من معدن وحجر، سمر حزبون.. إبداع العدسة والجسد،"رؤى".. تجسيد الحلم والرؤى، زهور تتبرعم في طيرة رام الله، ياسمينات على صدر الوطن

 موسيقى: باسل زايد.. "تراب".. تجربة متميزة، باسل زايد.. "هذا ليل" و"آدم"، سامر طوطح.. "شهداء بلا مأوى"،"يلالان"،"يلالان".. تحلق من جديد،"سراب".. محطات في الذاكرة، مهرجان رام الله الثاني للرقص المعاصر،"نوار"،

أدبيات: هاني الحروب.. "ترانيم لأميرة السراب"، زياد خداش.. "خذيني إلى موتي"، نبال شمس.. "ريتا"، سناء لهب.. "نزف ليلي"، صبيحة شبر.. "لائحة الاتهام تطول"، راوية بربارة.. "ملح وشرر وحب"، ناصر الريماوي.. "صباح ممطر.. يوم قاحل"، عدلة شداد خشيبون.. "سعاد"، منى ظاهر.. "خميل كسلها الصباحي"، عبد السلام العطاري.. "احصدوا خرائبي"، الإنسان في نصوص جيهان قلعي، كوثر الزين.. "شاهد على العصر الحجري إيمان عرابي.. ثلاثة نصوص، سوزان بولص زعرور.. "لعصافيري أغني ماجدولين رفاعي. "رجل الوقت المستباح شريفة علوي.. أربعة نصوص، دينا الشهوان.. "جاء الذي كان قد جاء صونيا خضر.. "خيبة نورية العبيدي.. "مع إنك غير عادي"

انه كتاب غني باضاءاته لتجارب عديدة وغنية استحقت ان يقف الكاتب عندها.
مدير دار فضاءات للنشر والتزيع
جهاد ابو حشيش

Partager cet article
Repost0
20 juillet 2009 1 20 /07 /juillet /2009 11:41

من ملف العدد الثالث:
القاهرة ـ صدرت رواية الطفل \'سر القلب الذهبي\' للسيد نجم، عن سلسلة كتاب \'قطر الندى\'، التي تصدرها هيئة قصور الثقافة بالقاهرة. وهو الكتاب رقم 204 من السلسلة التي فازت بجائزة سوزان مبارك في مهرجان القراءة للجميع، وتشرف عليها د. زينب العسال، ومدير التحرير أشرف عويس.

 يقع الكتاب فى ثلاثين صفحة من الحجم المناسب للطفل، وتشغل الرسوم التي نفذها الفنان عصمت داوستاشي نصف عدد الصفحات، مما يتيح للطفل فرصة التعرف على فنون الرسم والكلمة، وتجعل من الكتاب أكثر قبولا وجاذبية للصغار.

وقد أصدر الكاتب السيد نجم فى مجال الطفل عن السلسلة نفسها، رواية \'الأشبال على أرض الأبطال\' التي قررتها وزارة التربية والتعليم على طلبة المرحلة الإعدادية، وتتناول مغامرة لمجموعة من الصغار في رحلة طويلة على أرض \'سيناء\'، مما أتاح للروائي فرصة طرح معلومات تاريخية وجغرافية وإنسانية هامة عن تلك المنطقة، وخصوصا حول ما كان من بطولات أثناء معارك أكتوبر/تشرين الأول 1973.

وتدور أحداث رواية \'سر القلب الذهبي\' أثناء فترة مصر الفرعونية، وقد كتب السيد نجم روايتين للطفل تدور أحداثهما أثناء تلك الفترة، وهما رواية \'كامس.. ابن الشمس\' ورواية \'مرنبتاح.. فرعون الخروج\'، وصدرتا من قبل عن سلسلة \'تاريخ مصر\' عن \'دار الهلال\'، والتي يشرف عليها الكاتب محمد الشافعي.

ويحرص نجم على الكتابة فى مجال \'الخيال العلمي\' للطفل، ونشر فيها مجموعة قصص \'روبوت سعيد جدا\' وصدرت عن سلسلة \'كتاب الولاد والبنات\' عن دار الهلال التي يشرف عليها الكاتب محمود قاسم.

