Overblog
Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
28 mars 2010 7 28 /03 /mars /2010 08:58

تفاصيل سقوط طائرة الشيخ أحمد بن زايد:حاول بعد سقوط الطائرة الخروج منها وتمكن من فك الحزام الذي كان يربطه إلى المقعد



تفاصيل سقوط طائرة الشيخ أحمد بن زايد:حاول بعد سقوط الطائرة الخروج منها وتمكن من فك الحزام الذي كان يربطه إلى المقعد

 

غزة-دنيا الوطن
فيما لا تزال الجهات الرسمية المغربية تواصل عمليات البحث عن الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان، العضو المنتدب لجهاز أبوظبي للاستثمار، الذي فقد الليلة قبل الماضية، روى مصدر رسمي كان شاهد عيان على تفاصيل ما حدث للطائرة الشراعية التي كان يستقلها الشيخ أحمد قبيل سقوطه في البحيرة التي تقع خلف سد «سيدي محمد بن عبد الله» جنوب شرقي الرباط أول من أمس.

وقال المصدر، الذي يشغل موقعا رسميا في منطقة «أم عزة» التي وقعت فيها الحادثة لكنه طلب عدم ذكر اسمه، إن أسباب الحادث تعود إلى بلل أجنحة الطائرة الشراعية بمياه البحيرة في الوقت الذي كانت فيه الطائرة تتأرجح بكثرة فوقها، وتعلو وتهبط إلى حد أن أجنحة الطائرة الشراعية لامست سطح مياه البحيرة عدة مرات، وهو الأمر الذي، وفقا للمصادر، ربما يكون قد أدى إلى سقوطها داخل البحيرة.

وأضاف المصدر نفسه أن الطيار الذي كان يرافق الشيخ أحمد بن زايد تمكن من القفز من الطائرة بمظلة النجاة عندما لاحظ أنها في طريقها للسقوط والغرق في مياه البحيرة، حيث كان رد فعله سريعا، في حين أن الشيخ أحمد بن زايد حاول بعد سقوط الطائرة الخروج منها، وتمكن بالفعل من فك الحزام الذي كان يربطه إلى المقعد، بيد أنه لم يستطع السباحة، ويعتقد أنه غاص في مياه البحيرة الممتلئة بالأوحال وفروع الأشجار، بسبب الفيضانات وهطول الأمطار خلال هذه الفترة في المغرب.

وقال المصدر إن ما جعل السلطات المغربية تخمن بخروج الشيخ أحمد بن زايد من الطائرة أنها وجدت الطائرة في وقت لاحق عقب سقوطها عصر أول من أمس، حيث لوحظ أن حزام الأمان الذي كان يستعمله الشيخ أحمد بن زايد غير مربوط، وهو ما رجح أنه حاول السباحة إلى أعلى بعد سقوط الطائرة، لكن يبدو أن المحاولة واجهتها عدة صعوبات. ويرجع تأخر معرفة مصير الشيخ أحمد بن زايد إلى صعوبة الرؤية داخل مياه البحيرة بسبب اختلاط مياهها بالتربة والأوحال وفروع الأشجار.

وتكتمت السلطات المغربية حتى أمس حول الجهود المبذولة للبحث عن الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان، ورفضت عدة جهات رسمية تقديم إيضاحات حول عمليات البحث.

وكان التلفزيون المغربي بث الليلة قبل الماضية خبر حادث الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس أمناء مؤسسة «زايد» للأعمال الخيرية والإنسانية والعضو المنتدب لجهاز أبوظبي للاستثمار، وقال في الخبر المقتضب «تعرض الشيخ أحمد بن زايد لحادث سقوط طائرة شراعية كان يستقلها فوق بحيرة سد سيدي محمد بن عبد الله بجماعة (أم عزة) في عمالة (محافظة) الصخيرات تمارة». وأضافت الرواية الرسمية المغربية «تم إنقاذ الطيار وهو في حالة جيدة، ولا يزال البحث مستمرا عن الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان» دون تقديم إيضاحات أخرى.

ومنطقة «أم عزة» التي تبعد عن العاصمة المغربية بمسافة أربعة وعشرين كيلومترا، تقدر مساحتها بنحو مائة وخمسة وسبعين كيلومترا مربعا، ويقطنها نحو 20 ألف نسمة، وهي منطقة فلاحية وتوجد بها قصور وضيعات لعدد من الشخصيات المغربية والخليجية. ويعتبر سد «سيدي محمد بن عبد الله» الذي يصب في نهر أبو رقراق الفاصل بين مدينتي الرباط وسلا أهم منبع مائي يزود المنطقة بالمياه العذبة، ويضم بحيرة كبيرة يصل عمقها إلى نحو خمسين مترا. وتعرف المنطقة بمناظرها الخلابة، وهي من أجمل المواقع الجغرافية في ضواحي العاصمة المغربية، إذ إن المنطقة المخضرة تمتد على مد البصر، إضافة إلى التلال والجبال والغابات والأحراش، والبحيرة التي تضفي على المنطقة مشهدا طبيعيا جميلا.

