إدارة الوقت وتنظيم الأولويات في الأسرة المسلمة
على ضوء الهدي القرآني والنبوي
دة. فاطمة كمال
دراسة محكمة
حاصلة على شهادة الدكتوراه في الآداب في شعبة الدراسات الإسلامية: وحدة التكوين والبحث
"تاريخ الأديان والحضارات الشرقية"، كلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة عبد المالك السعدي تطوان
أستاذة التعليم الثانوي التأهيلي بجهة الدار البيضاء-سطات – المغرب
ملخص الدراسة
تسعى هذه الدراسة إلى تأصيل مفهوم إدارة الوقت وتنظيم الأولويات داخل الأسرة المسلمة في إطار المنظور الإسلامي، ببيان مرتكزاتهما في ضوء الهدي القرآني والهدي النبوي، ، مع تحليل التحديات المعاصرة التي أفرزتها العولمة وما صاحبها من تحولات ثقافية واقتصادية أثّرت في البنية الأسرية ووظائفها التربوية
وتنبع إشكالية البحث من ملاحظة اتساع الفجوة بين التصور الشرعي لمكانة الوقت وترتيب الأولويات، وبين الممارسات الأسرية المعاصرة التي يشوبها الاضطراب ، المتمثل في ضعف التخطيط الزمني، وهيمنة الثقافة الاستهلاكية، وتراجع التواصل الأسري، واختلال ميزان الأولويات تحت تأثير المتغيرات الثقافية والاقتصادية
اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي الاستنباطي؛ وذلك بجمع النصوص الشرعية المتعلقة بالوقت والأولويات، وتحليل مضامينها الدلالية والتربوية، ثم استنباط القواعد الكلية الحاكمة لإدارة الزمن داخل النسق الأسري، وربطها بمقاصد الشريعة الإسلامية ومراتبها
انتهت الدراسة إلى اقتراح جملة من الآليات التطبيقية المستمدة من الهدي القرآني والنبوي، بما يسهم في تحصين الأسرة المسلمة وتحقيق توازنها واستقرارها في ظل متغيرات العصر
الكلمات المفتاحية
الأسرة المسلمة – إدارة الوقت - تنظيم الأولويات
Study Abstract
This study seeks to provide a detailed examination of the concept of time
management and the organization of priorities within the Muslim family from an Islamic perspective. It clarifies its foundations in light of Qur’anic guidance and Prophetic teachings, while analyzing contemporary challenges brought about by globalization and the cultural and economic transformations that have affected the family structure and its educational functions, as well as their impact on the functional construction of the Muslim family.
The research problem stems from the observation of a widening gap between the normative Islamic conception of the value of time and the arrangement of priorities, and contemporary family practices, which are marked by disorder. This is reflected in weak time planning, the dominance of consumer culture, the decline of family communication, and the imbalance of priorities under the influence of cultural and economic changes.
The study adopts the descriptive-analytical and deductive approach by collecting the relevant Islamic texts related to time and priorities, analyzing their semantic and educational implications, and then deducing the comprehensive governing principles for managing time within the family system, linking them to the objectives and hierarchy of Islamic law (Maqasid al-Shariah).
The study concludes by proposing a set of practical mechanisms derived from Qur’anic and Prophetic guidance aimed at strengthening the Muslim family and achieving its balance and stability in light of contemporary changes.
Keywords:
Muslim family – Time management – Organization of priorities.
تقديم
تُعَدّ الأسرةُ نواةَ البِناء الاجتماعي والخلية الأولى التي يتشكّل منها المجتمع، وصلاحُها شرطٌ لازمٌ لصلاحه واستقامته. وقد حظيت الأسرة المسلمة بمكانة مركزية في الدراسات التربوية والفكرية لما تمثله من مجالٍ حاسم في ترسيخ القيم وتشكيل الوعي وبناء الهوية، غير أنّ التحولات المتسارعة التي فرضتها العولمة، وما رافقها من تدفُّق للأنماط السلوكية والقيمية الوافدة، أسهمت بشكل متسارع في إحداث اختلالات عميقة في البنية الأسرية؛ فظهر التراجع في وظائف التنشئة، وضعف الروابط التواصلية، وتفاقم التعارض بين ضغوط الحياة المادية وبين مقتضيات الالتزام الديني والقيمي
ومن ثَمّ أصبح النظرُ في قضايا الأسرة المسلمة وتحدياتها ضرورةً وجودية ملحّة تستدعي مقاربة علمية رصينة تستلهم الهدي القرآني والنبوي في بناء الأسرة الرشيدة القادرة على مواجهة هذه المتغيرات بثبات ووعي، وصار البحث عن مقاربات تطبيقية واقتراح مداخل عملية مستمدة من الهدي القرآني والنبوي ، تسهم في تحصين بناء الأسرة من جميع الزوايا ضرورة منهجية
نحط الرحال اليوم برحاب لحظات تأمل في الزمن الأسري، باعتباره مجالا من مجالات استخلاف واهبِه سبحانه إلى الموهوبِ لهم، أي أفراد الأسرة، نروم من خلالها الإجابة عن السؤال الإشكالي المركزي الآتي
كيف تسهم إدارة الوقت والتخطيط الزمني وتنظيم الأولويات في ضوء الهدي القرآن ي والنبوي، في بناء أسرة مسلمة متوازنة قادرة على مواجهة تحديات العولمة وضغوط الحياة المعاصرة؟
أهمية الدراسة
الدراسة لها أهمية نظرية وأهمية تطبيقية
الأهمية النظرية: الدراسة إضافة علمية من نواح متعددة
من الناحية الدينية
- استنباط الأسس القرآنية والنبوية وترسيخها لتحصين الأسرة
من الناحية الاجتماعية