وفي مجال تبسيط العلوم صدر كتاب \'الأمومة في عالم الحيوان\'، عن سلسلة \'ماذا تعرف عن.. \'، عن دار المعارف. بالإضافة إلى عدد من المجموعات القصصية والروايات فى مجال السرد الحكائي للصغار.

أما رواية \'سر القلب الذهبي\'، فهي تقص عن الصغير \'باتا\' الذي استيقظ ذات صباح، ثم أسرع إلى أمه يسألها \'كيف أصبح عملاقا قويا؟!\'

وتبدأ رحلة البحث عن معنى \'القوة\'، حيث يقابل الصغير حكيم القرية المحبوب القوي، ويعيد سؤاله وطلبه. فيخبره الحكيم أنه يمكن أن يصبح هكذا قويا حكيما (مثله)، إن نجح في الحصول على قلب الحكيم الذهبي المعلق أعلى شجرة باسقة في الغابة البعيدة، لتبدأ رحلة طويلة وشاقة في النهر، حتى يصل إلى الغابة، وهناك يجد ما يبرق أعلى الشجرة، وما أن يصعد ليحصل على القلب الذهبي، يكتشف أنها عينا ثعبان كبير!

ويتابع الرحلة والمغامرة حتى يعود حزينا إلى أمه، لأنه فشل في العثور على القلب الذهبي، فما كان من أمه إلا أن طلبت منه معاودة مقابلة حكيم القرية القوي. فلما قابله \'باتا\' حزينا يخبره بفشل الرحلة، ابتسم الحكيم، وأخبره أن ما اكتسبه من خبرة وقدرة على الصبر ستجعل منه أقوى رجال القرية، وحكيمها المطاع. وهو ما أسعد الصغير وسكان القرية، الذين حملوه على الأكتاف سعداء بحكيم القرية القادم.

قليلة هي الأعمال الأدبية التي تتناول فترة مصر الفرعونية في أدب الطفل، وهو ما يجب الانتباه إليه لتزكية الانتماء وحب الوطن للصغار، وهو ما يضيف جانبا هاما لهذا العمل القصصي في أدب الطفل لدى السيد نجم.

Partager cet article
Repost0
4 juillet 2009 6 04 /07 /juillet /2009 21:16

من ملف العدد الثاني:
كتاب الجنس والسلطة في ألف
ليلة وليلة : للدكتور محمد عبد الرحمن يونس

 

يعدّ كتاب الجنس والسلطة في ألف ليلة وليلة للدكتور محمد عبد الرحمن يونس ، الصادر عن مؤسسة الانتشار العربي ـ بيروت ,لندن ، من أجرأ الكتب العربية التي حللت حكايات ألف ليلة و ليلة ، وبينت علاقات الارتباط العميقة بين الجنس والسلطة في حكايات الليالي، وهو من أكثرها عمقا وتحليلا أكاديميا وموضوعيا لبنية الحكايات في ألف ليلة وليلة، ودور المرأة في هذه الحكايات ، وفي نمو السرد وتشعبه، وانتقاله من فضاء إلى فضاء، ودورها أيضا في تشكيل الفضاء في مدن الليالي ، إضفاء مكونات السحر والتخيل والأسطورة من خلال جماليات جسدها الذي يبدو هو الآخر أكثر سحرا وأكثر جاذبية، وأكثر حضورا في بنية الحكاية سردا ووصفا وحوارا . ويرى الدكتور يونس في مقدمة كتابه :  أنه على الرغم من الدراسات الكثيرة التي تناولت حكايات ألف ليلة وليلة، فإنّ هذا العمل الأدبي المليء بالجمال والبهاء يبقى في جوهره عملا منفتحا على بنيات معرفيّة تاريخية وثقافية وميثولوجية وأسطوريّة وتخيليّة واجتماعيّة وجنسانيّة لم تستكمل دراساتها بعد.

ويرى أنّ بنية الليالي المنفتحة على بنيات الثقافات الفارسيّة والهنديّة والعربيّة والسريانيّة والتركيّة هي بنية متنامية تكمن جماليات حركتها في تنوّعها الثرّ، وفي تنوع الدلالات والخطابات الفكريّة التي يركّز عليها السرد والقصّ، وفي انفتاح ألف ليلة وليلة على حقول ثقافيّة وتاريخيّة واجتماعيّة يمتدّ إلى أعماق الحضارات القديمة، وهذا الامتداد والنمو يجعل منها خطابا أدبيا متعدد الاتجاهات والرؤى، ومن داخل هذا التعدد يمكن أن تُدرس الليالي في أكثر من اتجاه، ووفقا لكثير من المناهج النقديّة والفكريّة.