وأضاف المصدر نفسه أن الطيار الذي كان يرافق الشيخ أحمد بن زايد تمكن من القفز من الطائرة عندما لاحظ أنها في طريقها للسقوط والغرق في مياه البحيرة، حيث كان رد فعله سريعا، وتعرض بعد القفز لكسور بسبب ارتطام الطائرة بسطح البحيرة، ولولا تدخل صيادين كانوا على متن قارب ويصطادون الأسماك لكان غرق هو الآخر
عن موقع دنيا الوطن
Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكت - dans أخبار محلية
commenter cet article
8 janvier 2010 5 08 /01 /janvier /2010 23:15

 

محمد الأصفر يكتب عن بن عيسى مكناس

 

احب المغرب وكل كتابه وكاتباته وخاصة مليكة مستظرف ولطيفة باقة ومحمد عماري وعبدالنور ادريس ومحمد امنصور وفاطمة مرنيسى وبالطبع محمد شكري

يا بن عيسى

 

 وفي كرة القدم أشجعه بجنون ولا أحبه أن يخسر أبدا.. عندما يخسر أبكي من جدّي .. وفي كل كتاباتي لابد أن أدخل المغرب و إلا فقدت الحبر والمعنى والورق ودفء الإبداع.. بلاد المغرب جنتي ومراكش واحتي التي ألجأ إليها كلما تخشـّب الخيال .. سأكتب ذات يوم كتابا عن المغرب كما كتب هنرى ميللر كتابه عملاق ماروسي عن اليونان .. سأكتب رواية عن المغرب بها كل شيء .. لكن ليس الآن .. عندما أجد أسطورتي .. أو تجدني من أحب ..

· أحكِ لنا عن ذكرياتك هناك..عن مكان وصلته .. توقفت فيه ثم مضيت ..

* حسنا .. استمع الآن والآن بالذات وصلت مكناس قاصداً مدينة فاس لمقابلة التاجر ابن ميسور الذي تعاملت معه في بنغازي وطرابلس منذ عامين .. لم استطع المواصلة إلى فاس .. إحساس ما انتابني .. اقتلعني من الحافلة وغرسني في الطمي الخصيب ..

تركت المحطة ورائي .. متجولاً في المحيط .. مطاعم صغيرة على الرصيف .. دكاكين ضيقة وأكشاك خشبية تبيع السجائر والشاي و الخردوات والتمر والمكسرات .. في الناصية مخدع هاتفي وبجانب المسجد بناء طيني متهالك كتب على أعلى بابه بخط رديء : حمام بخاري .. رجال .. نساء .

الوقت بعد الظهر والفصل شتاء .. شمس القيلولة الشتوية تشاكس فلول السحاب .. غدران هنا وهناك في وسطها تسطع شمس باهتة

بعض الدكاكين وضعت أمام أبوابها أحجاراً مستطيلة لتمكن المارة و الشراة من العبور .. برق خاطف بين حين وحين وشبه صدى رعد متلاشٍ يلامس حُلم أذني .

مكناس .. مدينة الولي الصالح الصوفي بن عيسى .. وكأنني أسمع الآن صديقي بن عيسى بالرزق في حي الصابري العريق يترنم بلازمته الدائمة :

يا بن عيسى يا ولي مكنــاس .. افزع وهز الرأس

يا بن عيسى يا قطب الأسرار .. افزع لنا بــــــالله

هذا ذكر الله والأنــوار .. والعون مــن الله

أنت شيخي يا بن عيسى مدّني بالكأس

يبري ويجلى الباس

يا بن عيسى يا ولي مكناس .. افزع وهز الرأس

كثيراً ما ردد صديقي بن عيسى هذه الترانيم في أوقات الضيق والقلق خصوصاً أيام امتحانات معهد المعلمين الذي تخرجنا منه سوياً .