- تبني حلول واقعية لمشكلات التفكك الأسري في ظل العولمة
من الناحية التربوية
- تعزيز ثقافة إدارة الوقت وتنظيم الأولويات لدى أفراد الأسرة لتحقيق الاستقرار الأسري
الأهمية التطبيقية
تقدم الدراسة تصورا مقترحا قابلا للتنفيذ العملي لمواجهة التحديات الراهنة التي تعاني منها الأسرة في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية يمكن اعتماده في دراسة الوعي الأسري وتفتح الباب أمام الباحثين في موضوع الأسرة
الأهداف الوظيفية للدراسة
1. بيان الأسس الربانية لفقه إدارة الوقت وتنظيم الأولويات في الأسرة المسلمة، انطلاقا من الهدي القرآني والنبوي؛
2. تحليل أبرز التحديات الحديثة التي باتت تعترض قدرة الأسر على إدارة وقتها وترتيب أولوياتها، في زمن العولمة؛
3. اقتراح آليات عملية قابلة للتفعيل، من شأنها الإسهام في تمكين الأسرة من تحويل إدارة الوقت وتدبير الأولويات إلى أداة فاعلة لتحقيق التوازن والفعالية والاستقرار الأسري بما يعزز التماسك الأسري، ويُسهم في مواجهة تحديات الحياة المعاصرة
المنهج المتبع
المنهج الوصفي التحليلي الاستنباطي القائم على جمع النصوص الشرعية ودراستها من حيث الدلالات التربوية والسلوكية، انتهاء باستنباط القيم العملية القابلة للتطبيق في الأسرة المسلمة المعاصرة
مصطلحات الدراسة
الأسرة المسلمة – إدارة الوقت – تنظيم الأولويات
خطة المقاربة والبحث
أولا: فقه إدارة الوقت وتنظيم الأولويات في الهدي القرآني والنبوي
- فقه الوقت في القرآن الكريم والسنة النبوية، وأهمية إدارته
- تنظيم الأولويات وأهميتها من منظور القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة
ثانيا: تحديات إدارة الوقت وتنظيم الأولويات للأسرة في زمن العولمة
- تحديات العولمة وضعف التخطيط الزمني الأسري
- الخلل في ترتيب الأولويات الأسرية بين الحاجات الضرورية والمتطلبات التكميلية
ثالثا: الآليات التطبيقية العملية المستمدة من الهدي القرآني والنبوي لتحصين الأسرة المسلمة المعاصرة
-آليات تطبيقية عملية مستمدة من القرآن الكريم
- آليات تطبيقية عملية مستمدة من الهدي النبوي
خاتمة وتوصيات
المفاهيم المفتاحية والمصطلحات الوظيفية
الأسرة المسلمة – إدارة الوقت – تنظيم الأولويات
الأسرة المسلمة
لغة: الدرع الحصين[1]
قال ابن الأثير: الأسرة عشيرة الرجل وأهل بيته لأنه يتقوى بهم[2]
في الاصطلاح: الوحدة الاجتماعية التي تحفظ النوع الإنساني كله، وتتألف الأسرة من رجل وامرأة يرتبطان معا بعلاقة زواج شرعي، وينتج عن هذه العلاقة الأبناء[3]
2- إدارة الوقت
الوقت في اللغة: مقدار من الزمان قدر لأمر ما[4]
اصطلاحا: الفترة التي تخصص لإنجاز عمل أو تحقيق هدف معين
إدارة الوقت: تعني الاستخدام الأمثل للوقت، وللإمكانيات المتوفرة بطريقة تؤدي إلى أهداف مهمة، أي أنها عملية مستمرة من التخطيط والتقويم المستمر لكل الأنشطة التي يقوم بها الفرد خلال فترة زمنية محددة تهدف إلى تحقيق فاعلية مرتفعة في استغلال الوقت المتاح للوصول إلى الأهداف المنشودة[5]
ومن مهارات إدارة الوقت: التخطيط للوقت – تنظيم الوقت – رقابة الوقت – القضاء على مضيعات الوقت
- مفهوم إدارة وقت الأسرة
تعني : "قدرة الأسرة على تنظيم الزمن المتاح بما يحقق أداء الواجبات الشرعية، وتلبية الحاجات الأساسية، وتحقيق التوازن بين العمل والراحة والتربية والعبادة"[6]
3- تنظيم الأولويات
تعريف الأولويات
الأولويات جمع "أولوية"، وهي التقديم في الرتبة أو الأهمية أو الزمان. قال ابن فارس: "الهمزة واللام والواو أصلٌ يدل على التقدُّم والسبق"[7]
وفي الاصطلاح: هي ترتيب الأعمال والواجبات وفق الأهمية الشرعية أو المصلحة العامة أو الضرورة الزمنية
معنى التنظيم: التنظيم هو إحكام الترتيب وفق نظام دقيق يراعي المقاصد والنتائج
تنظيم الأولويات: " إحكام ترتيب الأعمال والمهام حسب أهميتها، بحيث يقدم الأهم فالأهم، ولا يضيع الوقت فيما لا فائدة فيه "
إدارة الوقت وتنظيم الأولويات في الأسرة المسلمة على ضوء الهدي القرآني والنبوي
أولا: فقه إدارة الوقت وتنظيم الأولويات في الهدي القرآني والنبوي
1- فقه الوقت في القرآن الكريم
أولى القرآن الكريم الوقت منزلة عظيمة، فذكره بأساليب متنوعة
1. القَسَم بالزمن: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [8]. ﴿وَالضُّحَى﴾[9]، ﴿وَاللَّيْل إذا يغشىِ﴾[10]، هذا القسم بالوقت يؤكد قيمة الوقت، فالله تعالى لا يقسم إلا بعظيم
2. الدعوة إلى اغتنام الوقت وترك الفراغ : ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ﴾[11]، أي لا فراغ في حياة المسلم، بل انتقال من عبادة إلى أخرى. وهي علاج للفراغ السلبي "لأن الوقت إما مستثمر أو مهدر"
3. الدعوة إلى الصبر والاصطبار في استثمار الوقت، تأسيا بهدي الأنبياء والرسل عليهم السلام، ومن ذلك ذكر الله تعالى: "قصة نوح عليه السلام الذي قضى ألف سنة إلا خمسين عامًا في الدعوة". فإدارة الوقت عنده عبادة تحتاج إلى صبر فهو عليه السلام كان يقيس الوقت بالأداء لا بالحصاد ، وهكذا الأسرة والتربية والقيم وغيرها كلها مشاريع زمنية طويلة تحتاج الى صبر واستمرارية وتكرار حتى وإن تأخرت النتائج
4. ومن ذلك قصة نبي الله يوسف - عليه السلام - مع ملك مصر، إذ فسر رؤيا الملك عبر خطة زمنية لكسب الوقت في سنوات الرخاء، بمضاعفة الإنتاج، وتخزينه بأسلوب علمي؛ للاستفادة منه في سنوات الجدب ، هذه القصة تعلم أن إدارة الوقت ليست انتظارا للأزمات بل استعدادا لها قبل وقوعها
5. تنظيم العبادات بالأوقات: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾[12]