ويرى المؤلف أنّ أهم ما يثير الانتباه في الليالي هذا الحضور الطاغي للمرأة بكل أصنافها، وتوجهاتها، وبكل تشكيلاتها الاجتماعية، فعلى مستوى الفضاء المكاني تتموضع هذه المرأة، سواء أكانت حرة أم جارية، في أمكنه مختلفة ،بعيدة وقريبة ، واقعية وتخيلية، فهي من فارس والهند والسند، وبغداد والبصرة، والقاهرة، والاسكندرية ، ودمشق، وحلب والقدس، وصنعاء والحجاز، ومن أبعد مكان عرفته، أو سمعت به مخيلة رواة الليالي ومبدعيها . وعلى مستوى الفضاء الزماني ، فإن نساء الليالي هن من كل الأزمنة والعصور، وحلقات التاريخ التي سبقت القص أو تزامنت معه، وعلى المستوى الطبقي تتعرض ليالي ألف ليلة وليلة لشرائح اجتماعية نسويّة متباينة ومتباعدة تارة، ومتقاربة تارة أخرى، وباختلاف طبقاتهن الاجتماعية، فهناك الجارية والوصيفة والسيدة والملكة والأميرة، والأرستقراطيّة الحسناء التي يتقاطر الرجال ورواءها، والفقيرة المعدمة، والقوّادة والقهرمانة، والمحتالة الماكرة، والداهية, والجميلة والقبيحة، والسوداء والبيضاء والشقراء، والفاجرة والداعرة والمتعففة ، ولا نغالي إذا قلنا إنّ المرأة هي البنية شبه الكليّة لمكونات السرد والقص.

ويركز كتاب الدكتور يونس على دراسة مظاهر خطاب الحب والجنس في بعض حكايات ألف ليلة وليلة ، وذلك من خلال تحليل الحكايات ، وربطها بمرجعياتها الثقافية والتاريخية أحيانا، ويدرس ظاهرتي الحب والجنس ونموهما وتشعبهما ، وعلاقتهما بالوضعية الاجتماعية والسياسية التي كانت سائدة زمان الليالي ، ودور هاتين الظاهرتين في تشكيل الحكاية ونموها، باعتبار هذه الحكاية خطابا أدبيا يأخذ من الواقع والتاريخ والحلم والتخيل والأسطورة والخرافة، وباعتبار هذا الخطاب يشكل حالات اجتماعيّة وإنسانية وثقافية وسياسية، ويحلل المؤلف حكايات الليالي مبينا دور الحب والجنس في تشكيل السرد والوصف، والأحداث، والحبكة، والبنية الحكائية العامة لليالي الحب . كما يعمل المؤلف على تبيان دور خطاب الجنس في تحديد كثير من معالم الرؤية السياسيّة لحكام ألف ليلة وليلة، وعلاقاتهم بشعوبهم، وإلى أي مدى تؤثّر المرأة الجارية أو السيدة، أو غيرها من النساء على قراراتهم وأحكامهم، وعلاقاتهم التجاريّة والاقتصاديّة ، كما يبين المؤلف مدى علاقة المرأة بالفضاء الزماني والمكاني ، فالفضاء الزماني المشبع بخطاب الحب والجنس ، وإن بدا طويلا، إلا أنه يبقى محدودا بالمساحة السرديّة الزمنيّة الممتدة عبر الليالي، والتي تتحدد في كون شهرزاد بين أحضان شهريار على مستوى الواقع بجسدها، وعلى مستوى التخيل من خلال أجساد النساء اللواتي تسرد عنهن، وتروي، والفضاء المكاني هو فضاء شمولي ، ينمو ويمتدّ من قصر شهريار إلى قصور سلاطين وأمراء ألف ليلة وليلة وملوكها، ومن هذا الفضاء الشهرياري تتحدد وتتوزع بقية الفضاءات المكانيّة والزمانيّة الأخرى، التي تبدو شاسعة جدا. أمّا عناوين كتابه فقد جاءت على الشكل التالي:

مقدمة

ـ المرأة وبانوراما الجنس في الحكايات .

