Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
14 février 2011 1 14 /02 /février /2011 23:21

بيتٌ غريبٌ يئن من الوحدة

بثينة العيسى
 

 


أريد أن أشتري لي بيتاً
                ثم أحوله إلى أنقاض!

( يجب علينا أن نمعن في الهدم
لكي يجيء البناء مجيداً وجديراً )

سأعيد تشييده متسقاً مع جنوني
ضاجاً بالتناقض
هجيناً وغريباً..
يئنُّ من الوحدة


أريد هذا البيت ..
-  بيت الأحلام  والكوابيس -
لي وحدي

أريدُ الكوخُ الهشّ على قمة جبل
يطعنُ خاصرة السماء
ويدميها ..

أريد حديقة عريضة الجبهة
شعثاء غير مرتبة
وطناً قومياً للأعشاب الضارّة

أريد أشجاراً سحيقة القدم
كالعجائز اللواتي يحصين الثواني
بسبحاتهن الخضراء ..
ويحلمن بالرحيلْ

أشجارٌ تنشر أخضرها الفوضوي في المكان
تعمرها النمالُ والبقّ والعناكبْ
تسوّر خارطة عزلتي ..

أريد غرفةٌ نشاز
في وسطِ البيت
غرفة مجنونة
مثلي ..
حزينة ومبتهجة على الدوام
مثلي ..

لا أريد سجاداً
ولا حتى تلك القطعة الفارسية خرافية الجمالْ ..
لا أريد رخاماً بارداً
ولا أرضيات " الباركيه " الفاخرة

أريد أرضاً رملية تبتلع قدميّ
يسيلُ ريقها لأصابعي ..
مع كل خطوة
كلما غمستُ بعضي في بطنها
تذكرتُ حقيقتي

إذا كان لابدّ من سقف
فليكن من جريدِ النخلْ
مثل غربالٌ ينخل شوائب العالم
يسرّب لي -  فقط - ما هو شفاف وهزيل
مثل خيوطِ الهواء
مثل همساتِ الضوء
مثل الفراغْ ..
مثل اللا شيء ..

سأسمح للشمس بالدخول إلى بيتي
كل صباحْ،
كما لو كانت هي ربة البيتِ
التي تقلي البيض وتعدّ القهوة
تمسح أديم المكان بورق الجرائد
وتلعنُ أخبار الحروبْ

.. كوني سيدة المكان أيتها الشمس
وسأكون أنا ..
الزائرة العابرة

جدران بيتي ملطخة بالقصائد
وصور الطفولةِ
تلك الصفراء المريضةِ
حيثُ وجهي على حافةِ الوجود
وفي أقصى زاويةٍ
من العدم

سيكون لي سرير عتيق
يصرّ من آلام مفاصلهِ
يتذكر شجرته القديمة كلما غامت أحلامي
وصرختُ في جنحِ الظلمةِ
- ابتعدي أيتها القوارض!

أنا أنتِ يا جثة الشجرة
يا حطب الموقد
مثلكُ تقرضني الجرذان
وتدمي ساعديّ ..

فادحٌ وأبيض ومستحيل
غطاء سريري
يشبه غيمة كثيفة القوام
مضمّخة بالحليب والطفولة
حطت بالخطأ
في نوبةٍ من نوباتِ أحلامي

ستائر بيتي هندية حمراء
تخاصرُ مزاج الهواءِ
ترقصُ ملتاعة ..
بمن تراها تحلمُ يا ترى؟

سميكة جدراني،
مثل حائطِ برلين ..
لكي أتذكر دائماً بأن علي أن أكسرها يوماً
وأدعو إلى بيتي الغريب
صنوف المجانين والصعاليكِ
وجحافل اليتامى ..

يوماً ما
سأشرّع بيتي للاحتمالات والمصائب
التي يزودنا بها العالم
بسخاء منقطع النظير ..

يوماً ما سيكون ذلك ..
ولكنني الآن، أرجئ فكرة مجنونة أخرى
ليوم آخر مجنون

وأقضي النهارِ وحيدة
أغرسُ الفسائل في جبينِ الأرض
وأرمم قنّ الدجاج ..

ومساءً، عندما تتوهج برتقالةُ القمر
في هواء غرفتي ..

وتعمر سقفي جحافلُ الحشراتِ المضيئة
وتشعّ النجوم في صفحة يدي

سأتنشق رائحة العالم
ملء رئتيّ ..
ثم سأفتح كتاباً ما ..
عن الفلسفة الألمانية أو المطبخ الياباني
وأقرأ ..

 

22 أكتوبر 2010

* نشرت في " البيان " الكويتية، فبراير 2011



Partager cet article

Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكت - dans فضاء الشعر
commenter cet article

commentaires

صحافة إلكترونية

  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية -مجلة مغربية ثقافية شاملة -رخصة الصحافة رقم:07\2005 - ردمد: 4667-2028
  • Contact

موسيقى

بحث

أعداد المجلة الشهرية