6. التحذير من إضاعة الوقت: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ﴾[13]. فطول الأمل "عدو إدارة الوقت الأسري لأننا لايمكن أن نعيش على الأمل الملهي بل على التخطيط الزمني الواعي
7. والوقت أيضا مقصد شرعي لتحقيق عمارة الأرض، وتخويل العبد زمنا للسعي واختيار أنماط الكسب في ما آتاه الله تعالى من النعم، والتي من بينها نعمة الوقت، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾[14]
هذا؛ وإضافة إلى جميع ما سبق، فقد بنى القرآن الكريم على الوقت، كما هو معلوم؛ مجموعة من الأحكام سواء في جانب الاعتقاد أو التعبد أو السلوك (التفاعل الإنساني)
ففي الجانب العقدي؛ على سبيل المثال
نجد القرآن الكريم ربط فعل الخلق في مواضع متعددة بزمن محدد بغض النظر عن المقياس المعتبر؛ فذكر أن السماوات والأرض خلقت في ستة أيام، قال سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾[15]، وقوله: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾[16]، وقوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾[17]، وقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾[18]، وغيرها من الآيات التي جعلت عامل الوقت حاسما
كما أنه حسم نهاية الكون بأجل مسمى عنده سبحانه؛ فقال: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ﴾[19] فبين بداية الخلق ونهايته محسوم بعامل الزمن، كما أن أجل (وقت) كل مخلوق محسوم قبل الولادة، قال تعالى: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾[20]، بل حتى إنزال آخر كتاب سماوي كان في زمن محدد "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن الكريم" باعتبار أن أول نزول له كان جملة واحدة ثم تتابع منجما...وهذه كلها أمور عقدية إيمانية بنى عليها القرآن الكريم أحكاما. للتأكيد على أهمية الوقت، وكيف ينبغي على المسلم أن يبني عليه تصوراته وتصرفاته في الحياة، ومنها في تنظيم وإدارة وقته داخل الأسرة
وفي الجانب التعبدي
بنى القرآن الكريم على عامل الوقت والزمن أحكاما عديدة، بل يمكن الجزم بأن كل عبادة مرهونة بزمن ووقت محدد؛ ومن ذلك الصلوات المكتوبة مضبوطة بوقت يلزم أداؤها فيه "كتابا موقوتا"، وكذا بالنسبة لركن الزكاة فهي مؤقتة بزمن؛ (آتوا حقه يوم حصاده)؛ والصيام موقوت بزمن له بداية ونهاية ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القرآن الكريم﴾؛ وكذا بالنسبة لفريضة الحج (الحج أشهر معلومات) ... فكل العبادات كان عامل الوقت حاسما فيها
أما في الجانب السلوكي (المعاملاتي)
فالأمثلة أكثر من أن تعد أو تحصى؛ فقد ربط القرآن الكريم كثير من العقود التي يبرمها الناس بالآجل (الوقت)؛ ومثال ذلك الدين ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ﴾[21]، وعقد الإجارة "إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تاجرني ثمانية حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك"، وعقد الطلاق " فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ" سورة الطلاق، والعدة ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾[22]
فمما تقدم يظهر أن القرآن الكريم جعل عامل الوقت مهما وحاسما؛ سواء من جانب التنظيم أو التناسب... وهذا يجعل المسلم يبني علاقاته التفاعلية مع الآخر وفق نظام الزمن (اعط لكل ذي حق حقه) ومنه علاقة الأنسان بأسرته وأهل بيته
فيكون عامل الوقت مؤثرا في سلوك المسلم منذ تفكيره في بناء وإنشاء أسرة؛ والتي تبتدأ بالخطبة التي هي خطوة زمنية يأخذ فيها كل طرف قرار الاقدام أو الاحجام... ثم الولادة وتنظيم النسل، والمدة الزمنية التي تتطلبها كل مرحلة في العناية بالأبناء؛ وعناية الأزواج بعضهما لبعض...
فقه الوقت في السنة النبوية المطهرة النبوية
وللرسول صلى الله عليه وسلم منهجا فريدا في تنظيم الوقت وإدارته لأن سيرته هي التطبيق العملي لما جاء في القرآن الكريم "كان قرآنا يمشي على الأرض"؛ فرغم ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من مسؤوليات متنوعة كمهمة التبليغ؛ والقيادة وما يستتبعها من تسيير وتدبير... لكنه لم يكن مخلا قط بجانب أقرب الناس إليه وهم أزواجه وأبناؤه وأقاربه؛ تميز منهجه في تقديره للوقت بالحكمة والتوازن والدقة فقسّم يومه بين العبادة والعمل والأسرة وخدمة المجتمع
يقول صلى الله عليه وسلم: "نعمتان مغبون(خاسر) فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ ". (رواه البخاري)
ويقول عليه السلام: " لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه، وعن علمه ماذا عمل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه " (رواه الترمذي)
الحديث الأول فيه: تنبيه وتحدير من ضياع الوقت، و الحديث الثاني فيه : محاسبة ومساءلة عن استثماره
ومن صور هذا المنهج
- الوقت في الإسلام عبادة وجزء من التربية على المسؤولية، وهو ما يظهر من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ "[23]
- وهو مما سيسأل عنه يوم القيامة كما في الحديث الشريف: " لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع. عن عمره فيما أفناه، وعن علمه ماذا عمل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه [24]"
- التوازن بين العبادة والعمل والأسرة: قالت عائشة رضي الله عنها: كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَهْنَةِ أَهْلِهِ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ قَامَ إِلَى الصَّلاَة[25]