ـ حكاية علي شار وزمرد الجاريّة .

ـ حكاية الحكيم الفارسي صاحب فرس الأبنوس مع بنت ملك صنعاء .

ـ جسد الجارية بين شهوة الخليفة والوزير والعبد وتشريعات القاضي.

سوسيولوجيا خطاب الجنس في ألف ليلة وليلة

ـ مدخل

ـ حكاية وردان الجزّار مع المرأة صاحبة الكنز

ـ حكاية تتضمن داء غلبة الشهوة في النساء.

ـ نقد خطاب الحب والسلطة في تاريخينا لليلي

ـ مظاهر خطاب الحب

ـ بنائية الأمثلة الوظائفية في إحدى حكايات ألف ليلة وليلة

حكاية علاء الدين أبو الشامات أنموذجا .

ـ خاتمة

وتحت العنوان الموسوم بـ (( بنائية الأمثلة الوظائفية في إحدى حكايات ألف ليلة وليلة)) الذي يعدّ من أطول عناوين الكتاب ، درس المؤلف حكاية من أطول حكايات ألف ليلة وليلة ، وهي حكاية : حكاية علاء الدين أبو الشامات والتاجر محمود البلخي، وسفرهما من مصر إلى بغداد ثمّ  إلى حلب، وما جرى لهما ، وبيّن دور الجنس والرغبة الجنسية في بناء الحكاية ، وتشعبها ، ومسار أحداثها الكثيرة.

وعرّج المؤلف، وبشيء من الإفاضة ، أثناء تحليله لهذه الحكاية على دور الغناء والموسيقا والخمور، في تحفيز خطاب الجنس، وتحفيز الرغبة الجنسية وتأجيجها لدى شخوص الليالي، وبخاصة الشخوص الذين ينتمون إلى الطبقة الحاكمة سياسيا، والمالكة اقتصاديا، وبالتالي تحفيز الحكاية وتشعبها إلى حكايات فرعيّة تلد مزيدا من النساء والجواري . وقد أفاد  ـ وكما يقول ـ أثناء تحليله للحكايات من مظاهر الإيروتيكية العربية ونصوصها وأدبياتها، كما سجّلها الفقهاء والشيوخ الأجلاء في مؤلفاتهم القديمة. وأثبت المؤلف كثيرا من النصوص العلميّة الجريئة في هذا الجانب، والتي تلامس المفاهيم والرؤى التي استنتجها من خلال دراسته ، وتقترب منها، وقد طبّق من خلال هذه الدراسة العلمية الأكاديمية مفاهيم ” الحوافز” عند الشكلانيين الروس، وكذلك مفهوم ” الأمثلة الوظائفيّة” عند فلاديمير بروب، من خلال تحليله للحكايات السحرية الشعبيّة، ومن هنا فإن دراسة الدكتور يونس ربّما جاءت مغايرة لمعظم الدراسات العربية التي تناولت نصوص ألف ليلة وليلة، لكنها لا تدعي أنّها سبقتها معرفيا، وأهمية ودقّة في الوصول إلى النتائج ـ كما يقول ـ بل يمكن اعتبارها بحقّ إحدى المحاولات الجديدة في فهم خطاب الجنس، ودوره في تشكيل الحكاية ، وعلاقته بالتركيبة الاجتماعية والسياسية والحضارية لدى شعوب ألف ليلة وليلة .

ونلاحظ أن المؤلف قد بذل جهدا كبيرا في تحليل الحكايات، مستفيدا من عدد كبير من المصادر القديمة والحديثة ، والأجنبية المترجمة في معارف إنسانية عديدة ، وتلك التي تتحدث عن ألف ليلة وليلة ، بطريقة مباشرة أم غير مباشرة. كل ذلك من خلال لغة جميلة عذبة أحيانا، ومثيرة وآسرة جرئيه أحيانا أخرى ، وبخاصة تلك النصوص التي تصف أجساد النساء ، وكما وردت في حكايات ألف ليلة وليلة، وفي الكتب الإيروتيكية العربية القديمة ، والتي كانت ممنوعة من التداول، ولفترة قريبة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجنس والسلطة في ألف ليلة وليلة، للدكتور محمد عبد الرحمن يونس، بيروت ـ لندن ـ الطبعة الأولى ـ عدد الصفحات 236 من القطع الوسط.