صوته عذب هادئ ودقاته على درج الدرس أو حافة المقعد ذات إيقاع موزون .. أسكن حي المحيشي إلا أنني كثيرا ما أزور الصابري . وتتواصل زياراتي يومياً أيام الاحتفالات بالمولد النبوي الشريف استمتع باحتفالات ومواسم الزوايا الصوفية .. ونشرب عصير اللوز والرمان ونصيب من التمر وحلوة الزاوية الملونة اللذيذة .. في هذه الاحتفالات ألتقي أصدقاء كثيرين .. مدرسين .. رياضيين .. فنانين .. شعراء .. كتاب .. خليفة عبدالهادي .. مفتاح المعوّج .. على الطيار .. عاشور الديجاوي .. عبدالحكيم العبود .. محمد العريبي .. نوري الصلابي .. حمد بوشعـــالة

( القعيد ) .. الأديب محمد العنيزي .. والشاعر الصوفي الشيخ محمد المزوغي والذي يستقبلنا دائماً في مربوعته بحفاوة بالغة .. نتسامر معه ويقرأ علينا أشعاره ذات النفحة الصوفية الدافئة .. مازلت متأثراً بقصيدته الرائعة " قرية عشق " .

لو أن العالم يصبح قرية عشق

لانهزم البؤس

وولد القادم

إنسان الحـب

وأزهر وأزهـر هذا الكون

لو أن العالم يصبح قرية عشـق

لا نهار الزمن

واحترق الحاجز بين الصحو

وبين الحلم

وتجلى المطلق في الإنسان

قصيدة شرطية .. ( لوٌ ) واحدة مقابل ثلاث جوابات تغرقنا في أنوار التمني و فيوضات الرجاء .. في عقل كل كائن كلمة لو .. وكل كائن يستخدمها كما يُحب .. وهذا الشاعر الإنسان يعشق السلام .. الحب .. الزهور .

" لا نهزم البؤس "

" وولد القادم إنسان الحب "

" وأزهر و أزهر هذا الكون "

وتتواصل أنواره الفائضة المستمدة من أعماق ابن عربي والبسطامي والحلاج والنفرى والسهررودي والرومي وبن عيسى والأسمر والزروق والبدوي والجيلاني والشاذلي والسنوسي وغيرهم من الصوفيين ذوي القلوب الكريمة الشفافة هاتكة الحجب ومعانقة روح المعنى والنور بجلال وهيبة يباركها الخالق بإذنه وقدرته .

هذا الشاعر الحالم بتصغير الوجود الحاضر المليء بالدمار والموت والمرض والجوع والجهل إلى قرية صغيرة زاخرة بالعشق .. فالعشق هو أبو الفضيلة وأمها وهو أس الخير .. القرية التي أساسها عشق ستكبر مكللة بكل أدبيات العشق من صدق ومحبة وحنان وصفاء ونور وشفافية .. هذا الشاعر يحاول أن يبني العالم من جديد على قواعد المحبة فيبحث عن المحبة الأصيلة بشغف .. يحسها قريبة .. قريبة جداً .. يكتشفها .. يلامسها .. يراها مضيئة دافئة بين كلماته .. فيمزق الزمن المحسوس يؤرّبة ذراتاً لا تتكوّم .. يجعله ينهار .. يذوب .. يتلاشى .. يحترق مكانه .. يريد أن يستخلص زمنه الخاص النظيف الشفيف .. يمدد يده في الفيض .. يغرف من بئر المستحيل.. هذه البئر التي يعتقد بإمكانية وجودها في تماس الصحو والحلم .. لم يقل بين الصحو وبين النوم .. لأن الهموم التي تكبل الإنسانية الآن لا تجعل شاعراً حقيقياً ينام .. هذا الشاعر الذي ينشد قصائد يعوّل على جدواها كثيراً بل بشبه يقين عنيد .. يراهن على فعاليتها وقدرتها على التغيير .. يقول لنا إنها الدواء .. الدواء الإنساني الشافي لأمراضنا وشذوذاتنا .. ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم .. الشعر دواء القلوب .. وغذاء النفوس وأمل الأرواح في تلألأ نورها .. الشعر دواء ناجح لا تصمد أمامه جراثيم الوسوسات أما فيروسات الحسد والبغض والأنانية والتجبر والدمار فتموت في حضرته وتندثر .. كل الرذائل والموبقات والعقد تهزم أمام الشعر .. أمام الكلمة البينة التي خلقت هذا الوجود .. فكن .. فكن .. فكن .. فكان كل شيء أراد.

إنسان شاعر يبحث عن الخلاص بسلاح بسيط أو نقل يحفر الصلادات بمعول متانته دقات قلب وكلمة صدق طيبة حنون .. الإنسان قرية عشق ( إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) .. الإنسان أولاً .. وثانياً .. وأخيراً .. ويعيد لنا القصيدة أكثر من مرّة فلا نمل يستغرق في قراءتها بحماس .. يتجلى بعد كل فقرة منها .. تنز من صدغيه قطيرات عرق .. ومن عينيه النديتين يتألق بريق .. يدخل ابنه سالم بسفرة الشاي .. يضعها على الطاولة الواطئة .. يبتسم لنا ويغادر ..