- تخصيص وقت للتربية والقدوة: كما في تعامله مع حفدته الحسن والحسين رضي الله عنهما، كان صلى الله عليه وسلم يحملهما على كتفه الشريف ويمازحهما ويقول: "اللهم إني أحبهما فأحبهما[26]" مما يدل على الاستثمار التربوي للوقت الأسري
- المرونة في إدارة الوقت: فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل العبادة في الخلوة، ويشارك أهله في شؤون البيت عند الحاجة. عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سُئِلْتُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ يَفْلِي ثَوْبَهُ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ[27]
- تنظيم أوقات العبادة المشتركة: حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشرك أفراد أسرته في العبادة الجماعية، فقال: "رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته....[28]"
- إدارة المناسبات والأعياد لتقوية العلاقات الأسرية: قالت عائشة رضي الله عنها:"دخل عليَّ رسولُ الله ﷺ وعندي جاريتان تغنِّيان بغناء بُعاث، فاضطجع على الفراش وحوَّل وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني، فقال رسول الله ﷺ: دعهما يا أبا بكر، فإن لكل قومٍ عيدًا، وهذا عيدُنا؛ لتعلم يهود أن في ديننا فسحة[29]. فإدارة الوقت لا تعني الإرهاق المستمر والجدّ الدائم لأن ذلك يُفضي إلى الملل والانقطاع
- مشاورته لأزواجه (أم سلمة في صلح الحديبية)[30]. فبعد صلح الحديبية، أمر النبي ﷺ الصحابة أن:ينحروا الهدي ويحلقوا رؤوسهم فتثاقل بعضهم فأشارت أم سلمة علي الرسول ﷺ بأن يفعل ذلك أولا،فلما رأى الصحابة ذلك، بادروا جميعًا بالامتثال. في هذه المشاورة ،حكمة أسرية وإدارة وقت، فالأسرة التي تُحسن الشورى، تُحسن استثمار وقتها
- تخصيص وقت لزيارة ابنته فاطمة رضي الله عنها
ويجملها حديث "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" ومن مقتضيات الخيرية تخصيص وقت للأسرة
3- فقه تنظيم الأولويات في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة النبوية
ترتيب الأولويات يعتبر مبدأً أصيلًا في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وضرورةً شرعية وتربوية للحفاظ على تماسك الأسرة واستقرارها خصوصا بعد اشتداد تأثير العولمة، وضغط الحياة المادية، وتداخل الأدوار الأسرية
المنهج القرآن ي في تنظيم الأولويات
- التمييز بين الأعمال
قال الله تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ... ﴾[31] تؤسس لمنهج التمييز بين الأعمال بحسب درجتها في القرب إلى الله وهي أصل قرآني راسخ في تنظيم الأولويات ومنها الأسرة
- الاعتدال والتوازن
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾[32]. فالاعتدال أساس في تنظيم الجهد والمال والوقت داخل الأسرة
- المودة والرحمة والسكن
قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً....﴾[33]، فالمودة والرحمة والسكن جعلها الله أولوية ومقصدًا أعلى
- التربية الإيمانية
اقتداءً بقول لقمان: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ... ﴾[34] قدم لقمان التربية العقدية على بقية الجوانب. لأولويتها وأهميتها
- الإصلاح بين الزوجين قبل الطلاق
كما في قوله تعالى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا﴾[35] يقدم القرآن الكريم سلسلة من خطوات الإصلاح قبل اتخاذ قرار الانفصال . فالآية تضع منهجًا
للاستباق وتنظيم الأولويات وإدارة الوقت عند الأزمات،.
- الوقاية قبل الانحراف
كما في قوله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾[36]
القرآن الكريم يوجه الوالدين إلى تحصين الأسرة قبل وقوع الخطأ ووقوع الانحراف
المنهج النبوي في تنظيم الأولويات
جسّد النبي ﷺ هذا المفهوم في حياته اليومية والدعوية، فكان يُقدّم ما كان أكثر نفعًا للأمة وأقرب إلى الله تعالى
قال ﷺ: "احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز[37]
ومن ملامح منهج النبي ﷺ في تنظيم أولويات أسرته
- الموازنة بين العمل والعبادة والراحة
اتباعًا لهدي النبي ﷺ حين قال: "إن لربك عليك حقًا، وإن لنفسك عليك حقًا وإن لأهلك عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه"[38]. فهذا الحديث يمثل القاعدة الذهبية في فقه الموازنة بين الواجبات ومنها حق الأسرة
- تخصّيصه ﷺ وقتًا للحديث مع أزواجه ومسامرتهم
كما في حديث أم زرع الذي روته عائشة رضي الله عنها[39]، وفيه دليل على إعطاء الوقت للعاطفة الأسرية ضمن سلم الأولويات النبوية
- العدل بين أفراد الأسرة
أهم أولوية في البيت النبوي هي العدل بين الزوجات والأولاد دليله: حديث: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم[40]
- تربية الأبناء على الإيمان قبل أي تربية أخرى
النبي ﷺ قدّم التربية الدينية على بقية أنواع التربية دليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر" [41]
- الرفق كأساس للتعامل الأسري
النبي ﷺ جعل الرفق أولوية تتقدم على التوجيه، والنصح، والعقاب دليل ذلك: حديث: "إنَّ الرِّفقَ لا يكونُ في شيءٍ إلا زانَهُ، ولا يُنزَعُ من شيءٍ إلا شانَهُ" [42]
- حماية الأسرة من الأخطار الروحية والفكرية
جعل النبي ﷺ مسؤولية الأسرة وحمايتها في قمة الأولويات وواجب مقدّم على الانشغالات العامة. حديث: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"[43]
ثانيا: تحديات إدارة الوقت وتنظيم الأولويات للأسرة المسلمة في زمن العولمة
1– تحديات العولمة وضعف التخطيط الزمني الأسري