مراجعة وقراءة : إلهام بدر الدين محفوظ ـ  كاتبة و فنانة تشكيلية مقيمة في أمريكا
ــــــــــــــــ
عن موقع دروب الثقافي 

Partager cet article
Repost0
4 juillet 2009 6 04 /07 /juillet /2009 18:44

من ملف العدد الثاني:
صدور مجموعة " خاتم في مياه بعيدة " للقاصة الأردنية

 بسمة النسور عن دار " التنوخي " المغربية.

 

صدرت عن مؤسسة " التنوخي "  للطباعة والنشر والتوزيع بالمغرب ، الطبعة الأولى من مجموعة " خاتم في مياه بعيدة "  للكاتبة الأردنية بسمة النسور. ﺃضمومة تقع في 76 صفحة من القطع الصغير ، وتزين غلافها لوحة تجريدية للفنان بنيونس عميروش. وقد ضمت بين حناياها 59 قصة قصيرة جدا صيغتها المؤلفة تارة بتقنية " السرير الفرويدي " الذي يمنح إمكانيات البوح القصوى للعديد من الحالات الجوانية المستعصية ، وتارة أخرى بتقنية " الكاميرا المحمولة " التي تتوق إلى تأبيد بعض المشاهدات الواقعية التي تضعها الحياة في مهب المفارقة. وعلى ظهر الغلاف المجموعة نقرﺃ الشهادة التالية للقاص المغربي أنيس الرافعي : " توجيز السرد وتقطير العطر : وجهان لبلاغة واحدة. بلاغة القبض على الجوهر الخالص بتواضع وإطراق من يسعى لرؤية الكون في حبة رمل . غير أن هذا الجوهر فادح إلى أقسى الحدود و  مشرع على  أقصى احتمالات الخذلان ، إذا تعلق الأمر بكاتبة من طراز بسمة النسور  تعودت على استخلاص هذا الجوهر بشفرة حادة من لحم الروح والتجربة و ﺃعطاب الوجود ، كي تقدمه لنا فيما بعد على شكل حفنات ذكية ، حادة ، مركزة ، وعلى شفير الصمت الناطق الذي لايشي بكل شيء ، وإنما  على وتيرة اللمعان  الذي يشرق ويغرب مثل خاتم في مياه  بعيدة. فصرامة النحات التواق إلى الكمال، ودقة النسر المترصد في الأعالي، وحكمة البوذي المتفاني في مكابدات الحد الأدنى للعالم. كلها شيم  تتجاور وتتساكن دون انفصال أو انفصام في هذه البروق الجميلة..الجميلة حقا..الجميلة إلى الأبد.. الجميلة بجدارة سامقة ، لا يمكن لباطل التلقي أن يطيح بأساساتها المتينة " . وتجدر الإشارة في هذا الصدد ، إلى أن هذا العمل الجديد هو المحطة السادسة ضمن المدونة القصصية  لرئيسة تحرير مجلة " تايكي " المتخصصة في الأدب النسوي بعد مجاميع :

 " نحو الوراء "(1991)، " اعتياد الأشياء "(1994)، "قبل الأوان بكثير"(1999)، "النجوم لا تسرد الحكايات "(2001)،  و" مزيدا من الوحشة " (2006).

 


Partager cet article
Repost0

مجلة العلوم الإنسانية و الاجتماعية،مغربية ثقافية شاملة مصنفة ومحكمة

  • : Revue Cahiersdifference مجلة دفاتر الإختلاف
  • : مجلة دفاتر الإختلاف Revue Cahiersdifference مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية مغربية-دولية ثقافية مصنفة ومحكمة رخصة النشر رقم:07\2005 الايداع القانوني:2005/0165 تصدر عن مركز دراسات MLM وتحمل الرقم الدولي المعياري/ p-2028-4659 e-2028-4667 المجلة حائزة على معامل التأثير العربي Arab Impact Factor لسنة 2023 بمعامل 1.22 وسنة 2024 بعامل التأثير 1.83 كما تنتمي المجلة إلى قواعد المعلومات العربية " المنظومة" AL MANDUMAH
  • Contact

الهيئة الاستشارية العلمية

i أعضاء الهيئة الاستشارية العلمية

د.محمد زرو أستاذ التعليم العالي ( اللغة العربية عميد كلية اللغات والآداب والفنون، جامعة ابن طفيل- القنيطرة.