ويستمر الشاعر في إنشاده ناظراً في عيوننا بعمق رافعاً صوته بنهاية القصيدة إلى أقصى مدى :

" وتجلى المطلق في الإنسان "

ونتساءل كيف يتجلى المطلق في الإنسان .. ونسأله ونسأل بعض .. ويسألنا السؤال .. ويقول إنه الشعر .. لا يسألني أحد .. الشاعر لا يقدم إجابات .. إنه الشعر .. كائن عصي عن التفسير نابع من روح الروح .. مشتعل من جُدَى المَلَكَة الأم .. الشعر هو الروح .. والروح علمها من أمر ربي ..

كلمات فاتنة .. عاشقة لآذان وقلوب .. صداها لا يبتعد منا إلا ليعود .. وحين يحافظ الإنسان على الصدى من التلاشي فذلك هو قمة النقاء ورأس الوفاء .. فالصدى هو ظل السمع وبلل العيون النازف من أنهار الفرح .. في الصابري لي أصدقاء كثيرين .. لا ضرورة لذكرهم بالاسم فالأرواح المتآخية لا أسماء لها .. الصابري جميل .. عرجون فل .. بحر منعش .. نخيل .. ظلال .. زوايا .. مساجد عتيقة .. سلخانة تسكب فرثها ودمها في البحر القريب .. أنبوب واسع يزحف من تحت الطريق المسفلت .. سمك كثير مزدحم عند المصب .. بين الحين والآخر نستمع إلى فرقعة بارود .. فنصيح :

جولاطينة .. جولاطينة .. حيه علينا ..

ونرى حيث مصدر الصوت غطاس أو ثلاثة يبرزون من الماء .. يلملمون الأسماك الطافحة ويخرجون إلى الشاطئ .. بعض الفضوليين يسبحون حيث تمت فرقعة الوجه يجمعون ما تبقى من أسماك صغيرة ولا أحد يشي إلى الشرطة .. أحياناً لا يبتعد الغطاس في الوقت المناسب آوان تفجيره للعبوّة فتبتر ذراعه أو رجله أو يتشوه جسده أو يموت .. لكن لا احد يتعظ .. فالصيد بواسطة الجولاطينة إدمان وعادة .. يمارسه أكثر عيال البحر باستمرار رغم خطورته الكبيرة وحظره من قبل السلطات .. في مرات كثيرة خاصة في فصل الصيف نرى ازدحاما أمام الشاطئ .. احد المصطافين غرق .. الكل يبحث عنه .. الكل يواسي أهله الحزانى .

إنها شرمولة البحر السنوية وضريبة رذاذه المنعش .

على شاطئ الصابري تُبنى كل صيف سقائف جميلة من القش والسعف .. كل سقيفة أو كوخ تزين جدرانها بألوان وأعلام النادي الكروي لأصحابها .. أكثر السقائف والأكواخ مزدانة بأحمر أهلي بنغازي .. وبعضها بأخضر النصر وبعضها بأسود وابيض فريق المنطقة الفهد التحدي .. لكن بالأزرق لا يوجد أي مسقف فمشجعي نادي الهلال يصطافون في القرية السياحية ولا يمكثون مستظلين بالسعف والقش .. إنهم يلقبون بفريق ( البنكيك ) أي المرفهين أو آكلي الكيك والبستيك وجيلاتي معمل ما ماش المرشوش بالسكر الناعم .

وصلت مكناس .. وتناولت غذائي في سقيفة على الطريق .. حريرة ( شربة مغربية ) وقطعتي سردين مقلي وكوب آتاي أخضر .. السعر رخيص خمسة دراهم تقريباً .. ليس معي نقود كثيرة أنفقت معظمها في محطة بني ملاّل .. دعوت رفيقي في الكرسي إلى وجبة إفطار .. ربما المتبقي معي الآن أثنى عشر درهماً والتاجر ابن ميسور الذي اعرفه في فاس اتصلت به هاتفياً من بني ملال ولم يعجبني كلامه .. سلامه جاف وترحيبه به لكنة ارتخاء .. هذا الارتخاء جعلني امتعض منه وأتذكر صديقي المرح الكريم بن عيسى بالرزق في حي الصابري وأتذكر أنه متزوج سيدة مغربية بنت شيخ عيساوي في مكناس .. أنزلني قلبي في مدينة مكناس وكما قلت تغديت وأطلقت لقدمي العنان .. لا اعرف المدينة ولا أحياءها .. لم أزرها من قبل .. تجوّلت عشوائياً .. مقبرة .. جامع .. فتيات محجبات .. أخر سافرات .. سيارات في الطريق .. سوق شعبي عشوائي .. أتخيل بنغازي .. وقلت سأذهب الآن إلى زاوية بن عيسى في مكناس .. اعرف أنهم سيرحبون بي .. سيكرمونني ويطعمونني الكسكسي بالبرقوق ولحم الخروف ويمنحوني ما احتاج إليه من مال .. فأنا صديق صهر شيخهم الكبير سأقول لهم اعرف الأستاذ بن عيسى بالرزق وأترنم لهم بنوبته المباركة :