تواجه الأسرة المسلمة المعاصرة تحديًا كبيرا يتمثل في تأثير العولمة وهو ما يؤدي إلى خلل بيّن في إدارة الوقت وترتيب الأولويات. ويزداد هذا الاختلال حين يغيب التخطيط الأسري الواعي الذي يُحدِّد الأهداف ويقسم الأدوار ويرتب الحاجات وفق مراتبها الشرعية
*تحديات العولمة
يقول محمد بن عبد الله الشمراني "العولمة جعلت الزمن الأسري مُستلباً لصالح الشاشات"[44]. يشير هذا القول إلى أن العولمة اليوم تعد عاملاً حاسمًا في إرباك إدارة الوقت داخل الأسرة المسلمة، وتنظيم أولوياتها، إذ رسخت ثقافة استهلاكية تعلي من شأن الكماليات والمظاهر والممتلكات، على حساب الاهتمام بالضروريات الأساسية كالعبادة، والتربية على القيم، وبناء العلاقات الأسرية. فأصبحت الأسرة تواجه ضغطًا نفسيًا واجتماعيًا يدفعها نحو نمط حياة سريع ومرهق يُضعف فرص التخطيط المشترك وتنظيم الأولويات الداخلية. مما يستدعي تجديد الوعي الأسري وإعادة تأسيس ثقافة زمنية واعية قادرة على مواجهة هذا التأثير العميق، ومن الآثار الناجمة للعولمة على الأسرة:
- هيمنة الثقافة الاستهلاكية: العولمة خلقت نمطاً حياتياً يقوم على السرعة والإنتاج والاستهلاك، مما يجعل التخطيط غير مستقر ويطغى الجانب المادي على الروحي
- تراجع الروابط الأسرية: بسبب الانشغال التكنولوجي الذي أدى إلى الفردانية والميل إلى العزلة الاجتماعية
- التشويش على القيم المحلية وتآكلها وتعدد المرجعيات: أصبحت الأسر تتلقى قيمها من مئات المصادر مما أضعف سلطتها التربوية
- تداخل الأدوار بين الزوجين: انخراط المرأة في سوق العمل مع بقاء الأدوار التقليدية ثابتة يؤدي إلى ضيق الوقت وصعوبة توزيع المهام[45]
- الفجوة بين الأجيال داخل الأسرة: حيث يتبنى الأبناء قيمًا وأنماط حياة مختلفة عن تلك التي نشأ عليها آباؤهم وأجدادهم، مما قد يؤدي إلى صراعات وسوء فهم
* ضعف التخطيط الزمني الأسري
رغم أن الإسلام أعطى أهمية كبيرة للوقت كما تقدم معنا إلا أن كثيرا من الأسر تعاني غياب الوعي بهذه الأهمية بفعل عوامل متعددة أبرزها، ضعف الثقافة التنظيمية وضعف التواصل، الضغوطات الاجتماعية والاقتصادية والانشغال المفرط، وطغيان ثقافة التأجيل والمماطلة
ويعتبر التخطيط الزمني الأسري ووضع برامج يومية تخدم احتياجات الأسرة، مهارات ضرورية للحياة يؤدي غيابها إلى إهدار الوقت والفشل في ترتيب الأولويات الشيء الذي يخلق مجموعة من المشاكل التي تهدد استقرار الأسرة والتي من أهمها: الارتجالية وتشتت الاهتمامات وكثرة المهام المؤجلة وضياع الفرص التربوية بتأخر الإنجاز.
ومن الآثار الناجمة عن ضعف التخطيط للزمن الأسري
- غياب وضوح الأهداف .
- سيطرة العشوائية في التوجيه .
- غياب التنسيق في توزيع الأدوار بين الزوجين .
- غياب برامج وخطط تربوية للأسرة .
- غياب المتابعة والتقويم .
2– الخلل في ترتيب الأولويات بين الحاجات الضرورية والمتطلبات التكميلية
يُعدّ اختلال ميزان الأولويات الأسرية من أبرز التحديات التي تواجه الأسرة المسلمة المعاصرة في إدارة الوقت وتنظيم متطلبات الحياة
أفرز تنامي مظاهر الاستهلاك والعولمة الثقافية اختلالا في ميزان الأولويات الأسرية، حيث أصبحت العديد من الأسر تنشغل بالمتطلبات الكمالية فتستهلك جزء مهما من الزمن الأسري في تحقيق رغبات ترفيهية على حساب حاجات ضرورية تقوم عليها استقامة الأسرة واستقرارها، سواء على مستوى بناء الشخصية أو تعزيز الروابط الأسرية أو أداء الوظائف التربوية التي تنضبط بتوجيهات الهدي القرآن ي والنبوي مثل التربية، التعليم، العبادات، وصلة الرحم، وإدارة الوقت اليومي
كما ساهم هذا الاختلال في تضارب الأدوار داخل الأسرة، وضعف قدرة الوالدين على ضبط الاحتياجات الحقيقية للأسرة، وتراجع الوعي بمعيار الضروري–الحاجي–التحسيني هذا الهرم في الأولويات الذي اعتمده الفقه الإسلامي لضبط مقاصد السلوك الإنساني وترتيب حاجاته، أصبح أغلب الأسر المعاصرة تقلبه داخل التخطيط الأسري .
وقبل الحديث عن ما أفرزه هذا الخلل نحاول أن نعطي صورة عن مجمل الحاجات الضرورية للأسرة والحاجات التكميلية
الحاجات الضرورية للأسرة هي المتطلبات الأساسية التي لا تستقيم الأسرة إلا بها
يقول الإمام الشاطبي: " الضروريات هي ما لا بد منه في قيام مصالح الدين والدنيا.[46] "
ويقرر الدكتور الريسوني أن الضروريات : "هي المصالح التي يتوقف عليها قيام الدين والدنيا، وإذا فقدت اختل نظام الحياة وعم الفساد" [47]
والضروريات تشمل: حاجات المعيشة من مأكل ومشرب وسكن وعلاج ولباس، وحاجات تربوية من تعليم على القيم وتعديل السلوكات، وحاجات نفسية من تواصل أسري واستقرار عاطفي وأمن نفسي، وحاجات دينية من حفاظ على الواجبات الشرعية
أما المتطلبات التكميلية فهي متطلبات ثانوية لا يضر غيابها بالأسرة وتشمل: جل المظاهر المادية الاستهلاكية من مثل: نمط عيش فيه رفاهية مبالغ فيها كالسفر المتكرر، ومتابعة الموضة والصيحات الحديثة، والانشغال بشراء الكماليات الإلكترونية، أو الإنفاق على الترفيه (الولائم والمناسبات)
ولعل أكبر المشاكل التي نتجت عن الخلل في ترتيب الأولويات بين الضروري والتكميلي
- ضعف التواصل الأسري: تقديم الكماليات الترفيهية على جلسات الحوار والتربية
- أزمات مالية داخل الأسرة: بزيادة الإنفاق على غير الضروريات
- فقدان التوازن القيمي: بتراجع السلطة الوالدية على الأبناء بسبب اتجاه أولوياتهم نحو المظاهر والكماليات وإغفالهم للقيم
ثالثا: آليات تطبيقية عملية مستمدة من الهدي القرآن ي والنبوي لتحصين الأسرة المسلمة المعاصرة:
1- آليات تطبيقية عملية مستمدة من القرآن الكريم لتحصين الأسرة المسلمة المعاصرة
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾[48].