د.مولاي عبد الملك الداودي أستاذ التعليم العالي ، رئيس شعبة اللغة العربية بكلية اللغات والآداب والفنون، جامعة ابن طفيل- القنيطرة.

د.عبد المجيد بنجلالي أستاذ التعليم العالي (أدب ونقد)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط.

د.الطيب الوزاني (ادب ونقد)،  كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي تطوان.

د.محمد التاقي أستاذ التعليم العالي (لسانيات)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط.

دة.سعاد اليوسفي أستاذة التعليم العالي (أدب) كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط.

د. ادريس الذهبي أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس.

د. رضوان الخياطي، أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز ، جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس.

د. فريد أمعضشو أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية، مركز تكوين مفتشي التعليم ، الرباط.

د. محمد بنلحسن  أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية وآدابها،المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين ، فاس.

د. عبد الرحيم أخ العرب، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص اللغة العربية وآدابها، المدرسة العليا للأساتذة بمكناس.

 الأستاذة الدكتورة/ عائشة الخضر/ رئيسة الاتحاد العربي للثقافة/ تركيا

بحث

الهيئة العلمية والتحكيم

أعضاء الهيئة العلمية والتحكيم

د.عبد المنعم حرفان، أستاذ التعليم العالي، تخصص اللسانيات، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية الآداب

.والعلوم الانسانية ظهر المهراز فاس المغرب

د. خالد قدروز، تخصص أدب  ونقد ، كلية اللغات والآداب والفنون، جامعة ابن طفيل القنيطرة المغرب

د. عبد الواحد المرابط، أستاذ التعليم العالي،  تخصص السيميائيات ومناهج النقد الأدبي، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة الحسن الثاني، عين الشق الدار البيضاء.

د.عبد الكامل أوزال، أستاذ التعليم العالي، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/.المغرب

د.الشرقي نصراوي أستاذ التعليم العالي  تخصص (السيميائيات والتأويليات) جامعة السلطان مولاي سليمان - الكلية المتعددة التخصصات خريبكة.

د.الحسني عبد الكبير أستاذ مؤهل تخصص (اللسانيات) كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة السلطان مولاي سليمان بني ملال.

دة.الزهرة براهيم أستاذة التعليم العالي تخصص (مسرح وأنثروبولوجيا وديدكتيك) المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين الرباط- سلا- القنيطرة.

د.الغالي بنهشوم أستاذ التعليم العالي تخصص (أدب)، الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية، جامعة مولاي إسماعيل مكناس

د. لخلافة كريم أستاذ التعليم العالي تخصص (أدب) الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية، جامعة مولاي 

إسماعيل مكناس

د.أحمد دكار، أستاذ التعليم العالي ، تخصص علم النفس وعلوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين

.فاس/المغرب

دة.لطيفة بلخير ،التخصص: أدب حديث ، أستاذة التعليم العالي ،كلية الٱداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز ـ فاس ، جامعة سيدي محمد بن عبد الله.

دة.جناة سفضار، تخصص تدبير الموارد البشرية، جامعة لافال، كيبيك كندا

د. عبد الله الروملي، أستاذ التعليم العالي ، تخصص الأدب العام والمقارن، التمثلات الثقافية والاجتماعية والإعلامية، مدير مركز دراسات الدكتوراه بكلية اللغات والآداب والفنون ، جامعة ابن طفيل القنيطرة، المغرب.

د. عبد الرحمان إكيدر،  أستاذ محاضر مؤهل،  تخصص: (النقد الأدبي والبلاغة)، كلية اللغة العربية، جامعة القاضي عياض مراكش.

د. عادل ضرغام ، أستاذ الأدب والنقد كلية دار العلوم جامعة الفيوم، مصر.

دة. سهام حسن جواد السامرائي،  أستاذة مساعدة تخصص: (النقد الأدبي الحديث)، كلية الآداب، جامعة سامراء، العراق.

دة. بشرى سعيدي. أستاذة محاضرة مؤهلة، تخصص (المسرح وفنون الفرجة) الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية جامعة مولاي إسماعيل - مكناس.