يا بن عيسى يا ولي مكناس

افزع وهز الرأس

ولكن شعرت باطمئنان وأحسست بالشبع والامتلاء بمجرد ما تواردت الخواطر السابقة إلى ذهني .. فقررت أن أذهب إلى الدار البيضاء .. ففيها أعرف بعض الدكاكين في منطقة القريعة .. كنت قد اشتريت منها بضاعة منذ أيام .. ساقترض منهم مبلغا يكفي عودتي إلى مراكش حيث خطيبتي الكريمة التي كلها نقود وذهب وماس وعفاف وخفة دم وظل ..

في محطة حافلات مكناس سألت المحصل عن ثمن تذكرة إلى الدار البيضاء قال لي : اثني عشر درهماً .. حجزت تذكرة وركبت .. وصلت الدار البيضاء ليلاً .. سوق القريعة مقفل .. تسكعت في شوارع كازا بلانكا الدار البيضاء علني أصادف أحداً اعرفه .. سألت مومساً متكئة على عمود نور : يا الشريفة ماكاين فندق رخيص بالجوار ؟

.. نعتتني نزلاً شعبيا في منطقة باب مراكش ذهبت إليه .. صاحبته امرأة اربعينية .. قلت لها لا مال لدي وأريد أن أبيت وغداً بإذن الله الواحد الأحد الفرد الصمد احضر لك الخمسين درهماً ومعها مليون دعاء .. وافقت فناولتها من جيبي الخلفي جواز سفري المدعوك .

في الصباح أحضرت لي رغيف شعير وصحن به زيت زيتون دافئ وكوب شاي ساخن .. تناولت هذا الإفطار اللذيذ الذي بعث في روحي الدفء والنشاط ثم اقترضت منها درهمين ركبت بهما حافلة حتى سوق القريعة .. هناك دخلت محل أحذية وملابس كنت قد اشتريت منه منذ أيام كسوة رياضية وحذاءا خفيفا وقبعة وحزاما جلديا .. ضيفني على الشاي وحلوة كعب الغزال وثرثرنا ملياً عن كرة القدم وعن جديّة اللاعب الدولي مصطفى النبت وعبثية اللاعب الدولي احمد البهجة .. بعدها صارحته بحالتي .. قلت له أنا بهجة ضيعت بعبثي هدفا .. احتاج إلى بعض المال لأعود إلى مراكش .. قال لي : وخا .. وخا .. يا خوي .. اشحال بغيت ؟

قلت له : تكفيني مائتا درهم ..

فناولني من الدرج خمسمائة وأردف حبيت أكثر انزيدك .. قلت له بارك الله فيك .. وإنشاء الله نادي الوداد الأحمر يهرّس فريق الرجاء الأخضر ويحوز البطولة .. مائتا تكفيني بالزايد .

سددت أجرة الفندق اثنين وخمسين درهماً وركبت حتى مراكش بسبعين درهماً وبعشرين حتى قلعة السراغنة قرية خطيبتي .. قالت لي : كنت سأرسل لك أخي بالنقود حتى كازا بلانكا .. قلقت عليك بالزاف .. مرة ثانية مانتركك اطيح فاس لحالك .. فاس قلوب نحاس .. وقلبي يا مودي ذهب .. ما تبعد عني أبداً .. البارحة كنت ادهن جبيني وصدري وجنبي بزيت الزيتون وأدندن بالأغنية التي هذيت بها ليلة مرضتك بالحمّى :

يا بن عيسى يا ولي مكناس

افزع وهـز الرأس

يا بن عيسى يا قطب الأسرار

افزع لـنا بالله

 

 

 

 

Published by دفاتر الاختلاف الالكترونية - dans أخبار محلية
commenter cet article

صحافة إلكترونية

  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية -مجلة مغربية ثقافية شاملة -رخصة الصحافة رقم:07\2005 - ردمد: 4667-2028
  • Contact

موسيقى

بحث

أعداد المجلة الشهرية