الآية الكريمة تمثل أقوى تكليف شرعي يحمّل الوالدين مسؤولية حماية الأسرة وإصلاحها، وأساس في التخطيط الأسري، والآية أيضا منهج وقائي للأسرة يشمل
التحصين العقدي والفكري للأسرة، تنظيم الأولويات داخل الأسرة، ضبط الوقت وتقليل خطر العولمة على الأسرة، رقابة ما يتم استهلاكه من وسائل الإعلام .
آية التحريم هذه تمثل القاعدة المركزية في تحصين الأسرة، لأنها تضع ثلاثة أسس:
- الوقاية التربوية: في قوله عز وجل: "قوا"
- شمول المسؤولية: في قوله تعالى: "أنفسكم وأهليكم"
- الغاية: حماية الأسرة من كل طريق يوصل إلى الانحراف في قولة جل شأنه: "نارا"
والمتصفح لآي القرآن الكريم يجدها تمثل نموذجا لتحصين الأسرة المسلمة المعاصرة إذا ما تم فهم دلالاتها، سنحاول اختيار بعضها ودلالاتها العملية في تحصين الأسرة المسلمة المعاصرة.
* ففي مجال التخطيط الأسري وإدارة الموارد المالية:
يمكن استثمار قوله تعالى: ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾[49].
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾[50].
وقوله تعالى ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾[51].
في
- إعداد ميزانية شهرية للأسرة وتحديد أولويات الإنفاق.
- تخصيص جزء من الميزانية للادخار والطوارئ.
- ترشيد الإنفاق بتقليل الكماليات والتركيز على الضروريات.
- الاقتصاد في الوقت وتجنب التبذير الزمني كتجنب إضاعة الوقت في الشاشات ووسائل التواصل غير الهادفة.
* وفي مجال تنظيم الوقت وترتيب الأولويات
يمكن استثمار الآيات القرآنية التالية:
﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾[52].
﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ﴾[53].
﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾[54].
﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾[55].
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾[56]
﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾[57].
في
- تقسيم أوقات اليوم باعتماد "جدول زمني أسري" أسبوعي يجمع بين الواجبات الدينية والدنيوية (الصلاة – الدراسة – القراءة – الترفيه المنضبط – التواصل الأسري)
- تنظيم الحياة الأسرية حول غاية العبادة والإعمار، لا حول الاستهلاك واللهو.
- تدريب الأبناء على قيمة الإنجاز وتقدير الوقت من مثل: (تقليل الوقت المهدور على الهواتف ومواقع التواصل - اعتماد سياسة "ساعة بلا هاتف يومياً داخل المنزل".
* في مجال مواجهة العولمة والانحراف الرقمي:
يمكن استثمار قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾[58].
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾[59].
في
- تعزيز الهوية الإسلامية في مواجهة ثقافة التقليد والانبهار بالغرب.
- اختيار الرفقة الصالحة.
- مراقبة المحتوى الإلكتروني للأبناء، ووضع ضوابط واضحة للاستخدام الرقمي داخل الأسرة، بطريقة تربوية تشاركية.
- توعية الأبناء بخطورة المحتويات الهدامة (إلحاد – عنف – انحلال).
- تشجيع ثقافة "الإنجاز اليومي" بدل التسويف والكسل الذي تروّجه العولمة الرقمية.
* في مجال التربية الأخلاقية
يمكن استثمار قوله تعالى: ﴿يَبُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ﴾[60]. وقوله تعالى: ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾[61].
في
تخصيص "جلسات أسبوعية لوصايا لقمان الحكيم لابنه ": (نصائح، قيم، قصص) غرس الصلاة كنظام يومي [62]– التدريب على القيادة الأخلاقية – المسؤولية والانضباط الزمني – الربط بالثوابت الدينية – اعتماد الحوار الراقي – حماية الخطاب الأسري من العنف والغضب والألفاظ الجارحة – تعليم مهارات التواصل ومهارة الاعتذار والتسامح.
* في مجال بناء الرقابة الذاتية والنية الصالحة
يمكن استثمار قوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾[63].
وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾[64].
في
- غرس مفهوم "الله يراك".
- تدريب الأبناء على مراجعة الذات يومياً والمراقبة الذاتية في الالتزام بالمواعيد.
- اعتماد أسلوب "المحاسبة الأسبوعية" للأسرة.
- تجديد النوايا” لتجديد المقاصد في تنظيم الوقت والعمل.
* في مجال ترتيب الأولويات على ضوء مقاصد الشريعة:
استثمار قوله تعالى ﴿الَّذِينَ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾[65].
وقوله عز وجل ﴿قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ﴾[66].
في
- تعليم أفراد الأسرة قاعدة: " الضروري قبل الحاجي، والحاجي قبل التحسيني".
- تقديم العبادات والواجبات الأسرية على المظاهر الكمالية والاستهلاكية.
- مناقشة أولويات الأسرة أسبوعيا (الدراسة، العبادة، صلة الرحم، الترفيه نحو أنشطة نافعة (رياضة، مطالعة، أعمال تطوعية).
2- آليات تطبيقية عملية مستمدة من الهدي النبوي لتحصين الأسرة المسلمة المعاصرة:
قال رسول الله ﷺ:" كُلُّكُم راعٍ، وكُلُّكُم مَسؤولٌ عن رَعِيَّتِه الإمامُ راعٍ ومسؤولٌ عن رَعِيَّتِه، والرجلُ راعٍ في أهله وهو مسؤولٌ عن رَعِيَّتِه، والمرأةُ راعيةٌ في بيتِ زوجِها ومسؤولةٌ عن رَعِيَّتِها، والخادمُ راعٍ في مالِ سيِّدِه ومسؤولٌ عن رَعِيَّتِه"[67].
الحديث يُعدّ قاعدة تشريعية في فقه الأسرة، وتندرج تحته كل المفاهيم التي نحتاجها اليوم في بناء بيت متماسك، فهو يرسم أدوار الزوجين، ويضبط الأولويات، ويعزز الرقابة الذاتية، ويوفر منهجا لمواجهة العولمة الرقمية، ويبني أسرة متوازنة.
يمثل الهدي النبوي أحد أهم المصادر التي يمكن العودة إليها لاستلهام آليات عملية تعيد للأسرة انسجامها وقوتها وتوازنها، فقد كان النبي ﷺ النموذج الأمثل في بناء الأسرة على المحبة، والعدل، والرحمة، وحسن إدارة الوقت وتنظيم الأولويات، والحاجة الآن ملحّة إلى تطبيق هذه المبادئ في ظل التحديات المعاصرة، مثل العولمة، وضغط العمل، وضعف التخطيط الأسري.