دة. سعاد مسكين أستاذة التعليم العالي. تخصص: (السرد العربي) المدرسة العليا للأساتذة جامعة عبد المالك السعدي تطوان.

د. هشام بُحَيْري، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص: (النحو واللسانيات)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، تطوان.

دة. سلوى السعداوي، تخصص: (السرديات والنقد الأدبي، مهتمّة بتحوّلات كتابات الأنا)، كلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة، تونس.

دة. نوال بنبراهيم أستاذة التعليم العالي تخصص (الدراماترجيا والنقد)، المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، الرباط.

د. محمد تنفو، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص ديدكتيك اللغة العربية والسرديات ،  المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مراكش آسفي/المغرب

د.محمد أبحير، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص اللغة العربية وآدابها، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بني ملال/المغرب

د.محمد الأزمي، أستاذ التعليم العالي ، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس/المغرب

د. عبد الرحمن علمي إدريسي، أستاذ التعليم العالي، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس/المغرب

محمد زيدان، أستاذ التعليم العالي ، تخصص اللغة العربية وآدابها، المركز  الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.محمد العلمي، أستاذ التعليم العالي ، تخصص الدراسات الاسلامية والديدكتيك، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.محمد سوسي، أستاذ مبرز ، دكتور في الفلسفة، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

دة.سميحة بن فارس، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص الديدكتيك علوم الحياة والارض ، المدرسة العليا للأساتذة فاس / المغرب

د.عزالدين النملي، أستاذ محاضر ، تخصص اللغة العربية والديدكتيك ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين سيدي قاسم/المغرب

دة.صليحة أرزاز ، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص لغة فرنسية، ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.المصطفى العناوي، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص الاجتماعيات ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.حسان الحسناوي، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص اللغة العربية وآدابها ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فنيطرة/المغرب

د.عمرأكراصي، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

دة.حنان الغوات، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مراكش/المغرب

د.حميد مرواني، أستاذ محاضر مؤهل، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس- مكناس المغرب

.مكناس المغرب

د.محمد تمي،أستاذ باحث في مجال المعلوميات وتكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعليم (TICE) وتحليل البيانات لتعزيز ودعم التعلم الرقمي، بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس-مكناس. 

هيئة التحرير وشروط النشر

 

أعضاء هيئة التحرير

اسم مدير التحرير

د.ادريس عبد النور

اسم رئيس التحرير

د.خالد قدروز

هيئة التحرير​​

د.طريق زينون-د.نورالدين محقق-ذ.هواري الأمين
ذ.محسن لوميكي-دة.نجاة سفضار-دة.مهدية بنعبيد
د.أيوببن مسعود-د.محسن الطوصي-
د.مراد بلمودن-د.عبدالرحيم بلكاني

المسؤول التقني والفني

ذ.ياسين مفتاح

ذة.فاطمة نافل

الشروط العامة لنشر البحوث بالمجلة ومنشوراتها:

  • مجلة دفاتر الاختلاف للنشر العلمي مجلة علمية مصنفة ومحكمة ورقية وإلكترونية تعنى بنشر البحوث العلمية في الحقول التالية: العلوم الإنسانية والاجتماعية، العلوم التربوية، علوم الشريعة والقانون.
  • تنشر مجلة دفاتر الاختلاف البحوث العلمية الأصيلة للباحثين في هذه التخصصات كافة، من داخل المغرب  وخارجه، مكتوبة باللغة العربية أو الإنجليزية أو الفرنسية. ويشترط في البحث ألا يكون قد نشر أو قدم للنشر في أي مكان آخر، وعلى الباحث أن يتعهد بذلك خطياً عند تقديم البحث للنشر، وتخضع جميع البحوث للتقويم حسب الأصول العلمية المتبعة.