والذي يتأسى بسيرته ﷺ يجدها إلى جانب القرآن الكريم تمثل نموذجا لتحصين الأسرة المسلمة المعاصرة إذا ما تم فهم دلالاتها وتطبيقها.
سنحاول اختيار بعض الأحاديث النبوية ودلالاتها العملية في تحصين الأسرة المسلمة المعاصرة.
* ففي مجال تنظيم الوقت داخل البيت:
يمكن استثمار أحاديث عائشة رضي الله عنها: "كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاة العصر دخل على نسائه"[68].
سُئلت عائشة رضي الله عنها: "ما كان النبي ﷺ يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مِهْنَةِ أهله".
في
توزيع المهام العائلية على جميع أفراد الأسرة.
وضع جدول أسبوعي للأعمال المنزلية يشارك فيه الأب، الأم، والأبناء.
تعليم الأبناء الاعتماد على النفس وخدمة الأسرة.
تعزيز قيمة التعاون.
* في مجال التربية بالقدوة:
استثمار حديث عائشة، قالت عائشة رضي الله عنها" كان خُلُقُه القرآن الكريم"[69].
في
التزام الوالدين بالصدق، والانضباط، وتجنب التناقض التربوي.
اعتماد ميثاق اخلاقي أسري مستمد من القرآن الكريم (قراءة قيمة قرآنية وتطبيقها خلال الأسبوع)
تطبيق القيم بدل الاكتفاء بالنصح.
* في مجال الاهتمام بالصحة النفسية للأسرة:
استثمار حديث عائشة:" سابقني رسول الله ﷺ فسبقته"[70]. في:
وضع أنشطة أسبوعية للترفيه: نزهة، ألعاب جماعية، رياضة...
جلسات دعم نفسي للأبناء.
اعتماد تعزيز السلوك الإيجابي.
* في مجال التربية باللطف وعدم العنف:
استثمار قول الرسول ﷺ: "إنَّ الرِّفقَ لا يكونُ في شيءٍ إلا زانَهُ، ولا يُنزَعُ من شيءٍ إلا شانَهُ"[71].
في
- استخدام اللغة الهادئة في التوجيه.
- تعويض الصراخ بجلسات الحوار.
- مكافأة الأبناء على الكلام الطيب.
- تدريب الأسرة على خفض الصوت وضبط نبرة الكلام.
* في مجال تنظيم الأولويات:
استثمار الحديث الشريف: "ابدأ بنفسك ثم بمن تعول "
في
وضع برنامج أسبوعي للأسرة وفق قاعدة: الضروريات، الحاجيات، الكماليات مع مراجعتها وإعادة ضبطها.
وضع جدول لتنظيم أوقات النوم، الطعام، العبادة.
3- الثمار التربوية المرجوة من هذه الآليات:
- بناء أسرة واعية بالزمن كمصدر للنجاح الدنيوي والأخروي.
- تحصين الأبناء من الانجراف وراء الثقافة الاستهلاكية للعولمة.
- غرس قيم المسؤولية والانضباط الذاتي في إدارة الوقت وتنظيم الأولويات.
- ترسيخ مفهوم التخطيط الشرعي للأسرة بدل العشوائية.
- تحقيق التوازن بين الروح والمادة في الحياة اليومية.
خاتمة
أرسى القرآن الكريم قواعد منهجية واضحة في إدارة وقت الأسرة، وترتيب الأولويات بين الضروريات والحاجيات والتحسينيات، كما جسّد النبي ﷺ هذه القواعد في سيرته من خلال إدارة دقيقة للوقت، وتوزيع عادل للمهام، وموازنة حكيمة بين العبادات والواجبات الأسرية والاجتماعية، مما يتبين معه أن استعادة الوعي بالهدي الرباني والنبوي يعد مرجعًا فعّالاً وضرورة لمعالجة الاختلالات الحاصلة في كيان الأسرة وبنائها بشكل متين حتى تكون قادرة على التكيف مع متغيرات العصر دون التفريط في ثوابتها وقيمها.
ومما مر معنا يتبين جليا أن الهدي القرآن ي والنبوي يوفر نماذج عملية ومبادئ قابلة للتطبيق، حفاظا على توازن الأسرة واستقرارها، خصوصا مع تنامي خطر العولمة وضغوط الحياة الحديثة.
توصيات:
استلهاما من ذلك، وبناء على ما سبق، يمكن أن نخلص إلى جملة من التوصيات من أهمها:
- إجراء المزيد من الدراسات التحليلية للدور التربوي للقرآن والسنة النبوية المطهرة في التوازن الأسري والقيام بنشرها من خلال المؤسسات الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي.
- إدماج مهارات التخطيط الأسري وإدارة الوقت وترتيب الأولويات ضمن مفردات برامج مادة التربية الإسلامية خصوصا والمناهج التربوية عموما مع أمثلة عملية من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وسيرة السلف الصالح، وكذا من التجارب الحياتية الراهنة الناجحة.
- إعداد دلائل عملية وبرامج تدريبية وورش تطبيقية للأسر حول كيفية إدارة الوقت الأسري ومراجعة الأولويات.
- إنتاج برامج توعوية ومحتوى إعلامي للأسرة يوازن بين الحداثة والقيم الأسرية.
- تصميم أدوات عملية (جداول، بطاقات تنظيم، مصفوفات متابعة) لتسهيل تنفيذ الآليات التطبيقية العملية داخل الأسرة.
تجسد المصفوفة منطق فقه الأولويات في إدارة الوقت داخل الأسرة المسلمة من خلال التمييز بين
- ما هو مهم وعاجل : وهي الواجبات التي لا تحتمل التأخير يؤدى فيها الحق في وقته ،
- والمهم غير العاجل : وهو مجال البناء التربوي والتخطيط الأسري وهو أساس الاستقرار والوقاية من الأزمات
- وغير المهم العاجل : وهذا يعالج بالحكمة والتفويض حتى لا يطغى على الأولويات ،
- وغير المهم غير العاجل : فهذا يترك صونا لوقت الأسرة وحماية لقيمها"
وهذا المعنى الذي عبرت عنه المصفوفة في إدارة الوقت وتنظيم الأولويات يلخص ويجسد بدقة قول الإمام علي كرم الله وجهه : " من اشتغل بغير المهم ضيع الأهم "
وتبقى هذه المصفوفة نموذجا للإقتداء ، وأداة إرشادية قابلة للتعديل والتكييف مع بقاء المعيار ثابثا : "تقديم الأهم على المهم "
مصادر ومراجع البحث والدراسة
القرآن الكريم
أبو السعد، مصطفى.: فنون تربية الأبناء. الكويت: دار اقرأ للنشر والتوزيع، ط1، 2007م.
اللاحم، خالد بن عبد الكريم : إدارة الوقت من منظور إسلامي. الرياض: دار ابن الجوزي، ط1، 1420هـ 1999م).
بكار، عبد الكريم : الأسرة المسلمة وتحديات العصر. القاهرة: دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، ط5، 2011م.).
المزيدي، أحمد فريد : الأسرة وتربية الأولويات في المنظور الإسلامي. بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 2015م
عودة، أمين : الأسرة المسلمة والتحديات المعاصرة. بيروت: دار النفائس، ط1، 2014م. علوان، عبد الله ناصح
علوان، عبد الله ناصح : تربية الأولاد في الإسلام. القاهرة: دار النشر، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة ط3، 2008م
الزحيلي، وهبة : أصول الفقه الإسلامي : دمشق: دار الفكر، ط1، 1986م.
الشاطبي، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى : الموافقات في أصول الشريعة ،ج2، تحقيق: عبد الله دراز. بيروت: دار المعرفة، ط1، 1997م
10- الشوني عبد الرحمن : فن إدارة الوقت للأسرة، الرياض: دار المسلم للنشر والتوزيع، ط3، 2017م
الكتاني فاطمة : التربية الوالدية، الرباط: المعارف الجديدة، ط1، 2012.
سويدان، طارق : فقه الأسرة. الكويت: شركة الإبداع الفكري، ط1، 2009
القرضاوي، يوسف : فقه الأولويات: دراسة جديدة في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. دار النشر: مكتبة وهبة، القاهرة ، ط7، 2001.
بريك محمد : التخطيط للحياة الأسرية. الرياض: دار القلم، ط1، 2018
الشمراني، محمد بن عبد الله : العولمة والأسرة المسلمة. الرياض: دار الوطن، ط1، 2015
النابلسي، محمد راتب : موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام. دمشق: دار المعرفة، ط1، 2006
القوري منير: إدارة الوقت في الأسرة المسلمة ،القاهرة ،دارالسلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة ط1 ،2004
الشاطبي، أبو إسحاق : الموافقات، بيروت، دار المعرفة، ط4، 1997
القرضاوي، يوسف : الوقت في حياة المسلم، القاهرة، دار الشروق، ط2، 1996
الريسوني، أحمد : نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي ، دار النشر: الولايات المتحدة الأمريكية المعهد العالمي للفكر الإسلامي - الطبعة الثالثة 1995م.
[1] ابن منظور، لسان العرب ص4/19
[2] النهاية في غريب الأثر ص1/106
[3] معالم الأسرة المسلمة في القرآن الكريم شيرين زهير أبو عبدو ص 14
[4] المعجم الوسيط
[5] أحمد إبراهيم أحمد 2003 الادارة المدرسية في مطلع القرن الحادي العشرين، القاهرة: دار الفكر العربي ص 190
[6] عبد الرحمن بن علي الشوني ، فن إدارة الوقت للأسرة، دار المسلم، ص18
[7] ابن فارس، مقاييس اللغة، ج1، ص 145
[8] سورة العصر: 1-2
[9] سور ة الضحى: 1
[10] سورة الليل: 1
[11] سورة الشرح: 7 -8
[12] سورة النساء: 103
[13] سورة الحجر: 3
[14]سورة الأنعام: 165
[15] سورة هود:7
[16] سورة الفرقان:59
[17] سورة ق:38
[18] سورة يونس: 3
[19] سورة الأنعام: 2
[20] سورة الأعراف: 34
[21] سورة البقرة: 282
[22] سورة الطلاق: 4
[23] رواه البخاري، رقم 6412 / ص 45
[24] رواه الترمذي، رقم 2417 / ص 46
[25] رواه البخاري، رقم 676 / ص 78
[26] رواه البخاري، رقم 3749 / ص 201
[27] رواه أحمد، رقم 24906 / ص 211
[28] رواه أبو داود، رقم 1308 / ص 77
[29] رواه أحمد، رقم 23922، ص 102
[30] ابن هشام، السيرة النبوية، ج 3، ص 318
[31] سورة التوبة: 19
[32] سورة الفرقان: 67
[33] سورة الروم: 21
[34] سورة لقمان: 13
[35] سورة النساء: 35
[36] سورة التحريم: 6
[37] رواه مسلم، كتاب القدر، حديث رقم 2664، ص 245
[38] البخاري، رقم 1968 ص 90
[39] رواه البخاري، كتاب النكاح، حديث رقم 5189، ص 1021
[40] رواه البخاري (2587) ومسلم (1623).
[41] رواه أبو داود (495).
[42] رواه مسلم (2594)
[43] رواه البخاري (893) ومسلم
[44] العولمة والأسرة المسلمة، دار الوطن، صـ 44
[45] أمين عودة، الأسرة المسلمة والتحديات المعاصرة، دار النفائس، صـ 96–98
[46] الموافقات، ج2، ص9
[47] نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي ص 85
[48] سورة التحريم: 6
[49] سورة الإسراء:29
[50] سورة الفرقان: 67
[51] سورة الإسراء: 27
[52] سورة الإسراء: 12
[53] سورة الرعد: 8
[54] سورة العصر: 1-2
[55] سورة الشرح: 7
[56] سورة الذاريات: 56
[57] سورة المؤمنون: 115
[58] سورة البقرة: 168
[59] سورة هود: 113
[60] سورة لقمان:17
[61] سورة الإسراء: 53
[63] سورة ق: 18
[64] سورة الرعد: 11
[65] سورة الحشر: 9
[66] سورة الجمعة: 11
[67] صحيح مسلم، كتاب الإمارة، رقم (1829) صحيح البخاري، كتاب الجمعة، رقم 893
[68] النكاح رقم 5192 رواه البخاري،
[69] رواه مسلم، كتاب صلاة المسافرين، رقم: 746
[70] رواه أبو داود، الأدب، رقم: 2578
[71] رواه مسلم، البر والصلة، رقم: 2594.