قواعد النشر:

  • يقدم البحث المقترح للنشر مكتوب بصيغة word بخط Sakkal Majalla حجم 15 دون تضخيم وبالخط نفسه بحجم 12 في الهوامش، شريطة ألا يزيد عدد صفحاته على 20 صفحة (وبواقع 5000 كلمة) بما في ذلك الجداول والصور والرسومات ويستثنى في هذا العدد الملاحق والاستبيانات.
  • تكتب العناوين الرئيسية بحجم 15 والفرعية للفقرات بحجم 14 مع التضخيم (Gras
  • يرفق مع البحث ملخص باللغة العربية وآخر باللغة الإنجليزية، على ألا تزيد عدد كلمات الملخص على 205 كلمة.
  • تكتب بعد الملخص الكلمات الدالة للبحث (Keywords) في حدود 5 كلمات.
  • تطبع الجداول والأشكال داخل المتن و ترقم حسب ورودها في المخطوط، وتزود بعناوين، ويشار إلى كل منها بالتسلسل، وتستخدم الأرقام التالية: (1,2,3…) في كل أجزاء البحث.
  • كل بحث يجب أن يشمل على مانسبته 20% من المراجع الأجنبية
  • يعطى الباحث مدة أقصاها أسبوعا لإجراء التعديلات على بحثه إن وجدت، وللمجلة بعد ذلك إلغاء الملف البحثي تلقائيا في حال تجاوز المدة المذكورة أعلاه.
  • لا تجيز المجلة بأي حال من الأحوال سحب الأبحاث بعد قبولها للنشر ومهما كانت الأسباب.
  • تكتب الهوامش والإحالات أسفل كل صفحة، وتكون حسب النموذج التالي:

- الكتب: لقب واسم المؤلف، عنوان الكتاب، دار النشر، البلد، الطبعة، السنة، الصفحة.

- الدوريات: لقب واسم المؤلف، عنوان المقال، عنوان الدورية،  دار النشر، العدد، السنة، الصفحة.

  • ضبط لائحة المصادر والمراجع وفق ما يلي: اسم المؤلف، عنوان الكتاب، دار النشر، المطبعة، مكان النشر، رقم الطبعة. السنة.

توجيهات عامة:

  • لهيئة التحرير الحق بإجراء أي تعديلات من حيث نوع الحرف ونمط الكتابة، وبناء الجملة لغوياً بما يتناسب مع نموذج المجلة المعتمد لدينا.
  • قرار  هيئة التحرير بالقبول أو الرفض قرار نهائي مع الإحتفاظ بحقها بعدم إبداء الأسباب.
  • ترسل البحوث وجميع المراسلات المتعلقة بالمجلة إلى:

cahiers.difference@gmail.com

cahiersdifference1@gmail.com

مواضيع العدد

من نحن؟

من نحن؟

مجلة دفاتر الإختلاف

Revue Cahiersdifference

دورية العلوم الإنسانية والاجتماعية، مغربية- دولية ثقافية مصنفة ومحكمة

رخصة الصحافة رقم:2005/07

الايداع القانوني:2005/0165

 وتحمل الرقم الدولي المعياري/ISSN

 P-2028-4659

 E-2028-4667

المجلة حائزة على معامل التأثير العربي

 Arab Impact Factor

لسنة 2023 بمعامل  التأثير 1.22

وسنة 2024 بمعامل التأثير 1.83

وسنة 2025 لمعامل التأثير 1,88

كما تنتمي المجلة إلى قواعد المعلومات العربية " المنظومة" AL MANDUMAH

دعوة للنشر بالعدد 23

📢 دعوة للنشر في العدد رقم 23 ) 📢

يسر مجلة دفاتر الاختلاف   REVUE CAHIERS DIFFERENCE  المغربية-الدولية للنشر العلمي والأكاديمي في العلوم الإنسانية والاجتماعية واللغوية والتربوية والقانونية والشرعية، أن تدعو الباحثين والأكاديميين إلى إرسال أبحاثهم للنشر في العدد رقم 23 /يوليوز 2026

📌 مجالات النشر:

العلوم الإنسانية والاجتماعية (الدراسات اللغوية، الأدبية، التاريخية، الفلسفية، الاجتماعية، وغيرها).

جميع التخصصات التربوية (المناهج، طرق التدريس، الإدارة التعليمية، التقويم، التكنولوجيا التعليمية، علم النفس التربوي، وغيرها).

⚡ ما يمتاز به النشر في المجلة:

✔ نشر ورفي وإلكتروني واسع الانتشار

✔نشر وفق معايير علمية و أكاديمية رصينة.

✔ تحكيم علمي بمعايير دولية من قبل خبراء متخصصين.

✔ رسوم رمزية.